كيف يكون معصومًا من إذا أراد أن يرى وراءه ألتفّ فإذا به له وراء أخر لا يراه! كيف يكون معصوما من لا 'يحيط' بأي شىء عِلما، من بشر أو من غيرهم..من يحجبه مشهد عن مشهد، وسمع عن سمع، وفكرة عن فكرة، وشعور عن شعور..من خياله هو حدود عقله وتصوراته الناشئة من وعيه وإدراكه الذي لم يتجاوز حدود بصره وسمعه وحسه..من يجهل عن نفسه أكثر مما يعرف...لا يختلف الناس في ذلك إلا درجات هم مبتلون بها! ورُبّ واعٍ أرْدَاه وعيه!
الحق فكرة ثابتة مؤيَّدة بالوحي وصحيح العقل؛ يُحكم على أي إنسان..أي إنسان..أي إنسان..باعتبار قصده لها وبلوغه إياها. وإذا كان من فضيلة عظمى فهي إدراك أن كل الناس تُقاس بالقِيم وليس العكس.
إذا رأيت أحدهم يتبع أحدهم في كل ما يقول ويفعل، فاعلم أن الأول قد تنازل عن أرقى مميزات خلقته وأهانها (وليس بعيدا عنه من استبعد بالكلية كل ما يقوله أو يفعله أخَر) وأن الثاني مُبتلى أيما ابتلاء!
أرى من يدور مع مَتبوعِه من الشىء لنقيضه، ولسان حاله يقول أن الحق ليس هو الثابت المطلق وإنما متبوعه سواء كان فردا أو جماعة.
لا أعرف أفكارا مطلقة معصومة إلا الوحي، وما أثبته وأكمله من أخلاق وقيم.
ولا أعرف معصوما من الخلق إلا محمد..عبد الله ورسوله. ولا أعرف راشدين (مُنوَّرين بالوحي وصحبة أخر من تلقّاه) إلا صحابته رضي الله عنهم...
ثم..بعد ذلك كل الأفكار والأحداث والأشخاص (ومع تفاوت اعتبار أقدارهم وقدراتهم) لا عصمة لهم..مهما بَدَوْا!
إن تركتُ ثوابتي، أصبحت فاقد للمعنى والهدف..تائه في النسبيات..ذرة تراب في الهواء..إذ لا اتصال مع الباقي المحيط! وأصبحت فريسة للهوى والجهل..
"إن كان قال فقد صدق!" لا تُقال إلا له، وعَزَّ قائلها! ويَكرُمَ من دنا من الوحي وأهله، ولكن لا يَكمُل!
انظر..من تَتَّبِع، من تنتظر كلماته فتصدقها وتدافع عنها دون وعيها..وأعماله فتقلدها..وتدعو إلى ما يدعو وتحكم على الناس وفقه! انظر في نفسك أو انظر إلى نفسك من خارجها..تصوّر أنك تنظر إلى غيرك..استحضر معنى الحق..تَفَكّر في الحقيقة..هل ترضى لنفسك ذلك النوع من بيع العقول؟! هل تسعى وراء الفكرة أم الشخص؟!
هل تصدق أن أي فرد أو جماعة يَصِحُ أن تُصدَّق وتؤيَّد في كل ما تفعل؟ هل تعرف أحدا مستحقا لذلك حقا؟ ألا ترى من نفسك أحيانا أشياء لا تفهمها؟ ألا تحقد أحيانا؟ ألا تقول شيئا أحيانا وتعلم أن ذلك ليس ما تعتقده حقا إذ لك أهدافا أخرى؟! ألم تشهد نفسك مرة تكذب تجنبًا لشيء أو رغبة في شيء أو خوفا من شيء؟ ألم تعتقد خطئا؟ ألم تظن في أحد ما ليس فيه؟ ألم تجد من أشخاص كنت تظنهم أقرب الناس إليك وأحرصهم عليك ما لم تكن تتصوره؟ ألم يصبح قريبا منك بعيدا؟
هذا عن نفسك التي بين جنبيك؟! فما مدى معرفتك بأي شخص..أي شخص؟! عقله، قلبه، نيّته، ضعفه، أو شر نفسه؟!
لماذا تتبعه؟ هل لشيء فيه أم لشيء فيك؟ هل تخشى عدوّه أو نقيضه؟ حقًا، لماذا تتبعه أو تتبعهم؟ هل تحبه؟ هل تعرفه على الحقيقة؟ أين هو من الحق؟ أين هو من المُطلق الثابت؟ هل أعطيته تفويضا باختراق عقلك؟ أهو معصوم الفكر والقول والفعل؟
هل تحارب باتباعك له فكرة ترفضها حتى وإن كانت صحيحة؟ فأنت تدفع به عن نفسك ما لا تحب! هل بحثتَ في أعماق نفسك عن ذلك؟ هل اتّباعه لصوابه أم لحاجة ما في نفسك؟ هل تدافع عنه أم عن نفسك؟ هل ما تقصده الحق والخير؟ هل هناك صوتا داخلك ينبهك أحيانا لخطئه ولكنك غير قادر أو غير راغب في مصارحة نفسك؟ إذ أنك ستواجهها بسرائرها التي تخشاها، وأنت خائف من انكشاف سترها أم أنك خائف من صدمة اكتشاف حقيقتك أو حقيقته؟ هل تخشى مقابلة نفسك؟ هل تخشى هدم الأصنام؟ هل تخشى السقوط من فوق جبل الاعتقاد فيه؟ هل تخشى انكسار قلبك؟ أتخشى الحقيقة؟! إن صح ذلك سقطت من جبل الوهم إلى الحقيقة والحق!
ألم يأنِ لك أن تتوقف للتفكر؟!
ثوانٍ لتعرض الأفكار والأشخاص والأحداث على المطلق..على الأصول..على المعصوم..على الوحي وصحيح العقل (دون الهوى)..
ثم..
انظر فيمن استبعدت، لماذا استبعدته؟ هل تخافه؟ هل تحكم عليه لشيء فيه أو سمعته عنه، أم لشىء فيك؟ هل ترفضه للأسباب التي تعلنها أم أن هناك أسبابا أخرى في نفسك لا تقدر أن تعترف بها حتى لنفسك؟! هل تكرهه؟ هل تعرفه حقا؟ هل بنيت موقفك منه على حقائق؟ هل تسمعه حقا أم أنك تحكم عليه قبل سماعه؟ لا يهمك الحق فيما يقول..لا يهمك طالما هو قائله..هل تستبعده فقط لأنه عدو من تُوالي؟! هل تؤثر عليك مواقف سابقة له؟ هل تحترم عقلك إذا افترضت خطأه في كل ما يقول ويفعل؟ هل يستقيم وعيك بنفسك وقصورها وضعفها وجهلها وشرها، وتجاربك معها ومع الناس..هل يستقيم مع رفضك كل ما يقوله أحدهم أو قبولك لكل ما يقوله أخر؟!
وأنا..ومع كلامي هذا واعتقادي فيه..أرى من نفسي كل الجهل والضعف والنقص..لا اقترب من الكمال والحق إلا قدر اقترابي من المطلق والمعصوم..وأنت..إذا اتبعتني بلا وعي فهو ذلٌ لك وابتلاء لي!
أي الفريقين أنت؟
من يدرك نقصه ويتعلق بالحق المحيط فيرشُد فكره وسعيه؟ أم من يغيب عنه نقصه فَيّعْتّدّ بهواه؟
ثم أي الفريقين أنت؟
من يقصد الحق ويقيس الناس إليه، ولا يبيع عقله؟ أم من يقصد الأشخاص وتغيب عنه الأسباب ويدور مع ما يقولون ويفعلون؟!

Thinking so much may lead us to lose many favorable in our life, mind absence in many situations much more easier.
ReplyDeleteلا تدمن التفكير فالله ولي التدبير، ولا تقلق من المجهول فكل شيء عند الله معلوم، طمئن قلبك المؤمن فأنت في عين الله الحفيظ، عطاياه لا تمنعها السدود، قل بقلبك الله معي الله ناظر إلي شاهد علي
How can I "be the change i want to see in life" with mind absence?! ;-)
ReplyDeleteاعقلها وتوكل. على العبد التفكير وعلى الرب التدبير. تفكر ساعة خير من عبادة سنة.
التفكر والتدبر هما عين الإيمان إذا اقترنا بحسن التوكل الذي أدعو الله به.
أرى نفسي مأمورا شرعا بمثل هذا التفكر وأن التفكير السليم هو الذي يؤدي لرشد السعي في الدنيا الموصل لرضا الله وحسن الجزاء في الأخرة.
دة لو بنتكلم على الموضوع دة بالذات. أما بالنسبة لحاجتي لتقليل التفكير بشكل عام..يمكن يكون دة صحيح..هو الموضوع دة باين أوي كدة للناس؟!
:)
I did not mean to absent our mind all the time, on the contrary, we have to think thoroughly in every single detail of anything we will do, But we have a limit to stop at and let all the rest to Allah.
ReplyDeleteThis is what "اعقلها وتوكل" do your duties,plan, and pray then let it all to the Allah (Creator) to direct us to the best ever now and for all. Is that right?!
راي صواب يحتمل الخطأ ورأي خطأ يحتمل الصواب
Yes it is right. But who defines that "limit"?! This is very hard to answer indeed. I would say, that limit might be when you reach a point where you haven't anything else to do/try...or perhaps when you are about to harm yourself or others.
ReplyDeleteعلى أى حال، نحن مبتلون حتى بوعينا..وكل مُيسّر لما خُلِق له!
فقط، أدعو الله أن لا أكون ممن يحسبون أنهم يحسنون صنعا.
يعني يبقى تفكير وضلال!!!