فى طريقى إلى العمل اليوم رأيت لافتة مكتوب عليها "خطر!"، ثم تحتها وبخط أصغر قليلا "ممنوع إلقاء القمامة داخل السور." نظرت إلى المساحة التى يحددها السور فلم أجد غير القمامة. ه
تأملت مغزى الاضطرار لاستخدام هذا التنبيه؛ أليس من البديهى أن نتساءل عن ضرورة الإعلان عن منع ما يجب أن يكون ممنوعا أصلا. هل تُعادِل هذه اللافتة تلك التى تقول مثلا "ممنوع اصطحاب الأطفال"؟ اصطحاب الأطفال ليس ممنوعا فى المطلق، أما إلقاء القمامة فلا يصح شرعا ولا أخلاقيا إلا فى مكانها الطبيعى. (وتذكرت تعريف أحدهم للحكمة بأنها وضع الشىء فى موضعه—فحِفنة من الطين تفسد ملابسك ولكنها لا تفعل ذلك فى إناء الورد) ه
ومع الوعى بالمسئولية المشتركة للحكومة والناس عن هذا الوضع المذرى، استوقفنى أمر أخر: ماذا كان فى ذهن صاحبنا الذى وضع اللافتة؟هل كان يعتقد فعلا ان ما فعله سيحل المشكلة؟ هل تابع اسلوبه فى التعامل مع المشكلة وقَيَّمَهُ؟..لا أعتقد. ه
ولكن من منا يفعل ذلك؟ من منا لا يعتقد أحيانا ان مشكلة ما قد تُحل بكلمة أو موعظة أو إعلان--إبراءاً للذمة! يرى الأب إبنه يُستدرج إلى كل الرذائل ويتجاهل ما يرى. ثم إذا وَخَذَه ضميره أتَى به فوعظه--وأحيانا بما يخالف ما يفعل هو نفسه، أو لعله يفعل ما هو أسوأ!--بكلمات يسمعها الأبن دون رد، وربما يهز رأسه موافقا وبالطبع هذه هى غاية استجابته. وينتهى الموقف ويرضى الطرفان بالنتيجة—الأب أبرأ ذمته وأرضى ضميره، وابنه ضمن الإرتياح من كلمات الرجل العجوز غير المجدية لشهور قادمة. لم ينوى الأب التغيير؛ فلو نواه حقا لعَرِف أن الناس لا تتغير بالكلمات فقط، وأن التغيير والعلاقات مع البشر كالكائنات الحية يجب أن تُنمَّى وتُرعى. ه
من الجهة الأخرى
فى حجرة ما فى الوزارة التى عُلِّقت هذه الافتة على مكان يتبعها، لاحظ الموظفون أن الناس ما زالوا يلقون القمامة فى ذات المكان الذى تم تحذيرهم من فعل ذلك به، فاقترح كل واحد منهم حل
الحِدق: احنا نحط كيس بلاستيك كبير فوق، لما الناس ترمى الزبالة تتحوش فيه، واحنا نلمها كل شوية ونبيعها
الصعيدى (قريبى): احنا نعمل يافطة بنفس الكلام على حتة الأرض اللى جنبنا..يومين بس وهتلاقوا دى زى الفل
الكوميدى: احنا نكتب الأول "مش خطر!" وبعدين نكهرب السور
الضايع: مفيش خطر طالما البوليس والمدير ومراتى بعيد
وخارج الجغرافيا والتاريخ
كان الوزراء والمحافظون يختتمون الجلسة الخامسة والعشرين بعد الألف والتى كانوا يناقشون على هامشها مشكلة القمامة، وانتهت الجلسة بتبنى ورقة عمل تستهدف القضاء على المشكلة قبل انتهاء الحضارة الحالية
وخارج الجغرافيا والتاريخ
كان الوزراء والمحافظون يختتمون الجلسة الخامسة والعشرين بعد الألف والتى كانوا يناقشون على هامشها مشكلة القمامة، وانتهت الجلسة بتبنى ورقة عمل تستهدف القضاء على المشكلة قبل انتهاء الحضارة الحالية

No comments:
Post a Comment