Wednesday, December 2, 2009

عن دوران العجلة



شوف باقلنا قد ايه كل المسئولين شايفين مشكلة المرور ولسة مش عارفين يحلّوها، حاجة غريبة
 قالها لى رفيقى اليومى فى الطريق إلى العمل-وقد رفض ذكر اسمه خشية ان يجد فى المرور مخالفة السير عكسيا على كبرى 6 اكتوبر الساعة 6 يوم مباراة مصر والجزائر فى السودان-وتساءلت فى نفسى كم قيلت هذه الجملة سواءاً على المرور أو غيره فى السنوات الأخيرة (دون تحديد السنين، من يدرى؟ فلعلى أجد مخالفة علىَّ لإننى لم أعترض على ما فعل رفيقى وقد كنت بجانبه يومها)؟


ولأنه من الصعب افتراض نظرية المؤامرة وتورط المصالح والفساد فى مشكلة مثل المرور، فلا يبقى إلا نظرية تدوير العجلة


ماذا يفعل الإنسان الطبيعى إذا كان واقفا فى طابور يؤدى إلى غرفة كبيرة سينتظر فيها هذا الجَمع لفترة، وهو يرى الأشخاص الذين يسبقونه كُلاً يأخذ كرسى من أقصى يمين الغرفة ويضعه فى أقصى يسار الغرفة ويجلس عليه صامتا؟ أظن ان 998 من ألف سوف يفعلون نفس الشىء، وواحد فقط قد يفعل شيئا مختلف: قد يتوقف وينظر للغرفة ويتفحصها رغبة فى استنتاج الهدف، أو ربما يسأل أحد سابقيه عن الهدف من ذلك، وربما حتى لا يتعب نفسه بالتفكير فى الهدف ويختار مكانا يراه مناسبا من ناحية الضوء أو التهوية، حتى مجرد أن يتعجب من ذلك ضاحكا يُعدُ فعلا مختلفا. سيستمر أمثال هؤلاء ال 998 فى حياتهم يدوِّرون العجلة وربما بكفاءة أو بسرعة، أما ذلك الواحد فهو مُحرِّك الأخرين وهو المعنِى بالتغيير، وصفوة هؤلاء يصنعون التاريخ


أما الواحد الباقى من كل ألف فهو الشخص الذى قد يصدر عنه بخصوص نفس الموقف تعليق مثل "أه أكيد الجانب اليمين ده هيقع دلوقتى!" ثم يأخذ الكرسى ويهرول إلى الجانب الأخر ويضع الكرسى جانبا ويجلس على الأرض؛ ويُصبح أمثال هؤلاء قادة وصناع قرار (وفى أحسن الأحوال يشاركهم بعضا من ال 998)، ويتضح جليا ما يفتقدون..مع افتراض عدم افتقادهم الأخلاق! أمثال هؤلاء لم ولن يصلحوا تعليم ولا مركزية ولا بحث علمى ولا اقتصاد ولا خدمات ولا وعى ولن يحققوا تقدم ولا تطور

من يتوقف ليتساءل ويحتار ويبحث ويعيد النظر فى الخبرات ويُخضِع المسلَّمات والمعارف وأساليب الحياة القديمة للإختبار..ذلك الإنسان هو الذى يغيِّر من نفسه ومن أسرته ومؤسسته وإدارته ودولته وربما من عالمه


وبالمعيار الخُلُقى يُصفَّى هؤلاء، فيُختار من يقيم الدنيا على أساس العقل بجانب القيم الإنسانية العليا


هذا الإنسان الخلاق ذو الخلق يقاوم بيئته و طباعه ومُحددات سلوكه من خارجه، ويستعين بإيمانه وقيمه وإرادته وعقله وخياله ليبدع من الأفكار والأساليب ما يتحقق به إشباع الحاجات و تتطور به الحياه فى إتجاه رشيد حتى النهاية

4 comments:

  1. كلام جميل.. طب من واقع معرفتك بيا، تفتكر أنا مين في الألف دول؟
    بس لو شايفني واحد من الـ 998 يبقى ما تردش وانا هافهم لوحدي
    (عشان الإحراج بس)
    :-D

    ReplyDelete
  2. :-)
    انت هاتعمل ايه فى موقف زى دة. وخلى بالك فيه ثلاثة اصناف
    ال 998
    وواحد لوحده وواحد تانى لوحده خالص
    ;-)

    ReplyDelete
  3. ممم.. بتهرب من السؤال يعني؟ ماشي
    عموماً أنا أعتقد ان تصرفي هيختلف على حسب حالتي النفسية في اللحظة دي.. يعني لو بالي كان مشغول بشيء مهم جداً في اللحظة دي، ممكن أوي نتيجة عدم التركيز أبقى واحد من الـ 998
    :D

    ReplyDelete
  4. For myself, i am already one of the 998, i am trying not to be, and i will always be trying. so, Let's just keep it in mind and try! ;-)

    ReplyDelete