كم تستطيع أن تصبر قبل أن تَمَلّ أو تجد ما لا تتفق معه أو ما لا تفهمه وأنت تسمع لأي شخص أو تقرأ لأحدهم؟! بعد ساعة على أكثر تقدير تجد ما تختلف معه في أي شيء
تسمعه. بعد عدة صفحات، تبدأ في الملل أو الإختلاف والنقد لأي كاتب..ربما تقول لنفسك ما فائدة ما يقوله هنا؟! ألم يكن من الأوفق أن يقول كذا؟ أو كان من الممكن إختصار ذلك!
لا يمكن لعاقل أن يثق ثقة كاملة في أي شيء يسمعه أو يقرأه. من الممكن أن يكون الكاتب أو القائل مخطئًا، أو له أغراض غير معلن عنها، لعله أخطأ في الحكم على الأشياء مهما كان علمه وتخصصه..ففي النهاية هو "ميّت" لم يرى أو يدرك أو يفهم إلا القليل!
الحمد لله أننا قومٌ نؤمن أن لنا خالق عليم بكل شيء قادر على كل شيء خالق كل شيء قيّوم على كل شيء..ألهمنا وأقرّ لنا في سرائرنا وسليم فطرتنا أن نقصنا دليل كماله!
بعث رسولًا هو أكمل الخلق وخيرهم، وكرّمه وأكرمنا بالوحي..القرآن..كلام الله..الحق..ليس كأي كلام. تقرأ وتسمع كلاما توقن أنه الحق..لا احتمال أن يأتيه
الباطل..تطمئن بسماعه وتلاوته وتعلّمه والعمل به..تستطيع أن تكتفي به عن أي كلام..إنه كلام الله. مُحْكَمُه خير ومُتَشَابِهَهُ حكمة..وكله خير وصدق.
الحمد لله أننا قوم نؤمن بالغيب ونتقيد بالشرع..نُعلي ربنا وديننا فوق عقولنا وقلوبنا وهوى أنفسنا..عزتنا في طاعة ما أراد ربنا..رضى من رضى وأبَى من أبَى!
نحن قوم نشتري الأخرة بالدنيا..نأمر بالعدل والإحسان مثل ما يفعل ربنا..نتخلّق بالرحمة وبكل صفات الله العظمى..نعرف أن الموت قريب منا وأن سهمه قد
انطلق نحونا وهو مصيبنا لا محالة..نحب من أحب الله ورسوله وما أحبوه..نعلم أننا لم نُخلَق عبثًا..نرى معنى وهدف في كل كلمة وحركة وسكون..لدينا دين وشريعة وأخلاق..نُرجِع أمورنا لله ورسوله.
نحن مأمورون بتزكية النفس وإعمار الأرض ما حيينا..مُخاطبون بالعقل..مُطالبون بالحكمة..مُتَعَبّدون بالعلم. بين أيدينا ما ارتضاه الله أخر رسالة للناس..من رَغِبَ عنها ضَلّ وشقى..ومن استمسك بها اهتدى وعَلا..

No comments:
Post a Comment