Sunday, June 10, 2012

رباه رباه رباه رباه 

ها أنا ذا خلُصتُ من الهوى .. واستقبل القلبُ الخليُ هَواك
وتركت أُنسي بالحياة ولهوِها .. ولقيِتُ كلَ الأُنسِ في نَجواك
ونسيتُ حُبي واعتزلتُ أحِبَتي .. ونسيتُ نفسي خَوفَ أن أنسَاك

رباه رباه رباه

ذُقتُ الهَوى مُرًا .. ولم أذُقِ الهوى يا رب حُلوًا قبل أن أهواكَ

يا غافرَ الذنبِ العظيم وقابلًا للتوْبْ.. قلبٌ تائبٌ ناجاك 

سبحانك..سبحانك..سبحانك..جَلّ جَلالُك يا لله
(نصر الدين طوبار)



أغيبُ وذو اللطائفِ لا يغيبُ .. وأرجوه رجاءً لا يخيبُ
واُنزِلُ حاجتي في كل حال .. إلى من تطمئن به القلوبُ
فكم لله من تدبيرِ أمرٍ .. طَوَتهُ عن المشاهدةِ الغيوبُ
ومن كرمٍ ومن لطفٍ خفيٍ .. ومن فرجٍ تزول به الكروبُ 
ومالي غير بابِ الله بابٌ .. ولا مولًى سواهُ ولا حبيبُ
كريمٌ منعمٌ برٌ لطيفٌ .. جميلُ السترِ للداعي مُجيبُ
إلهي مِنك إسعادي وخَيري .. ومِنك الجودُ والفرجُ القريب
(النقشبندي)

Wednesday, June 6, 2012

في الدنيا، وخاصة في عالم الكبار، لا يوجد شيء بغير مقابل..لا شيء!

Monday, May 28, 2012

هذا ما رددت به على بعض تعليقات أتت إلي على الكلام السابق، ورأيت نشره دون التعليقات نفسها لأن أصحابها لم ينشروها هنا: 

اتعلمت متأخر إني ما أحكمش على حد..يا دوب من كام سنة..
دلوقتي بحاول أفهم أكتر ما أحاول أحكم..
الفهم والتركيز على عيوب النفس بتخليني أقدر ألتمس الأعذار..
فهم الأخرين هو اللي بيخلينا نحدد الخطوات صح..مش الحكم عليهم..وكان تحديد المواقف برده مطلوب في بعض الأحيان بس بقدر المُحتاج إليه..
إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم..بس من سنن الله أن الفرد بيفرق في تغيير الجماعات..والفرد دة لازم يفهم الناس ويتهم نفسه..خامة مش موجودة كتير..

=====

اللهم تُب علينا لِنتوب..وأأذن لنا بالتغيير فنخطو إليك مُغيّرين لأنفسنا فتُغيّرنا..

=====

والواجب مراجعة النفس دائما وقياسها على الشرع الصافي وإعادة النظر..فإن للنفس والشيطان طرقًا شتى للنيْل من النفس، وبعض الطرق ظاهرها خير..

ومن يظن في نفسه الخير دائما مبتلى كمن لا يترك شرًا إلا فعله!

واخش الدسائس من جوعٍ ومن شبع..فرب مخمصةٍ شر من التخم
(بردة البوصيري)

=====

حكمة الله وقضاءه فينا..الاختيار..
ونحن مٌختارون في كل لحظة..حتى الصمت اختيار..
لا يفقد الاختيار إلا عبدًا (فاقد للحرية وإن أراد) أو مجنونا (فاقد للإرادة لفقدان الوعي) أو طفلا (لم يعي بعد أنه لا يستطيع تحقيق كل شيء)...
في دنيا الأحرار أصحاب العقل الكبار لا مفر من الاختيار!

ترى هل تحدثنا أنفسنا أحيانا بأن لا نكون في دائرة الكبار ولا يُرفَع عنا الاختيار؟!!!

يا ليت أم عمر لم تلد عمر!

أين الفرسان..أين الصادقون؟

لم أقدِّر قيمة صفة إنكار الذات يوما أكثر من هذه الأيام. إن ذاتك تعلو حين تُنكرها، ذلك لأن الأصل أن تكون سجينا لنفسك؛ تقودُك لما تحب هي. 


كل من يؤمن أن في الوجود أكثر مما يُرى..كل من يؤمن بأن للحياة هدفًا..كل من يؤمن بالقيم العليا..كل من يؤمن بحياة أخرى..كل من يؤمن بالله الواحد..وكل من أسلم لله 
يدرك ذلك الإنفصال بين ذلك الجزء الأعلى فيه وبين نفسه التي لا تيأس من أمره بالشر. 


ومما تأمر به النفس تأليه الهوى وتعظيم الرأي وحب العلو على كل شيء وفوق كل أحد!


القوي الحق..ذلك الإنسان الأسمى الذي يحقق أرقى مستويات وجوده هو الذي يقاوم سلطان تلك النفس لصالح عقيدة أو فكرة يرى فيها الخير لغيره معه أو لغيره دونه! 
يلزم لذلك اعتقاد وقوة: اعتقاد في الخير وقوة على مجاهدة النفس من أجل خير الأخرين ومن أجل خير أبقى في الحياة الأخرى!


مَن ممن يعرضون أنفسهم علينا ليحكمونا مِن هؤلاء؟ 


أين الفرسان..أين الصادقون؟ 


اللهم أظهِرهم!

Thursday, May 24, 2012

كلام الله


كم تستطيع أن تصبر قبل أن تَمَلّ أو تجد ما لا تتفق معه أو ما لا تفهمه وأنت تسمع لأي شخص أو تقرأ لأحدهم؟! بعد ساعة على أكثر تقدير تجد ما تختلف معه في أي شيء 
تسمعه. بعد عدة صفحات، تبدأ في الملل أو الإختلاف والنقد لأي كاتب..ربما تقول لنفسك ما فائدة ما يقوله هنا؟! ألم يكن من الأوفق أن يقول كذا؟ أو كان من الممكن إختصار ذلك!

لا يمكن لعاقل أن يثق ثقة كاملة في أي شيء يسمعه أو يقرأه. من الممكن أن يكون الكاتب أو القائل مخطئًا، أو له أغراض غير معلن عنها، لعله أخطأ في الحكم على الأشياء مهما كان علمه وتخصصه..ففي النهاية هو "ميّت" لم يرى أو يدرك أو يفهم إلا القليل!

الحمد لله أننا قومٌ نؤمن أن لنا خالق عليم بكل شيء قادر على كل شيء خالق كل شيء قيّوم على كل شيء..ألهمنا وأقرّ لنا في سرائرنا وسليم فطرتنا أن نقصنا دليل كماله!
بعث رسولًا هو أكمل الخلق وخيرهم، وكرّمه وأكرمنا بالوحي..القرآن..كلام الله..الحق..ليس كأي كلام. تقرأ وتسمع كلاما توقن أنه الحق..لا احتمال أن يأتيه 
الباطل..تطمئن بسماعه وتلاوته وتعلّمه والعمل به..تستطيع أن تكتفي به عن أي كلام..إنه كلام الله. مُحْكَمُه خير ومُتَشَابِهَهُ حكمة..وكله خير وصدق. 

الحمد لله أننا قوم نؤمن بالغيب ونتقيد بالشرع..نُعلي ربنا وديننا فوق عقولنا وقلوبنا وهوى أنفسنا..عزتنا في طاعة ما أراد ربنا..رضى من رضى وأبَى من أبَى!
نحن قوم نشتري الأخرة بالدنيا..نأمر بالعدل والإحسان مثل ما يفعل ربنا..نتخلّق بالرحمة وبكل صفات الله العظمى..نعرف أن الموت قريب منا وأن سهمه قد 
انطلق نحونا وهو مصيبنا لا محالة..نحب من أحب الله ورسوله وما أحبوه..نعلم أننا لم نُخلَق عبثًا..نرى معنى وهدف في كل كلمة وحركة وسكون..لدينا دين وشريعة وأخلاق..نُرجِع أمورنا لله ورسوله. 

نحن مأمورون بتزكية النفس وإعمار الأرض ما حيينا..مُخاطبون بالعقل..مُطالبون بالحكمة..مُتَعَبّدون بالعلم. بين أيدينا ما ارتضاه الله أخر رسالة للناس..من رَغِبَ عنها ضَلّ وشقى..ومن استمسك بها اهتدى وعَلا..

المرشح الأصلح محمد سليم العوا

أرى المرشح الأصلح محمد سليم العوا..رؤيته الواضحة، حسمه، موضوعيته، إعادة نظره في أراءه مع ثبات مبادئه، علمه ووعيه، واستقلاليته. أرى فيه القائد الذي يستطيع أن يكون قدوة في العمل والأخلاق، والذي يستطيع أن يحمّس الناس ويلهمهم ويكون فردا منهم حتى مع كونه دليلا بحكم موقعه كقائد. وهو صاحب المشروع الحضاري الإسلامي الراشد.

وأعي أن فرصه ضعيفة لأنه، وللمفارقة، تحمل نتيجة استقلاليته وموضوعيته فلم يكن لديه الفرصة الكافية لتكوين كتلة تصويتية أساسية معتبرة عددًا فيمكن البناء عليها من أجل المنافسة ولترجيحه.

قلبي وضميري مع العوا..وعقلي مع أبو الفتوح الذي يأتي بعده في تقديري..ليس لشيء فيه أكثر منه لأشياء في الأخرين الذين لا ينبغي أن يحكموا..والحكم عليهم بذلك بمقاييس الشرع والعقل والعدل.

اللهم وفقني والمصريين لما فيه الخير للصادقين منا أولا ثم للباقين.

Monday, May 21, 2012

المحطة


لماذا أتذكرها دائما عندما أقف على رصيف قطار الأنفاق الخالي إلا من عدة أشخاص أميّزهم بالكاد في أخر الرصيف؟!

في كل مرة أقرر أن أعود إلى بيتي في قطار الأنفاق، أتساءل إن كنت سألحق به. لم أتذكر أبدا أن أسأل عن مواعيد عمله! ربما أحب أن أعرف دائما أن هناك فرصة للّحاق به. أصِلُ إلى شباك التذاكر في ترقّب منتظرا أن يقول لي الموظف المسئول أن أخر قطار قد غادر بالفعل، ولكنهم لا يقولون ذلك أبدا..كيف لم أتأخر في مرة من المرات وأنا لم أعرف ميعاد انتهاء العمل فيه أبدا وأذهب في أوقات متأخرة مختلفة؟! هل أريد أن أعرف؟!
يذهب القلق عندما لا يتكلم الموظف..إنهم لا يتكلمون ابدا..لا تلتقي أعيننا أبدا. هو لا ينظر إلا إلى نقودي وأنا لا أهتم إلا بالتذكرة التي ستمتد بها يده. بالنسبة له، أنا راكب أخر، وهو بالنسبة لي رجل التذاكر! لو استبدلوه بماكينة ما تغيّر شيء! فكرت ذات مرة أن أشكره..لم يَرُدّ، لعله لم يصدّق. الأشخاص الذين تراهم في المحطة ليلًا مختلفون. قليلا ما تلتقي الأعين مع أحدهم في زحام النهار..إلا ما يكون أحيانا من تلاقٍ غير مبرر مع عيون إحداهن..تلتقي العيون وتحدّق كل عين في الأخرى كأننا نبحث عن شيء أو نريد التأكد من شيء! بعد ثواني تختار إحداهما ان تبعد وكأنها تمزق أول سطور قصة مازالت خيوطها غير مكتملة في عقل كاتبها..عندما أبدء بالبعد يكون ذلك خوفًا من الاضطرار للتبرير أو تحمل النتائج!

عندما لا ترى إلا قليلا من الناس على طول الرصيف، يختلف الأمر..لا بد أن يتفحص الجميع بعضهم. الدقائق التى تمر انتظارًا للقطار ليست كغيرها..أشعر بالوحدة..بالوَحشة..كأنني خارج العالم. محطة القطار ليست أي مكان..لا تنتمي لأي مكان..إنها مكان بين الأمكنة..لحظة ساكنة بين زمنين. في المحطة لا مسؤوليات..أقطع ألاف العهود والوعود..أزرع ألاف الأحلام..أحقق كل الأفكار و أُظهر كل المشاعر. أواجه أخطائي..أبارز أسوأ ما في! كأنني أقابل ذلك الجزء مني الذي أخشى أن أقابله..

في ذلك اليوم عند منتصف الليل تقريبا، وبعد أن تبادلت نظرات الريبة مع الأخرين في المحطة، أخذت أتجول على الرصيف كعادتي ذهابا وإيابا..كانت الوحشة أشد..بدا الرصيف أكثر طولا واتساعا..وكأنه غاص في عمق الأرض أكثر..في كل إتجاه أنظر فلا أجد إلا أجزاء معدنية أو اسمنتية أو خشبية..لا توجد حياة! حتى الناس لا يُظهِرون حياة..فهم مجرد عناوين قصص لن أقرأها أبدا..مجرد أمثلة أخرى من جنسي..التوجس يبننا أكثر من أي شىء أخر..

لم أرها في ذلك اليوم وكنت أعلم أنني لن أراها لأيام. كنت كلما تذكرت ذلك شعرت كيف لا يكون هناك معنى للوقت الذي يمر..هناك أوقاتا تمر..وهناك أوقاتا تصبح جزءا منا..أوقاتا تبقى..حين تكون بعيدة، اللحظات لا تبقى..كل لحظة ليست فيها مجرد دفعة أخرى للأمام على طريق الموت. على رصيف محطة القطار..حيث المكان والوقت لا يكونان، لا يصبح فقدها مجرد فكرة مؤلمة..بل..أكون أنا..افتقادي لها!

يأتي القطار..أصعد إليه..أوشك أن أترك ذلك المكان الذي لا يوجد..إلى مكان ما. أختار أبعد مكان في العربة الكبيرة الخالية لأجلس. في ذلك اليوم صعد أحدهم. رأيته يترك كل المقاعد الخالية ويأتي ليجلس أمامي. نظرت إليه في نفس الوقت الذي نظر إلي ثم أبعدنا أعيننا. لماذا ننظر؟
إذا كنا لا نريد شيئا ولن نفعل شيئا بعد التطلع في الوجوه، فلماذا ننظر؟ كم مرة يحدث ذلك ثم ينتج عنه شيئا ما مختلف بناءا على النظر إلى الوجه؟! هل فقط نريد التأكد أنه إنسانا ذلك الذي يحيط بنا؟ هل نتأكد من عدم وجود شىء ظاهر ربما يكون مصدر قلق لنا؟ وهل تكفي نظرة واحدة للتأكد من أن ذلك الشخص ليس خطرا على أي حال؟  هل نستريح إذا وجدناه صغيرا أو ضعيفا أو ربما حسن المظهر أو غير مكترث؟!
كان الرجل يحمل حقيبة كتلك التي يحملها الكثيرون-مندوبي المبيعات والمدرسون وغيرهم-ولكنها بدت غير نظيفة. لم يبدو عليه أنه أحد هؤلاء..لم تكن هيئته تدل على ذلك. لماذا ترك كل المقاعد في طريقه إلى أخر العربة حيث مكاني؟ ماذا لو كان معه سلاح ما في تلك الحقيبة؟ أحمل جهازي النقال في يدي ومن السهل استنتاج أنني أحمل بعض النقود أيضا. لم يكن في العربة إلا ثلاثة اشخاص..ولا يبدو أن أحدهم سيعرض حياته للخطر إذا هددني الرجل لسرقة النقود.
ماذا ينتظر؟ توقف القطار في المحطة التالية..كان الرجل يمسك بالحقيبة ويجذبها نحوه كلما انزلقت مع تحرك القطار. وددت لو صعد عند تلك المحطة أشخاصًا أكثر..ربما يثنيه ذلك عن عمل ما ينويه ويجنبنا المواجهة. سأواجهه على أي حال. نزل رجلان وصعدت سيدة تمسك في يدها ابنتها الصغيرة. اصبحوا رجلًا وامرأة وبنتا صغيرة! ما إن انطلق القطار حتى جذب الرجل الحقيبة وفتحها وأخرج شيئا..كنت أتابعه دون أن أنظر مباشرة إليه..نظرت في اتجاهه بسرعة فإذا به يخرج ما بدا مثل إبرة صغيرة وضعها بين أسنانه! نظر إليّ بعدم إكتراث ثم أبعد وجهه بعيدا.
نظرت من النافذة فإذا بالقطار قد وصل إلى محطتي..قمت دون أن أن أنظر إلى الرجل وخرجت من القطار إلى المحطة ثم إلى الشارع.

مع كل درجة من درجات السلم إلى أعلى نحو الشارع أشعر باقترابي للوصول لمكان ما..وأشعر بالوقت يمر من جديد..

أتذكر أن عليّ أن أستيقظ مبكرا للعمل..نعم إن لدي عمل..ألاف الخطط..
أتذكر أن عليّ مساعدة صديقي الذي كنت عنده..
أتذكر أنني يجب أن أتحدث مع أحدهم على الهاتف ..
وأعلم أنني يجب أن أتعلم القيادة، وأقرأ ذلك الكتاب، وأتعود على النوم مبكرا، وألتزم أكثر بما قمت بالتخطيط من أجله، وأن أتعلم الألمانية، وأذهب لطبيب الأسنان، وأحافظ على الجري يوميا...ويعود عقلي كمحطة قطارات مزدحمة بها ألاف الأشخاص وألاف القطارات التي لا تاخذ الناس لأي مكان!

وأتذكرها..ليست الفكرة..بل هي!

وللحظة أتذكر تلك الدقائق في المحطة..كاد أن يحدث شيئا تلك المرة!!!

Wednesday, May 9, 2012

اللهم إن لم تمنن علي باتباع الحق وقصد الحكمة وبلوغ الخير اختيارا؛ فاقدره عليّ إجبارا، ثم أرِني وفهمني وبصِّرني، ثم ارزقني الرضا والتسليم والشكر. اللهم لا تحرمني معيَّتك، والحياة في رحاب عونك ورحمتك ومحبتك. اللهم يا عالم السر، يا عالما بي، فوضت أمري إليك..فالأمر كله إليك..أعترف بذنبي وجهلي، والرشد والعلم كله منك..أحمدك على كل ما قضيته عليّ..كل ما تقضيه عليّ..وكل ما كتبته عندك عليّ..إلا أن يكون شرا فاللهم قدّر لي الخير يا من لا يعلم جنوده إلا هو، ولا يملك مفاتح القدر إلا هو. يا من يهرب عقلي منه إليه..يا من هو الأقرب والأعلم والأرحم..يا رب..يا رحيم..يا حنان يا منان..يا بر يا تواب..يا رحمن..إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي..لو علمتُ أنني على خير فلا يضرني شىء..يا ستار، ما لي سواك..اجعلني قصّاد للحق..ملتمسا للحكمة..واجعل الخير في ولي ومني وإلي..واجعلني مباركا أينما كنت..
لا حول ولا قوة إلا بالله..استغفر الله..اللهم صلي على سيدنا محمد الحبيب أغلى الغائبين..لا إله إلا الله..الحمد لله رب العالمين

Thursday, May 3, 2012

قد يكون أفضل ما يحدث لك لم يأت بعد، فلا تبتئس، وتشبث بالأمل!
وقد يكون أسوأ ما يحدث لك لم يأت بعد، فاقتصد في الفرح، واحذر ما انت مستقبله!

Wednesday, March 7, 2012

اللهم إيمانا كإيمان جدتي!‏

يُقال أن الفخر الرازي جمع ألف دليل على وجود الله، فقالت إحدى عجائز نيسابور حينذاك" إذن كان عنده ألف شك في وجود الله"، فلما وصله قولها قال: "اللهم إيمانا كإيمان العجائز "

لا يدرك نعمة إيمان العجائز إلا من أرهقته عوالم الأفكار، وطول الأسفار وراء الأسرار..من أنهكته الأسئلة وأتعبه الاختيار!

أرى عجوز نيسابور في جدتي. أستمع كل يوم لتأوهها من ألامها..التأوّه عندها "يا كريم"!

جدتي لا تعرف من الدنيا إلا أبسط مظاهرها..لم تشغلها قط الأفكار المعقدة ولا الأسئلة المحيرة..

أحيانا يبدو ذلك غير جذاب لي..لا أريد أنا أحيا تلك الحياة..أنا أفضِّل المخاطرة مع الفكر عن الأمان مع عدمه!

ولكن أحيانا أخرى أتساءل: هل فاتها الكثير حقا؟! بكم تشتري توفيقك للقيام فجرا كل يوم وأنت تسير بخطوات ثقيلة، يتألم مع كل حركة كل موضع في جسدك الذي أبليته وأبلاك؟! وأنت مع كل لحظة ألم تنادي "يا كريم". وبعد توفيقك للوضوء ومع تصاعد الألام تحمد الله فتصلي لمن أعطى الصحة ثم أخذها..من أعطى الدنيا فأقبلت عليك ثم هي تدبر عنك رويدا رويدا الأن..من هو الأقرب إليك، ويزداد قربا مع دُنوّك من الأرض..من السماء!

لو كان عندي الاختيار، هل أختار بساطة وعيها، وإيمانها؟!

ألن تنكشف كل الأستار بعد هذه الرحلة القصيرة؟ ألن ينعدم كل وعي وفهم وفكر، عندما يأتي اليوم الموعود. في حضرة العليم، لا علم!

اللهم إيمانا كإيمان جدتي!

Monday, February 13, 2012

دعاة تحرير الجماهير

من المفترض أن كل أنظمة الحكم وأساليبه تسير في إتجاه رفع رأي الشعب ليكون هو الحاكم الحقيقي. كانت الأهداف وراء أنظمة الحكم ونظرياته نبيلة أو على الأقل قد تكون توافرت النوايا الحسنة عند المنظِّرين والمبشِّرين، ولكن النهايات مؤلمة. الإشتراكية تنتهي إلى ديكتاتورية والرأسمالية إلى استعمارية واستعباد الناس بأشكال شتى! الكل يدعي سعيه لمنح السلطة للشعب..للجماهير. الكل يدعي معرفة مصلحتهم ووسائل إسعادهم. وعندما "يديِن" لهم الناس تبقى كلمتان فقط من كلماتهم: "منح" و"معرفة"، هم الذين يمنحون وهم الذين يعرفون..هم السادة العالِمين!‏

 
دائما، من يستطيع تحريك (أو تحييد) الجماهير لِنَيْل حقوقهم ورفع الظلم عنهم يُنَصِّب نفسه معلمًا ومرشدًا أبديا لهم؛ ودائما هناك تبريرات لكل خروج عن أي مبادىء أساسية أو أخلاقية رفعها دعاة تحرير الجماهير في بداية دعوتهم فإذا بِذُل الناس قد استُبدِل ولم يرتفع! عندما يتصدر أي فرد أو جماعة للتغيير ترفع الشعارات الرائقة التي لا يمكن الاختلاف عليها. لم يكن المستعمرون يصرحون لأنفسهم (ربما في البداية على الأقل) وبالقطع ليس لغيرهم أنهم سلّابين للحرية والحقوق والحياة، ولم يفعل ذلك دعاة الاشتراكية ولا يفعله دعاة الرأسمالية، وبالطبع لا يفعله المبشّرين بالديمقراطية...ولكن كلهم لا يعدمون المبررات عندما يستتب الأمر لهم. وليست أمثلة الثورة الروسية والثورة المصرية (52) ببعيدة. ولينظر أي عاقل كيف تنشر كل من إنجلترا وفرنسا وأمريكا (مصادر كل النظريات السياسية والاقتصادية والفلسفات الأخلاقية) العدل والخير والحق في أرجاء العالم!‏

 
في مصر الأن، أرى ذات القصة القديمة، قصة كل تغيير إنساني لا يستلهم سنن التغيير من وحي خالقه والأعلم به وبظواهر الأمور وبواطنها..قصة استغلال الناس ثم إبعادهم وتسفيه رأيهم! ولكن..أليس الأمر غاية الوضوح؟ كيف يقع المتصدرون فيه كل مرة؟ كيف سيقرأون هذا الكلام ولن يروا أنفسهم فيه ويصفون قائله بتعطيل التغيير، كما يصفون مبرراتهم بالأسباب الموضوعية الغير قابلة حتى لإعادة النظر فيها؟! والإجابة تبدو بسيطة للغاية: من منا لا يملك التبريرات لكل فعل قبيح يفعله، لكل طريقة فاشلة لا يزال يتبعها؟ من منا ليس على استعداد للكذب على الناس وعلى نفسه لو لزم الأمر ليثبت صواب رأيه وتميز عقله وبالغ حكمته؟ من منا لا يتحكم فيه هواه؟ ولكن..هناك من يجترأ على أن يعرض مصائر الناس لهواه وغروره. إلى أي مدى من الممكن أن يصل من لم يدرك حقيقة نفسه فيشفق من التصدر إلا بعلم وهدى ونور؟!‏

Wednesday, February 1, 2012

تلك اللحظات

إذا علمت أنك مفارق الدنيا الأن، ما هو الشىء الذي تظن أنك ستفتقده أكثر فيها؟ من هو الشخص الذي ستفتقده أكثر؟

من هو الشخص الذي سيفتقدك أكثر؟ من هو الشخص الذي سيتأثر بعدم وجودك أكثر؟

ما هو الشىء الذي ستندم أنك لم تفعله قبل رحيلك؟

هل تقدّر حقا ما لديك ومن لديك...من توقفت عن التفكير في نعمة وجودهم وفكرة فقدهم؟

هل تقدّر معنى أن يكون هناك من يحبك وتحبه؟


أي الأشياء تعني أكثر لك في هذه الدنيا؟ مع مرور السنين وتجاربك الكثيرة مع كل شىء فيها..بعد كل الثواني والدقائق التي قضيتها تفعل أشياء أو تقول أشياء..بعد كل الكلام والسكوت والمواقف والضحكات والبكاء والأفكار والأحاسيس والظنون والشكوك..بعد أعداد لا تذكرها من لحظات السعادة والحزن..ما هو الشىء الذي تعتقد أن الحياة تستحق أن تُعاش ولو من أجله فقط؟!


متى شعرت أنك لا تريد أن تنقضي لحظة تعيشها؟ أن تلك اللحظة وحدها كانت تستحق الحياة كلها من أجلها؟ متى شعرت برحمة الله ونعمة الخلق حتى مع ما في الدنيا من أحزان؟


هل اختلط الواقع بالخيال في نفسك في لحظة ما، فلم تدري أتعيش ذلك حقا أم لا؟


هل شعرت ذات مرة أنه لا يمكنك التفكير في من قد يكون أسعد منك؟ أنك لا تستطيع التفكير الأن في ما ينقصك وتفكر فيه غالب وقتك..أنت الأن فقط تشعر بالاتحاد مع اللحظة..بالانغماس في الإحساس..اللحظة أقوى من كل الذكريات؟


مِن السهل مرور تلك اللحظات دون أن تقدّرها، ومن السهل التعوّد عليها وعدم القدرة على التوقف لتقديرها. مِن السهل أن تنظر لما ليس لديك. من السهل أن تمر الأوقات وترحل وقد ضيّعت على نفسك فرصة لأن تحيا لحظات ستفتقدها حقا..لغيابك أو لغيابهم.


أيّا كان من يشاركك تلك اللحظات، قدّر أنه بجانبك الأن. ربما يفيدك أن تتصور للحظات عدم وجوده أو عدم وجودك أنت!

هناك لحظات تمر ولا تعني شيئا ولا تترك أثرا..وهناك لحظات تمر لا تفارقنا..وقد لا نفارقها نحن! تلك اللحظات يجب أن لا تمر! ماذا يعني أي شىء أخر؟


عندما تخلو بنفسك تساءل: ماذا بقي من كل لحظات العمر السابقة؟ ماذا بقي؟ ما هي الذكرى السعيدة التي قد يفيدك تذكرها إذا أرهقتك محاولات النوم في يوم ما؟ هل تقدّر ذلك؟ هل تشكر الله عليه؟

عندما تخلو بنفسك، تذكّر أنك مُفارِق ومُفارَق! فإذا قابلت إحدى تلك اللحظات، لا تتركها ودعها لا تتركك، توّحد معها، وقدّرها..لا تتركها إلا وقد أصبحت ذكرى لا تُنسى فى ذاكرتك وذاكرة من يشاركك إياها..ذكرى تبقى حتى بعد الفراق..حتى عَبر الحياوات!

Friday, January 27, 2012

أي الفريقين أنت؟

كيف يكون معصومًا من إذا أراد أن يرى وراءه ألتفّ فإذا به له وراء أخر لا يراه! كيف يكون معصوما من لا 'يحيط' بأي شىء عِلما، من بشر أو من غيرهم..من يحجبه مشهد عن مشهد، وسمع عن سمع، وفكرة عن فكرة، وشعور عن شعور..من خياله هو حدود عقله وتصوراته الناشئة من وعيه وإدراكه الذي لم يتجاوز حدود بصره وسمعه وحسه..من يجهل عن نفسه أكثر مما يعرف...لا يختلف الناس في ذلك إلا درجات هم مبتلون بها! ورُبّ واعٍ أرْدَاه وعيه!

الحق فكرة ثابتة مؤيَّدة بالوحي وصحيح العقل؛ يُحكم على أي إنسان..أي إنسان..أي إنسان..باعتبار قصده لها وبلوغه إياها. وإذا كان من فضيلة عظمى فهي إدراك أن كل الناس تُقاس بالقِيم وليس العكس.

إذا رأيت أحدهم يتبع أحدهم في كل ما يقول ويفعل، فاعلم أن الأول قد تنازل عن أرقى مميزات خلقته وأهانها (وليس بعيدا عنه من استبعد بالكلية كل ما يقوله أو يفعله أخَر) وأن الثاني مُبتلى أيما ابتلاء!

أرى من يدور مع مَتبوعِه من الشىء لنقيضه، ولسان حاله يقول أن الحق ليس هو الثابت المطلق وإنما متبوعه سواء كان فردا أو جماعة.

لا أعرف أفكارا مطلقة معصومة إلا الوحي، وما أثبته وأكمله من أخلاق وقيم.

ولا أعرف معصوما من الخلق إلا محمد..عبد الله ورسوله. ولا أعرف راشدين (مُنوَّرين بالوحي وصحبة أخر من تلقّاه) إلا صحابته رضي الله عنهم...

ثم..بعد ذلك كل الأفكار والأحداث والأشخاص (ومع تفاوت اعتبار أقدارهم وقدراتهم) لا عصمة لهم..مهما بَدَوْا!

إن تركتُ ثوابتي، أصبحت فاقد للمعنى والهدف..تائه في النسبيات..ذرة تراب في الهواء..إذ لا اتصال مع الباقي المحيط! وأصبحت فريسة للهوى والجهل..

"إن كان قال فقد صدق!" لا تُقال إلا له، وعَزَّ قائلها! ويَكرُمَ من دنا من الوحي وأهله، ولكن لا يَكمُل!

انظر..من تَتَّبِع، من تنتظر كلماته فتصدقها وتدافع عنها دون وعيها..وأعماله فتقلدها..وتدعو إلى ما يدعو وتحكم على الناس وفقه!  انظر في نفسك أو انظر إلى نفسك من خارجها..تصوّر أنك تنظر إلى غيرك..استحضر معنى الحق..تَفَكّر في الحقيقة..هل ترضى لنفسك ذلك النوع من بيع العقول؟! هل تسعى وراء الفكرة أم الشخص؟!

هل تصدق أن أي فرد أو جماعة يَصِحُ أن تُصدَّق وتؤيَّد في كل ما تفعل؟ هل تعرف أحدا مستحقا لذلك حقا؟ ألا ترى من نفسك أحيانا أشياء لا تفهمها؟ ألا تحقد أحيانا؟ ألا تقول شيئا أحيانا وتعلم أن ذلك ليس ما تعتقده حقا إذ لك أهدافا أخرى؟! ألم تشهد نفسك مرة تكذب تجنبًا لشيء أو رغبة في شيء أو خوفا من شيء؟ ألم تعتقد خطئا؟ ألم تظن في أحد ما ليس فيه؟ ألم تجد من أشخاص كنت تظنهم أقرب الناس إليك وأحرصهم عليك ما لم تكن تتصوره؟ ألم يصبح قريبا منك بعيدا؟ 

هذا عن نفسك التي بين جنبيك؟! فما مدى معرفتك بأي شخص..أي شخص؟! عقله، قلبه، نيّته، ضعفه، أو شر نفسه؟!

لماذا تتبعه؟ هل لشيء فيه أم لشيء فيك؟ هل تخشى عدوّه أو نقيضه؟ حقًا، لماذا تتبعه أو تتبعهم؟ هل تحبه؟ هل تعرفه على الحقيقة؟ أين هو من الحق؟ أين هو من المُطلق الثابت؟ هل أعطيته تفويضا باختراق عقلك؟ أهو معصوم الفكر والقول والفعل؟

هل تحارب باتباعك له فكرة ترفضها حتى وإن كانت صحيحة؟ فأنت تدفع به عن نفسك ما لا تحب! هل بحثتَ في أعماق نفسك عن ذلك؟ هل اتّباعه لصوابه أم لحاجة ما في نفسك؟ هل تدافع عنه أم عن نفسك؟ هل ما تقصده الحق والخير؟ هل هناك صوتا داخلك ينبهك أحيانا لخطئه ولكنك غير قادر أو غير راغب في مصارحة نفسك؟ إذ أنك ستواجهها بسرائرها التي تخشاها، وأنت خائف من انكشاف سترها أم أنك خائف من صدمة اكتشاف حقيقتك أو حقيقته؟ هل تخشى مقابلة نفسك؟ هل تخشى هدم الأصنام؟ هل تخشى السقوط من فوق جبل الاعتقاد فيه؟ هل تخشى انكسار قلبك؟ أتخشى الحقيقة؟! إن صح ذلك سقطت من جبل الوهم إلى الحقيقة والحق!

ألم يأنِ لك أن تتوقف للتفكر؟!

ثوانٍ لتعرض الأفكار والأشخاص والأحداث على المطلق..على الأصول..على المعصوم..على الوحي وصحيح العقل (دون الهوى)..

ثم..

انظر فيمن استبعدت، لماذا استبعدته؟ هل تخافه؟ هل تحكم عليه لشيء فيه أو سمعته عنه، أم لشىء فيك؟ هل ترفضه للأسباب التي تعلنها أم أن هناك أسبابا أخرى في نفسك لا تقدر أن تعترف بها حتى لنفسك؟! هل تكرهه؟ هل تعرفه حقا؟ هل بنيت موقفك منه على حقائق؟ هل تسمعه حقا أم أنك تحكم عليه قبل سماعه؟ لا يهمك الحق فيما يقول..لا يهمك طالما هو قائله..هل تستبعده فقط لأنه عدو من تُوالي؟! هل تؤثر عليك مواقف سابقة له؟ هل تحترم عقلك إذا افترضت خطأه في كل ما يقول ويفعل؟ هل يستقيم وعيك بنفسك وقصورها وضعفها وجهلها وشرها، وتجاربك معها ومع الناس..هل يستقيم مع رفضك كل ما يقوله أحدهم أو قبولك لكل ما يقوله أخر؟!

وأنا..ومع كلامي هذا واعتقادي فيه..أرى من نفسي كل الجهل والضعف والنقص..لا اقترب من الكمال والحق إلا قدر اقترابي من المطلق والمعصوم..وأنت..إذا اتبعتني بلا وعي فهو ذلٌ لك وابتلاء لي!


أي الفريقين أنت؟

من يدرك نقصه ويتعلق بالحق المحيط فيرشُد فكره وسعيه؟ أم من يغيب عنه نقصه فَيّعْتّدّ بهواه؟

ثم أي الفريقين أنت؟

من يقصد الحق ويقيس الناس إليه، ولا يبيع عقله؟ أم من يقصد الأشخاص وتغيب عنه الأسباب ويدور مع ما يقولون ويفعلون؟!

Tuesday, January 3, 2012

اللى خلِّف مامتش!‏

لم يعرف الصبى لماذا لم يكن يشعر بثقل جسمه المعتاد وهو يقفز على درجات السلّم..كانت قفزته أعلى وجسمه أخفّ! شعر كأن قدميه لا تلمسان الأرض. شعر بجوع وعطش شديدين..شعر بأصل الخوف!‏

لم يكن يذكر إن كان قد أكل شيئا ذلك الصباح..لم يكن متأكدا أنه كان هناك صباحا ذلك اليوم!‏

عندما التقى الصبية فى الشارع الذى بدى واسعا وطويلا جدا وبدت مبانيه عالية تحجب الشمس والسماء، كان ما زال لا يشعر بقدميه..كان لا ينظر وراءه حتى بعد أن ناداه أحدهم من خلفه ونطق بكلمات لم يسمعها..لم يغضب منه الصبي وأتى أمامه وقال له كلمات لم يسمعها ولكنها بدت كلمات طيبة على غير العادة..كان ما زال ينظر أمامه كأنه لا يراهم وأنظارهم جميعا مثبتة عليه دون أن يدري. لعبوا الكرة، كان يجرى أسرع..كاد يؤذي أكثر من صبي..كان يجري فى كل الإتجاهات. تركوه يفعل ما يريد.كانت ساعات النهار تنقضي وهم يجرون فى الشوارع ويلعبون كل ألعابهم وأعينهم مازالت تتابعه. وقع على الأرض كثيرا، اتسخت ملابسه واُصيب بعدة جروح فى يديه وقدميه..لم يكن يشعر بشىء.‏

لم ينطق بكلمة واحدة..لم يكن يذكر أي كلام..لم يكن محتاجا لأي كلام! خطر فى باله لثوانٍ أن أحدا لم يناديه..أحداً لم يذكره..ولكنه لم يكن متأكداً أنه يعرف أحداً ليذكره!‏

هل يعرف هؤلاء الصبية؟ أين ومتى تعلم تلك الألعاب؟ مرّت الساعات وهم يتنقلون من شارع إلى شارع..كان أبعد ما يذكره هو هرولته على سلم المنزل ذلك الصباح..كان كلما حاول تذكر ما قبل ذلك شعر كأنه يكاد ينزلق من فوق سور عال..فيتوفق ويعود إلى الشارع وإلى الصبية!‏

لم يرفض أي شىء قدموه له..أكَل وشَرب كثيرا..كان يشعر بالبرد كأنه لا يرتدي شيئا..‏

كلما مر الوقت، ومع تسلل الليل، كان أحد الصبية يعود إلى بيته..حتى تركه أخرهم مودّعا له بكلمات كتلك التى كانوا يقولونها طوال اليوم!‏

مرت لحظات قبل أن يسمع من ينادى اسما من وراءه، استدار دون تفكير ورأى وجوها مألوفة..وشعر أنه ينزلق من فوق السور العالي!‏

...

كان يقف بين وجوه عابسة على أجساد ضخمة..السماء أبعد..الأرض ليست ثابتة..كل الأصوات عالية..كان يتنفس فراغا! هَوَت ذاكرته! لم تكن هناك بداية يوما ما!‏

 "...اللى خلِّف مامتش!‏"