إذا علمت أنك مفارق الدنيا الأن، ما هو الشىء الذي تظن أنك ستفتقده أكثر فيها؟ من هو الشخص الذي ستفتقده أكثر؟
من هو الشخص الذي سيفتقدك أكثر؟ من هو الشخص الذي سيتأثر بعدم وجودك أكثر؟
ما هو الشىء الذي ستندم أنك لم تفعله قبل رحيلك؟
هل تقدّر حقا ما لديك ومن لديك...من توقفت عن التفكير في نعمة وجودهم وفكرة فقدهم؟
هل تقدّر معنى أن يكون هناك من يحبك وتحبه؟
أي الأشياء تعني أكثر لك في هذه الدنيا؟ مع مرور السنين وتجاربك الكثيرة مع كل شىء فيها..بعد كل الثواني والدقائق التي قضيتها تفعل أشياء أو تقول أشياء..بعد كل الكلام والسكوت والمواقف والضحكات والبكاء والأفكار والأحاسيس والظنون والشكوك..بعد أعداد لا تذكرها من لحظات السعادة والحزن..ما هو الشىء الذي تعتقد أن الحياة تستحق أن تُعاش ولو من أجله فقط؟!
متى شعرت أنك لا تريد أن تنقضي لحظة تعيشها؟ أن تلك اللحظة وحدها كانت تستحق الحياة كلها من أجلها؟ متى شعرت برحمة الله ونعمة الخلق حتى مع ما في الدنيا من أحزان؟
هل اختلط الواقع بالخيال في نفسك في لحظة ما، فلم تدري أتعيش ذلك حقا أم لا؟
هل شعرت ذات مرة أنه لا يمكنك التفكير في من قد يكون أسعد منك؟ أنك لا تستطيع التفكير الأن في ما ينقصك وتفكر فيه غالب وقتك..أنت الأن فقط تشعر بالاتحاد مع اللحظة..بالانغماس في الإحساس..اللحظة أقوى من كل الذكريات؟
مِن السهل مرور تلك اللحظات دون أن تقدّرها، ومن السهل التعوّد عليها وعدم القدرة على التوقف لتقديرها. مِن السهل أن تنظر لما ليس لديك. من السهل أن تمر الأوقات وترحل وقد ضيّعت على نفسك فرصة لأن تحيا لحظات ستفتقدها حقا..لغيابك أو لغيابهم.
أيّا كان من يشاركك تلك اللحظات، قدّر أنه بجانبك الأن. ربما يفيدك أن تتصور للحظات عدم وجوده أو عدم وجودك أنت!
هناك لحظات تمر ولا تعني شيئا ولا تترك أثرا..وهناك لحظات تمر لا تفارقنا..وقد لا نفارقها نحن! تلك اللحظات يجب أن لا تمر! ماذا يعني أي شىء أخر؟
عندما تخلو بنفسك تساءل: ماذا بقي من كل لحظات العمر السابقة؟ ماذا بقي؟ ما هي الذكرى السعيدة التي قد يفيدك تذكرها إذا أرهقتك محاولات النوم في يوم ما؟ هل تقدّر ذلك؟ هل تشكر الله عليه؟
عندما تخلو بنفسك، تذكّر أنك مُفارِق ومُفارَق! فإذا قابلت إحدى تلك اللحظات، لا تتركها ودعها لا تتركك، توّحد معها، وقدّرها..لا تتركها إلا وقد أصبحت ذكرى لا تُنسى فى ذاكرتك وذاكرة من يشاركك إياها..ذكرى تبقى حتى بعد الفراق..حتى عَبر الحياوات!

إذا كان لديك من تخاف على تركه في الدنيا، سيكون هو من تتمسك بالدنيا لأجله.
ReplyDeleteوسيكون فراقك بالنسبة له كالجرح المفتوح الذي لا يشفى حتى بمرور سنوات وسنوات، في أي وقت يشعر بالحاجة لوجودك بجواره في أي موقف عصيب ولا يجدك.
والإرث الذي قد تتركه له في هذا الوقت هو ما غرسته فيه ليتمكن من مواجهة الدنيا وتحمل المصاعب والشدائد.
من منا ليس في حياته أحدهم؟! علينا أن نفكر في حياة كل اللحظات الأن قبل فقدهم لنا أو فقدنا لهم..قبل أن يلفنا النسيان
ReplyDelete