Monday, December 7, 2009

الصورة الكاملة

لكل إنسان منا صورة ذهنية عن نفسه. تلك الصورة هى نتيجة خبراته ووعيه وتعليمه وأفكاره ومواقف حياته وذاكرته—كل تفاعلات ذلك الكائن المتفرد فى حياته من لحظة وعيه الأولى وحتى لحظته الحالية. وهذه الرؤية وحدها ليست هى حقيقته، هى فقط نفسه كما يراها هو


كم مرة أتيت بفعل احترت لما فعلته؟ كم مرة شعرت بشعور لم تعرف تفسير له؟ كم مرة كنت متأكد فيها انك لن تستطيع فعل شىء فإذا بك تفعله؟ كم مرة كنت متأكد انك قادر على فعل شىء فلم تستطع فعله؟ كم مرة فعلت شىء لا تريد فعله وهناك صوت بعيد يناديك ألا تفعل، ولكنك لا تستطيع التوقف ثم تندم على ما فعلت؟ كم مرة قلت لنفسك: لماذا فعلت هذا؟ كم مرة قال لك فيها أحد "لا أستطيع ان افهمك" كم مرة اتُهِمت بالتناقض؟ كم مرة صارحك أحد بعيب يراه فيك ورأيت انت ان عندك الصفة الإيجابية العكسية. كم مرة فأجأك مديرك فى العمل بانك لا تصلح لما ترى انك اصلح شخص له؟ كم مرة تقدمت لوظيفة وجاءت نتيجة المقابلة مختلفة سلبا أو اِيجابا عما توقعته؟


وكما يتأثر الإنسان بكل وجوده فى رؤيته لنفسه، فنفس التأثير يصدق على رؤيته للأخرين. فأنت لا تدرك حقيقة الأخرين كاملة، بل هى صورة ذهنية لهم مبنية على ظاهر أحوالهم وسلوكهم وأقوالهم وما سمحوا بإظهاره لك، كما انها متأثرة بشخصيتك انت


ولا شك ان الصورتين لك فى النهاية-صورتك الذهنية عن نفسك والصورة الذهنية عنك لدى الأخرين-ولكنهما لست انت. صِف نفسك فى كلمات ودَع اصحاب ومعارف مختلفين يصفوك، وانظر فى التشابه والتضاد الذى ستجده


كيف يرى الصورة الكاملة من وُجِد من عدم، من يحتاج لِلف رقبته لرؤية من خلفه، من يُفتقد فى كل الأمكنة إلا مكان واحد وفى كل الأزمنة إلا زمان واحد


ولكن أين الصورة الكاملة؟ مَن عنده الإحاطة الشاملة؟ مَن لا يفتقده زمان ولا مكان؟ من ناشىء الأحوال والأفكار والصور والحقائق؟



No comments:

Post a Comment