لا يخلو حديث على قهوة من إتهامات للحكومات، ولا يخلو حديث فى العمل من إتهامات لأصحاب الأعمال أو مديريها..نحن لا نكف عن لوم غيرنا؛ ولو فعلنا، نقول جملة عامة مرسلة لا تحمِّل مسئولية ولا تدفع للعمل وغالبا ما يسبقها أو يتبعها تبرير
وبجانب المدخل المهم أيضا لهذا الموضوع وهو ضرورة ان يركز الإنسان على نفسه وينقدها ويبدأ بها أولاً محاولا إصلاحها وتطويرها، هناك مدخل أخر وهو القدرة على إدراك الفرق بين ما يمكن تغييره وما لا يمكن تغييره
يقضى بعض الناس أعمارهم محاولين تغيير أشياء لا يمكن تغييرها فى أنفسهم أو فى من حولهم..سواء لإستحالة التغيير أو لعدم مناسبته فى الوقت الحالى أو لعدم منطقية البدأ به أو لأى أسباب أخرى؛ وغالبا ما يكون ذلك مع تركهم محاولة تغيير مايمكن أو يجب تغييره
فتجد من يحاول بكل جهده ان يلتحق بعمل لا يتناسب مع إمكانياته، وتتعدد الأسباب هنا، فى حين لا يحاول أبدا تطوير نفسه فى ما يناسبه أو فى عمله الحالى. ولا تأتى هذه الرغبة فى التغيير نتيجة طموح مشروع بل نتيجة عدم وعى بالذات ولا بالقدرات ويؤكد ذلك انه لا يخطط لما يريد-فلو خطط له لأكتشف فى وقت قريب ان ذلك طريق مسدود وانه يجب ان يجرِّب طريق أخر لعله يكون مُفتَقدٌ فيه-ولا يرى مسئوليته عن عدم نجاحه فى مكانه الحالى فيلقى باللوم على غيره ثم يشرع فى التغيير غير المنظم..لا يحمل إلا سوء تقدير وأمانى
بين هذا والنجاح ان يدرك ما عليه عمله الأن فيفعله، ثم يدرك ما يمكن تغييره فلا يكف عن المحاولة معه، ثم يخطط لتغيير الأمور الأصعب إن أمكنه ذلك
بين هذا والنجاح ان يدرك ما عليه عمله الأن فيفعله، ثم يدرك ما يمكن تغييره فلا يكف عن المحاولة معه، ثم يخطط لتغيير الأمور الأصعب إن أمكنه ذلك
ما هو القاسم المشترك فى أى جلسة مع الأصحاب على القهوة أو فوق سطح أحد المنازل؟ هذا تصور للسيناريو المعتاد لأحدهم، فهو غالبا بعد إنتقاد الدول الأجنبية والحكومة المصرية ورجال الأعمال ورئيسه فى العمل وزوجته أوخطيبته وصاحب البيت وبعض الفنانين ولاعبى الكرة والجو والذباب (وإحتمال بعد سب الحذاء الضيق الذى يرتديه) سينتقد اصحاب المهن الأخرى الذين تعامل معهم مؤخراً. وبذلك يكون صاحبنا قد انتقد الكون بكل مخلوقاته بعد إستثناء نفسه وربما بعض الأشخاص القليلين الذين رأى سيادته براءتهم إلى حين. وأحيانا يتكرم على الدنيا بإعتراف انه ربما قد يكون متحملا لبعض المسئولية عما يحدث. ويسمع فى أذنيه ما يشبه التصفيق العالى من كل مخلوق على وجه الأرض تشجيعا وتقديرا على هذا الإعتراف النادر، ثم يشوش على هذا التصفيق والإحتفال الكونى صوت كركرة الشيشة التى طارت تحت كرسى البيه حتى قبل ان يستقر على كرسيه..بالطبع لا يوجد وقت لتضييعه من بضع الساعات اليومى الذى يٌقضى فى هذا الجو الإيجابى ومع هذه الأحاديث الممتعة. ولا عزاء للأهداف والوعى والوقت
وربما يتطور الكلام بعدها إلى نقد علماء الدين، وصاحبنا لم يتوقف عن شرب الشيشة للحظة واحدة ولم يقم لصلاتين أُذِن لهما وهو جالس على القهوة ولن تهرب منه إمرأة تمر أمامه دون مسحها ضوئيا وقد ترك أبوه لتوهه تحت صدمة صراخه فى وجهه. هذا مع إعتبار ستر الله فيما يعلمه وحده عن صاحبنا. والرد جاهز: "ده عالم وخطأه هيأثر على ناس كتير وهو مؤتمن"َ ه
وكأن هذا العالِم، إن صح تقصيره، ليس إلا أحد نتائج الحالة الدينية والثقافية العامة للناس؛ وكأنه ليس مجرد شاهد على وضع عام يجب إصلاحه وليس إستغلاله (ربما يلجأ صاحبنا لنفس العالم إذا ’أعجبته‘ فتوى عنده)، وكأن الصياح فى الأب وإهدار وقت العمل أخطاء غير متعدية للأخرين، وكأن الأخطاء إن كانت شخصية غير متعدية تبرر عدم الإلتفات لها مع التركيز والتغنى بأخطاء العلماء إذا كان قادرا حقا على الحكم وأهل له
ولعل الكلام يتطرق إلى الفساد فى وزارة الإسكان مثلا، ولن يعدم أى من أصحابنا أمثلة تملأ كتبا عن هذا الفساد والتقصير..وكلها من مصادر يُدعى انها موثوق فيها مع إنها ليست رؤيةً أو سمعاً—وعلى كل حال، لا أشك فى صحة كثير من ذلك. معلومة بين قوسين: (يسكن واحد من أصحابنا فى شقة كان قد تزوج فيها. وعندما أعلنت وزارة الإسكان عن شقق للشباب غير القادرين، هرول الرجل وبحث عن من يساعده على تملك أحد الشقق بغير حق مقابل رشوة. وبالطبع سيبيع صاحبنا الشقة بأضعاف ثمنها لواحد أخر من أصحابنا لم يحالفه الحظ فى الحصول عليها بأى شكل). والرد جاهز: "اللى يجى من الحكومة أحسن منها" ه
وكأنه لم يسرق حق غيره دون شك، وكأن الأخلاق نسبية وحسب الموقف، وكأنه بفعله هذا ليس إلا جزءا فى هذه الصورة السلبية الكبيرة أو على الأقل ليس إلا سببا أخر معطلا للإصلاح والتغيير
وكأنه لم يسرق حق غيره دون شك، وكأن الأخلاق نسبية وحسب الموقف، وكأنه بفعله هذا ليس إلا جزءا فى هذه الصورة السلبية الكبيرة أو على الأقل ليس إلا سببا أخر معطلا للإصلاح والتغيير
لن أتمكن من تغيير غيرى إن لم أستطع تغيير نفسى
أنا جزء من المشكلة، يجب أن أصبح جزءا من الحل


No comments:
Post a Comment