Sunday, December 26, 2010

تتويج الفرعون

بعد مشاهدة أهم الأخبار اليوم فى التليفزيون غفوت فإذا بى أرى نفسى فى بهو كبير لمعبد مهيب. بدا الأمر لى كأنه حفل تتويج للفرعون. كل رجال البلاط محتشدون.‏

وعلى منصة عالية يجلس من بدوا ككبار الكهنة وأصحاب الحظوة:‏

  تعجبت جدا لرؤية تلك الشخصية من--Squealer الفرعون ثم على يمينه
   وكبير كهنته‏...‏--Animal Farm

ثم على يساره فيلسوفه وتَرزيه...‏

 ثم خلفه يقف اليافعان: ولى عهده وهامانه...‏

ثم استيقظت وكانت تسيطر علىّ فكرة عجيبة لا تتناسب على الإطلاق مع جلال المشهد الذى حلمت به:‏

تُرى من أى شىء كان هامان صانعا الصرح للفرعون فى عصرنا؟ لعله سيكون فى قوة الحديد وفخامة البورسيلين!‏

Friday, December 24, 2010

التعريف المفقود

أن يضيق الكادر فجأة عن كل الدنيا فى وجودها فلا تبقى إلا هى!‏

أن تُقبِل فتتغير الفصول، ويُفضى إليها الوعى واللاوعى!‏
 
أن تكون مستعدا للنظر فى عينيها إلى الأبد!‏
 
أن تُشرِقَ فتُعَرّف كل مجاهيل معادلات العقل!‏
 
أن لا تستطيع إلا التبرأ من كل مبادئك العقلية عند قدميها بإرادتك إن أرادت!‏
 
أن يكون حزنها ألما تعرف أنه سيلازمك إلى الأبد حتى لو لم تكن سببا فيه وحتى لو خففته عنها!‏

أن تكون هى الإستثناء الوحيد لكل القواعد!‏
 
أن تكون هى وجودك الأخر!

Sunday, December 19, 2010

تيجى ما تجيش أنا كدة كدة راضى

ركبت التاكسى النهاردة وأنا بافكر يا ترى نوع السواق النهارده ايه؟ يا رب أى حاجة إلا الإستظراف أو الرغى!‏

أول ما ركبت سمعت صوت فيروز [مصر عادت شمسك الذهب..تحمل الارض وتغترب]، مؤشر كويس على الأقل الأسطى طلع سمّيع وهايسبنى فى حالى.‏

طول عمرى أحس إن مصر اللى فى الأغنية دى غير مصر اللى طول عمرى شايفها، ويمكن أصدق بيت هو "لك ماض مصر إن تذكري يحمل الحق و ينتسب"! الظاهر إنه متوقع مننا النسيان فعلا لإننا بعِدنا أوى!‏

وأوِّل ما سِمعنى السواق بقول دعاء الركوب، لقيته طلّع السى دى وبدأ يدوّر على واحدة تانية! فى الحقيقة أنا توقعت..الظاهر دعاء الركوب اعطى له انطباع إنى متضايق من الكاسيت..طبعا التاكسيات الجديدة شُغل على أعلى مستوى: يعرض عليك تشغيل التكييف، وظبط الكرسى، وكمان الكاسيت حسب الذوق. (الله يرحم..كنت أركب التاكسى الأسود وأقعد على كرسى من غير ظهر وأنا مايل للأمام ساعة وأقع فى التاكسى وأنا قاعد عشر مرات لغاية ما أوصل، وطبعا "معلش يا بشمهندس الراجل اللى قبلك لسة كاسره"..أيوة أيوة..أنا عارفه الراجل بتاع كل مرة وبتاع كل التاكسيات فى كل مصر دة!)‏

أنا فى الحقيقة ما عانديش مشكلة كبيرة مع فيروز. مش مشكلة، مادام فكّر كدة يبقى هايحطلنا قرأن، يا سلام لو الشيخ الحصرى كمان..يبقى عظمة

صوت هشام عباس يباغتنى [نسألك يا من هو الله الذى لا إله إلا هو..]‏

خير إن شاء الله، ألف مبروك يا أسطى! :-)‏

ما علينا، يمكن الكوكتيل ده إسلامى يعنى نظام سامى يوسف ووائل جسار الجديد وكدة!‏

‏(طبعا لزوم الجو برده شوية استظراف من اللى هم، لأ، واستظراف قديم أخر أربع حاجات)!‏

[تيجى ما تجيش أنا كدة كدة راضى..‏]

لأ بقى، ألف مبروك يا أسطى بصحيح يعنى! ... وبعدين حماقى! يعنى مش حسين الجاسمى ولا إليسا حتى!!! ... ‏

وبعدين ايه الرضا ده؟! يجى زى مايجيش :-)‏
...

مصر عادت شمسك الذهب..هى جات فعلاً والله حتى ما لمحتها لغاية دلوقتى--ولو إنى عندى أمل؟

تيجى ما تجيش أنا كدة كدة راضى..أيوة هو ده..دة شعار المرحلة على كل المستويات..كلها..السياسية وغيرها. إحنا ممكن نعملها كمان نشيد وطنى والكل يفسّر الشعار على مزاجه بقى!‏

بس طول ما الشعار دة موجود ما أظنش إن الشمس هاتيجى!‏

"السواق: "ايه السى دى الغريب دة؟!‏

:-) :أنا

Saturday, December 18, 2010

فقط، لو أمكننى أن أمحو أى أثر لضرر تسببت فيه لأى أحد بقصدٍ أو بدون قصد!‏

فقط، لو نسيت أنا أيضا ما أذكره من ذلك!‏

Friday, December 10, 2010

تقدم لأ...ديكتاتورية أه

لم تُحرِّك الأنظمة العربية ساكنا ولم (ولا ولن) يبدوعليهم أى حرج وهم يرون الصين تتقدم يوم بعد يوم لتكون من الدول الأقوى اقتصادًا فى العالم وهى مرشحة لتكون من الأقطاب.‏

وعندما أقدمت لجنة نوبل على منح جائزة السلام لمُعارض صينى (مُعتقل حاليًا) يُطالب بإصلاحات ديمقراطية، كان العرب من أكثر المؤيدين للحكومة الصينية فى موقفها برفض قرار اللجنة.‏

يعنى لا تقدم ولا ديمقراطية!‏

سرقة بالإكراه...ونصب؟!‏

يستوقفك أحدهم وأنت فى الطريق المظلم وهو يحمل سكينًا:‏

هو: طلّع كل اللى معاك—الفلوس..الساعة..الموبايل..الإم بى ثرى!‏
أنت: حاضر حاضر...اتفضل!‏
يبتسم فى وجهك ثم يمشى ببطأ وثقة من حيث جاء وكأنه صديقك يودعك بعد قضاء السهرة.‏


بعد دقيقتين يظهر أحدهم من وسط الظلام ويوجه الكلام إليك بسرعة وهو يتلفّت حوله:‏
هو: أنا شوفت اللى حصلّك، معلش بقى، بس أنا عارف الواد ابن الحرام ده، لو عايز فلوسك، أنا عندى اللى يجيبهالك، بس أنت راضينى وراضيه لا مؤاخذة.‏
أنت: بس دة خاد كل اللى معايا!‏
هو: لأ..مش كله (وهو يشير للحذاء و القميص والبنطلون)‏
أنت: اتفضّل!‏
بعد أن يأخذ الملابس، يبتسم نفس الابتسامة العريضة ثم يعطيك ظهره ويمشى!‏
أنت: يا أستاذ..يا باشا..يا باشمهندس!‏
يختفى الرجل وسط الظلام ثم تسمع صوتين ضاحكين يأتيان من بعيد!

 
بعد تزوير الانتخابات وسرقة إرادة الشعب بالإكراه..‏

سيرفع المرشحون المتضررون قضايا، وعندما يُحكم لصالحهم سيذهبون لمجلس الشعب لتنفيذها، ولأن المجلس "سيد قراره" لن يُنفِّذ، ثم سَيُحكم لهم بتعويضات كبيرة.‏

ومن الذى سيدفع التعويضات؟

 الحكومة...من مال الشعب!!!

Wednesday, December 8, 2010

ما اضطرّنى للضحك النهاردة

ما اضطرّنى للضحك النهاردة:‏

الطريق المختصر...أقل حاجة عندى!‏

اتفلحست وقررت إنى قال ايه أرشد سواق التاكسى لطريق مختصر! (موسيقى تصويرية: زغاريد ودرامز وناى حزين) أنا؟!!..والله العظيم؟ ^_^ الواحد ساعات كدة بيبالغ فى امكانياته بشكل! ده أنا بروّح بيتنا بالعافية!‏

"نخش من هنا يا أستاذ؟!‏"

‏"أيوه إن شاء الله" (طبعا إن شاء الله هنا ماكنتش على سبيل التحقيق زى ما اتعودنا نقول، لا..لا..لا احنا فعلا كنا محتاجين معجزة علشان نرجع الطريق الصح تانى!)‏

النتيجة: 5 جنيه زيادة على الأجرة المعتادة. الله يخرب بيت دماغى! ويجازى اللى اتسبب فى الركوبة دى من أولها وهو عارف نفسه!‏

كنا فى "أوائل" الشتا!‏

ألبس الجاكت ولا أقلعه؟ فى مثل هذا اليوم من كل سنة على مدى عدد لا بأس به من السنوات، لازم أفكر مائة مرة الصبح قبل ما انزل وأنا مشتِّى أول يوم. فى الأخر أقرر إنى أخذ الجاكيت معايا وأبقى ألبسه لو بردت! مين ده؟! :-) بانزل وأبرد بس برده ما بلبس الجاكيت. القرار ده صعب برده، أصلى لو شتيت النهارده خلاص كل سنة وانت طيب بقى!‏

أيوة...الناس كلها مشتية حضرتك!‏

لأ فى ناس مش مشتيين أهم...‏

أيوة حضرتك دول النسبة القانونية الضاربة فى شبرا، هما دول نفسهم اللى بيشتوا على شهر سبعة سيادتك...‏

النتيجة: دور برد لطيف فى أخر اليوم بيخلى القرار فى اليوم اللى بعده أسهل منه مافيش!‏

كل دور برد وأنا بعقلى!‏

الحمد لله مش هاجيبلها شوكولاته تانى!‏

أختى حكتلى الحوار دة مع بنتها المفعوصة:‏

البنت: عارفة ياماما الواحد لو مسك شوية رمل كويس قوى بس ضغط عليه جامد أوى، الرمل هينزل من بين ايديه غصبا عنه..يعنى الواحد لما بيضغط على الحاجة جامد ممكن تهرب منه!!!‏

أختى (وهى مُشرَنْقِطَه—حاجة زى مزبهلة كدة بس أنا ألِّفتها دلوقتى): إنتى حاسة إن أنا باعمل فيكى كدة؟! (طبعا أختى كانت تتمنى تسمع كلمات تعجب واستفهام تدل على ان اللى فهمته من البنت مش صحيح)‏

البنت: أيوة ساعات!!! ‏

أحسن حاجة فى الموضوع ده إن عندى دلوقتى إثبات إن البنت كبرت وما بقتش محتاجة للشيكولاته اللى بجيبهلها. أنا أعرف واحد أولى بالشوكولاتة دى! :-)‏

رز بلبن لشعادة الوچير الشابق!‏

‏"وزير العدل السابق: الانتخابات تمت بـ«غباء سياسى» وأدعو الرئيس إلى تنفيذ وعده بإجراء انتخابات نزيهة"--المصرى اليوم

والله العظيم؟ ياراجل؟ صح النوم يا باشا! طبق رز بلبن بالمكسرات والقشطة بالهبل للباشا هنا علشان الكلمتين المعسِّلين دول!!!‏

رجل؟! أعمال؟!‏

بعد استيلائه على الدستور فى حركة أقل ما يتقال عنها إنها خيانة للضمير، المالك الجديد رجل الأعمال الوفدى رضا إدوارد هيكتب مقال اسبوعى، كما سمعت، فى الدستور الورقية..قصدى فى التكيّة!‏

فى حاجة كدة فى الدنيا؟ فى مخلوقات كدة؟ {ويخلق مالا تعلمون}.‏

Thursday, December 2, 2010

كل المرايا

نظرت فى مرايا الانتخابات كلها:‏

الحكومة الساقطة، لجنة الانتخابات الغافلة، رؤوس الحزب الوطنى قاتِلو الضمائر، أعضاء الحزب الوطنى الشركاء فى بيع الحق والوطن، مرشحو الحزب الوطنى إمّعات الظلام، أعوان المرشحين بائعو أرواحهم، المُنتفعون أكلو اللحم المَيْت، البلطجية سيوف إبليس، الموظفون المزوِّرون، الإعلاميون والصحفيون المُتآمرون، الطابور الخامس من المُعارضين، رجال الدين المُحيِّرون المُحتَارون، البُسطاء معصوبو العيون، المثقفون الصامتون والمُوائمون...‏

نظرت فى كل المرايا، فرأيتُ وجهى فيها كلها!‏


Monday, November 29, 2010

البيبسى والبنات والمرسيدس

‏ترى أيهما أكثر امتاعًا...انتظار المتعة أم المتعة نفسها؟

‏الساعة الثانية ظهراً، أنت تتصبب عَرقًا، الشمس حارقة، أنت فى الشارع من الصباح، لم تشرب منذ خرجت. تجد زيرا عليه كوبا من الصفيح، لا يهم..أنت تريد أن تقفز داخل الزير...ولكن لا! بعد ساعات من العطش تريد أن تحظى بأفضل شىء، ربما لتر بيبسى مثلج، نعم ولكن كوب واحد من هذا الزير سيروى الظمأ المتوحش، أنت لا ترى إلا كل ما هو سائل فى الشارع...الدنيا عبارة عن ماء يرشه أحد أمام دكانه، أو كوب عصير قصب مغرى يشربه أحدهم. إلى حين، لا ترى البنات ولا المرسيدس، فقط الماء والعصير...ولكن لا...وانت تحدّث نفسك: "يجب أن تكون هناك احتفالية للحظة الانغماس فى الاشباع المتفردة هذه!"...تَرى ثلاجة بجانب محل، تذهب عيناك مباشرة للبيبسى، تمد يدك نحو غايتك فإذا بها ساخنة، وكذلك التى بجانبها والتى بجانبها! ليست مشكلة--أنت تعلم أنه بمجرد أن تشربها ستروى ظمأك حتى ولو لم تستمتع...لا لن ترضى بذلك، أمامك زجاجات من العصير البارد...تتحسس إحدى الزجاجات تتمنى ألا تكون باردة أو ألا تجد النوع الذى تفضله فإذا بظنك يخيب...تتردد للحظات ولكنك تتصور زجاجة البيبسى المثلجة فتترك العصير وتمضى وأنت راضى بالقرار الواعى لاستمرار عطشك وشغفك وإثارتك وشوقك!‏


‏وأنت فى حالة المعاناه الحلوة هذه، تظهر ثلاجة أخرى فإذا بك تجد فكرتك أمامك، تمد يدك بفرحة، أنت تقترب من حافة الظمأ، سيهوى ظمأك بعد لحظات، ستقدم قربانك، سينتهى الأمر، ستبلغ الهدف! هل فعلا تريد أن تفعل ذلك؟ نعم...لا...نعم...لا! ترفع الزجاجة إلى فمك...أوشكت على تجاوز الحافة...شربت بشغف، لا تكاد تستطيع التنفس..أنت تستسلم للحظات الاشباع...بماذا تشعر؟ لا تعرف! أول رشفة قضت على الحالة التى كونتها الساعات الماضية، أول رشفة تحمل المتعة والتحقق، والضعف! ثم لا تشعر بشىء، وصلت للنهاية المحتومة. العقل متوقف، فرغت الزجاجة. أنت لا تشعر بالعطش الأن...بماذا تشعر؟ أفضل؟ هل أنت سعيد؟!‏



‏لن تفرغ من حساب البائع حتى تعود البنات والمرسيدس!‏

!البيبسى...البنات...المرسيدس

Sunday, November 21, 2010

ليس أشَقّ على النفس من افتقاد شيئًا جميلاً إلا الاعتياد عليه!‏

Thursday, November 4, 2010

الحياة على الحافة

انحرف السائق يمينا بشدة فجأة ليتفادى أحد المارة فإذا بالحياة على الحافة...ه

ارتطمت السيارة بسور الكُبرى ارتطاما ارتج معه الكبرى ومعه أرواح كل الركاب، غاصت الأفكار فى الماضى فاسترجَعَتْه كله فى ثوان...كل ما يهم طفا الأن على العقول، والمستقبل أصبح أبعد كثيراً مما كان يبدو فى الماضى، لا ليس بعيدا بل متلاشيا. الأن أصبح لكلمة نهاية معنى كما لم يكن أبداً من قبل! ه



هو: كما قلت لك من قبل يا أمى لا أستطيع أن أستولى على شىء ليس من حقى. هذه البيوت مدعمة من الحكومة وقد وضَعَت شروطا لمن لديه الحق فيها، وأنا لا تنطبق علىّ هذه الشروط، لا أستطيع أن أكذب أو أرشى لأحصل عليها! ه
الأم: هو أنت لوحدك اللى بتعمل كدة، انت يابنى هاتدفع فلوس، وبعدين هى الحكومة شايفة شغلها قوى علشان انت تفكر كده؟! ه
هو: لا علاقة لى بالحكومة، أنا أفعل الصواب. ه
الأم: خلاص خليك كدة لايص، بس ماتنساش إنك مش لوحدك...مش لوحدك... ه

لم يكن وحده الذى أنكفأ للأمام بشدة عندما تجاوز نصف السيارة الأمامى سور الكبرى بعد أن تهاوت بقايا الحديد إلى أسفل نحو الماء. تعالت كلمات الإستغاثة والصرخات والأدعية...أصوات متداخلة صداها خوف وفزع


هو: يا شيخى، مازلت لا أستطيع. الطريق صعب جداً...أحيانا أجد نفسى فى اتساق كامل مع ما طلبته منى وما يريده ذلك الجزء الأخر داخلى ولكننى ما ألبث أن أعود لما كنت عليه، أكره نفسى حينها...أشعر أننى منافق. كيف أكون ملاكا وشيطانا؟!  ه
الشيخ: يا بنى أنت لست شيطانا ولست ملاكا، أنت إنسان. إلزم الطريق...من أدمن طرق الباب... الباب...  ه
يبدو أن أحدهم فتح أحد أبواب السيارة لأنه تخيل أنه رأى أحدهم يهوى أمامه سابقا السيارة التى كانت حينها قد تجاوزت الكبرى وهَوَت... ه



هو: أصبحت أخاف من كل شىء، يزداد قلقى على كل من حولى، أفزع عندما يرن جرس الباب، أشعر أننى عبأ على من حولى وأنهم أفضل بدونى. كيف أستطيع تغيير بلدى وأنا لا أستطيع تغيير نفسى؟! ه
الصديق: أنت تقلق وتفزع لأنك تفكر كثيرا وتعيش فى عالم خيالى ولأن خبراتك الواقعية محدودة، لا بد أن تغيّر نظرتك للأمور وتسيطر على مشاعرك وأفكارك وتمر بتجارب جديدة. أما بالنسبة للتغيير، فلا يلزم أن تحقق كل أهدافك الشخصية قبل أن يكون لك دور فى تغيير من حولك، ويمكن أن تسير فى الطريقين معا. ه
هو: سئمت من المحاولات...المحاولات... ه

لم تُجدى محاولات الركاب لفتح أبواب السيارة بعد أن سقطت فى الماء. وكان الباب الذى فتحه أحدهم قبل سقوطها قد انغلق أثناء السقوط. أخذت السيارة تستسلم للماء بالتدريج حتى غمرها تماما. انقطع الأمل. جاء اليقين. تحللت الكلمات فى عقله إلى حروف لا معنى لها. استحال الماضى بكل ما فيه إلى فكرة واحدة مكثفة متجمدة تنتظر شىء ما لكى تسقط كصخرة من فوق جبل شاهق. ه
...

من أى العوالم ظهر هذا الوجه الصغير الضاحك الذى شق رفات الذاكرة؟! ه

ومن أى العوالم جاءت الأن نغمات الأغنية التى كان يسمعها فى السيارة "أنا مش واحدة بتحبه وبتموت فيه..أنا بموت فى التراب اللى بيمشى عليه" ه

بين الشك واليقين سقط العالم... ه
...

ه"دة شكله لسة فيه الروح!" ه
...

فتح عينيه على وجهين مألوفين لم يبدو مُهِمّاً عنده وقتها أن يعرف فى أى العوالم هو! ه

Tuesday, November 2, 2010

إلى عمتى...عمتى بس

أنا: انت متخيل انهم ممكن يقتنعوا بالكلام ده، يابنى ده لو سمعوك بس يبقى كويس! ه
وأنا: ليه بس، الموضوع واضح جدا ومش قابل للجدل
أنا: "مش قابل للجدل"...بص حتى كلامك! وتفتكر حضرتك إن دى أسباب كافية علشان الناس تتغير، يابنى، دى حاجات السكوت عنها أفضل، هى حاجات غير منطقية أه بس من غيرها ماتبقاش حياة، ومايبقاش فيها مواد لتريقة حضرتك، تصوّر كدة إن الناس كلها عارفة تفسير لكل اللى بيحصل، وانهم بيدوّروا على الأسباب الحقيقية للّى بيحصل وبيراجعوا كل أفكارهم، ده تبقى حاجة مملة جداً

وأدى الموضوع اللى كنت بفكر فيه معايا: ه

ه"الواد بيموت فى جارتنا وروحه فيها، طول النهار عندها!" ه

طول عمرى أسمع الجملة دى وأتغاظ قوى، لما واحدة جارتنا بتسيب ابنها عندنا، طبعا الولد أو البنت بيكونوا فى منتهى السعادة: كل المحذورات متاحة، من أول الشعلقة فى باب التلاجة لغاية تغيير ملامح ستات البيت! كل الأكلات مسموح بها، وينتهى اليوم بضغط عالى وحَوَل وانتفاخ أوداج ستات البيت اللى كتموا فى نفسهم وهم شايفين الضيوف الصغار بيعيثوا فى الشقة شقاوة وشيطنة وشِياط. وسبحان الله ما بيجيش فى دماغهم الموضوع ده لما حد من عيالهم بيروح عند نفس الجارة ولسة مقتنعين انه بيموت فيها! ماهو حاجة من الإتنين لإما كلهم مش مركزين، لإما كلهم بيستهبلوا على بعض لا مؤاخذة، أو بقى ربنا بيرحم العيال منهم فبيخليهم يبدلوا العيال شوية وإلا الأمهات كلهم كان هيجيلهم صرع والعيال كلهم هيدخلوا السجن بِتُهم مختلفة! ه

وطبعا لو تصادف والجارة كانت مدرسة، البنت أو الولد هايفهموا أحسن منها، والأم (اللى بِتعُض البنت كل ما تغلط لما كانت بتذاكرلها الأول) لسة محتارة ليه البنت بتفهم من الجارة أحسن وبتنتبه معاها أكتر! ه


ه"لأ! اسم النبى حارسه وصاينه نبيه نباهة!" ه

كم مرة سمعت ذلك؟! هل هناك استثناء واحد فى أى عائلة؟ هل هناك طفل عادى...فقط من أجل التغيير؟! ه
طب ايه هى بقى مظاهر النباهة والعبقرية؟ بص يا سيدى: ه
بيروح يودى الموبايل لأبوه لوحده!، بيقول جملة ماسمعاش من حد قبل كدة!، دة كمان...دة كمان...بيعرف إننا بنتكلم عليه! [تختفى البطلة خلف الستارة، تصفيق حاد!] ه
تماما كما لو كنا نتكلم عن صغار السنجاب أو البطريق. ببقى نفسى دايما أقولهم "مبروك يا أم فلان، ايه كان شعورك لما خلفتى بنى أدم؟!" بس مابرداش بقى لحسن تفاجئنى وتقولى على شعورها فعلا! ه


وطبعا هذا الكائن المتفرد لا يجب معاملته معاملة الأطفال! طالما بيفهم يبقى لازم يتعاقب (طبعا! حتماً!...وإحتمال ولابُد كمان)، لازم يتزعقلوا ويتضرب قبل حتى ما يتم السنتين! ه

وطبعا الضرب بيكون هو الوسيلة الأساسية لحسم كل الأمور من هنا ورايح، وطبعا بيظهر الضرب الإنتقامى مش التقويمى...طبعا واحدة بتضرب ابنها قبل السنتين، أكيد مابتضربوش هو، دى بتضرب فيه جوزها وسِلفتها وشغل البيت ووزير التعليم--الضرب الإنتقامى هو اللى بتشعر براحة بعده وبتفقد وعيك وهدفك وانت بتعمله--يعنى ببساطة هو الضرب اللى اتضربه أغلبنا وما زال الخَلَف ماشى على نهج السلف فى الحتة دى، ونعم التربية! ه


لولا إن ده جزء من مكونات عدم الموضوعية وهجر العقل الذى ابتُلينا بيه وبنورّثه، كنت هقول ياعم وماله خليهم يعيشوا أسلوب الحياه كما وجدوها قبلهم وسيتركوها بعدهم. ه

مع الإعتذار لعمتى اللى كل الكلام كان عليها مش على أى حد تانى أعرفه...أه! ه

ه(وطبعا أنا أبويا كان وحيد!) ه

Monday, November 1, 2010

إنى أبرأ إلى الله من أى ظلم يقع على المسيحيين--أهل الكتاب المُسالِمين منهم--من المُسلِمين فى أى مكان... ه

ومن أى مخالفة للدين الذى ينساه بعض المسلمين فى معاملتهم مع المسيحيين، مُحَكِّمين هواهم وبعض ثقافة رديئة أورثها الجهل وقلة الديانة... ه

ومن أى مخالفة للقيم الإنسانية التى طُمِست فى نفوس الجاهلين... ه

ومن أى عمى يجافى العقل والحكمة وإدراك الواقع ويهدد الحياه وأمان الناس... ه


وصلى اللهم على سيدنا محمد الذى يدّعى بعض المسلمين اتِّباعه ثم يخالفون سنته مع أهل الكتاب ومع الناس كلهم! ه


ورضى الله عن عمر بن الخطاب وأصحاب رسول الله الذين فهموا عنه

Sunday, October 31, 2010

Sunday, October 24, 2010

ما بين الإدارة والسياسة


كم مرة أخفيتُ فيها مشاعرى الحقيقية؟ كم مرة استخدمت كل الأساليب الممكنة حتى لا أذكر رأيى وأٌبَرِّأُ نفسى من أجل المصلحة من وجهة نظرى؟ كم مرة اضطررت للتوازنات والمواءمات؟ كم مرة انزلقت للجدل لإثبات وجهة نظرى حتى لو على حساب الحقيقة؟! كم مرة اخترت الاختيار الأفضل عندما كان الخياران سيئين؟ كم مرة اختلطت المصلحة الشخصية بالمصلحة العامة؟...و كم مرة قلتُ فيها نصف الحقيقة؟! ه

تلك الأسئلة وغيرها كثير يتبادر إلى ذهنى على فترات لينبهنى ويؤرقنى ويحفزنى--الحد الفاصل والعامل المشترك بين الإدارة والسياسة! ه
 
ماذا عن الثوابت؟
فى دوامات الشك وضباب الحيرة، دائما ما أتشبث بالثوابت. نعم...هناك ثوابت: الدين والأخلاق. لا توجد أى مشكلة فى حدود الدين والأخلاق لأنها غير نسبية (حتى مع مشكلة الإختلاف فى الدين الناتج عن تأويل النصوص فمن الممكن الأخذ فيها بالأحوط كمخرج). أما المشكلة الحقيقية فتكمن فى تلك المنطقة الرمادية المتروكة للحكم الشخصى. بالطبع تتسع هذه المنطقة عند البعض فتزيد مساحة المتغيرات ومن ثم حُكم الهوى؛ وهى بطبيعتها متسعة بالذات فيما يتعلق بمواقف الحياة اليومية ومنها مواقف العمل. ه


الحُكم الشخصى! استفتاء القلب! الرأى! هذا ما أرى!...أى امتحان ومحك ومنزلق وأرض رخوة ورمال متحركة؟! ه


كم مرة رأيتَ فيها سياسى احترتَ فيه—هل هو محترم كما يبدو...ولو كان كذلك لماذا مازال فى هذه الحكومة أو قريب منها؟...لم يُعرف عنه أنه قد تربّح من موقعه ولكن مجرد وجوده فى دوائر السلطة يجعله متواطئاً، أليس كذلك؟!...طالما أنه ليس المسئول عن ذلك الأمر، لماذا يجيب تلك الإجابات الدبلوماسية التى لا تحمّل المسئولين المسئولية ومازال يلتمس لهم الأعذار؟!...لماذا يتهرب من الإجابة عن بعض الأسئلة؟...أنا لا أفهم قراره هذا، لماذا اتخذ هذا القرار؟...أكان مضطرا أم أنه عَلِمَ ما لا أعلمه أم أننى منخدع فيه؟...تُرى من يحمى؟ هل فعلا لدىَ مِثله معلومات وعليه التزامات ومواءمات لا أدركها والتى قد تحدد قراراته؟...هل لديه أولويات أخرى لا أعرفها؟ هل يوجد صواب وخطأ فى السياسة أم أن تلك المنطقة الرمادية تتسع غصبا عن الجميع فتبتلع المرجعيات والثوابت؟...ولكن هل كل ذلك هو السبب أم انه لا يستطيع التصرف بشجاعة وحكمة أو ربما ليس عنده العلم الكافى؟...إذ لو كانت تلك أعذارا على أية حال إذاً فليس هناك حلا لمشكلاتنا! ولكن كيف نجح المجددون فى كل الدول التى تقدمت فى نفس الظروف؟!...كم مرة سمعت عن نظرية التغيير من داخل النظام؟ ه

كنت أتمنى لو أختم كلامى بحلٍ أو نهاية، كما ينبغى، ولكن هذا مَحِل ووقت النهايات المفتوحة وإثارة الزوابع فى العقول! ه

Tuesday, October 5, 2010

مصر...ه

ما ظننت أن يوما سيأتى أتكلم فيه عن مصر كأنى أتكلم عن حبيبتى. كنت كلما سمعت الشعر أو النثر الذى يُشبِّه الوطن بالأم أو المعشوقة، شعرت بأن ذلك التعبير عن حب الوطن مبالغ فيه. ولا يخفى على أحد ابتزال التغنّى بقيم حب الوطن الذى يأتى كل ثانية فى وسائل الإعلام على ألسنة الأفّاقين وأكلى لحوم البشر وخَرِبى الذمة والمتاجرين بالكلام. ه

كان ذلك رغم علمى بثبوت عدم تعارض حب الوطن والولاء له مع العقيدة الدينية باعتبارها الدائرة الأوسع والأقوى فى دوائر الإعتقادات الشخصية؛ والدليل فى حديث الرسول صلى الله عليه وسلّم حين خاطب مكة معبِّراً عن حزنه لإضطراره الخروج منها. ه

اليوم شعرت بهذا الشعور المُكثّف، حزناً على ما يفعلونه بمصر...وطنى. ه

لعله شعور عابر...لعلنى كنت مُهيَّئاً نفسيا لذلك...لعل المشاعر قد اختلطت عندى. ه

أما الأكيد فهو أننى شعرت اليوم، كما لم أشعر من قبل، أن هذا الوطن الذى أنتمى إليه قد أوذي أذىً شديداً. ه

أُبعِدَ إبراهيم عيسى!!! ه

Monday, October 4, 2010

القصص لا تأتى فى التاكسى! ه

فى أيام الجامعة كانت لا تخلو أى صفحة من كشكول المحاضرات من شعر أو قصة وكذلك كراسات التحضير أيام التدريس. وكانت معظم خواطر الشعر وأفكار القصص وكل الخواطر الغريبة الأخرى لا تأتينى إلا فى الميكروباص أو المترو! كنت أكتب فى أى وضع عجيب أكون عليه فى أحد وسائل المواصلات تلك (جالسا أو محشورا أو واقفا على قدم واحدة). كنت أحيانا أضطر للكتابة على قصاصات ورق صغيرة بالية إذا لم يكن معى ما أكتب عليه. لا يهم أهمية أو قيمة ما كنت أكتبه، المهم أننى كنت أكتب. (ما زلت فى مرحلة التعبير بالكتابة والتى بدأت منذ أن كنت طالبا فى الثانوية بعد أن توقفت عمداً عن التعبير بالرسم!) ه

ومنذ أصبحت أقضى وقت أقل فى المواصلات عامةً، ووقت أقل فى الميكروباص أو المترو، ووقت أكثر نسبيا فى التاكسى، لم تعد تأتى القصص كثيرا--فقط الأفكار الجامدة والخواطر العجيبة. ه

هل بسبب التغيرات الموضوعية المختلفة التى طرأت علىّ؟ ه

هل أحتاج لوسيلة أخرى للتعبير...هل انقضت مرحلة؟! ه

هل هناك شىء ما فى الميكروباص والمترو لا يوجد فى التاكسى؟! ه

ماذا سيحدث لى لو ركبت "هامر" أو "بورش" أو "فيرارى"؟! ه

ه(تأتى بعض القصص الأن وقت النوم! كل الأحلام المؤجلة والنهايات المفتوحة والأمانى المعلقة والفرص الفائتة والأسئلة المحيرة وأكثر المخاوف إيلاما وأجراس العمر تأتى وقت النوم!) ه

هناك احتمالات كثيرة و لكن الأكيد أن القصص لا تأتينى فى التاكسى!!! ه

Monday, September 27, 2010

الشعب والقوطة

قد يكون عقد مدينتى صحيحا ومناسبا...ربما، وقد يكون رجال الأعمال من الوزراء نزهاء، وقد يكون الفساد غير متغلغل فى جذور مؤسسات الدولة، وقد يكون التعليم ليس بالسوء الذى نراه جميعا واننا نشتكى منه تماما كأمريكا، وربما تكون صحتنا على مايرام رغم ما نشعر به ونراه بأم أعيننا وأبيها. ثم قد نكون شعبا جاهلا غبيا غير قادر على اتخاذ القرارات الصحيحة، ولكن... ه

ومع عدم أهليتنا وقلة تربيتنا (البُعَدَا)، نحن-الشعب-لا نثق بهم! ه

"الشعب مصدر السلطات"

أظن أن هذا المبدأ الديموقراطى مُطبّق ولكن هناك اختلاف فى تأويله—هل المقصود "السُلْطات" جمع سُلطة (بضم السين)، أم "السَلَطات" جمع سَلَطة (بفتح السين)؟! ه

فإذا كان الشعب مصدر السَلَطات، فلا توجد مشكلة ولا خلاف وسيكون الكلام لا محل له. ستكون المشكلة الوحيدة، ربما، فى ارتفاع سعر "القوطة" فى الفترة الأخيرة مما سيؤثر بدوره بالطبع على السَلَطة! ه

Saturday, September 18, 2010

من لا يكذب علينا؟



لا يرضى "عادل إمام" أن تعمل ابنته فى التمثيل لأسباب أخلاقية! ساهم الرجل فى إفساد وتغييب جيلا كاملا. وحتى فيما يُدّعى أنه أفلام سياسية، تبنّى قضايا سياسية واجتماعية استهلاكية استخدم الممثلات فيها كلها استخداما غرائزيا. لم تغيِّر أفلامه السياسية شيئا ولم تُزِد وعياً. وحتى إذا كان لدى بعض صانعيها أى رسائل، فهذه الرسائل لم تتجاوز أنوفهم. ناهيك عن التضليل المتعمد فى كل معالجتهم لما يخص الدين. خلطة سياسية كوميدية جنسية تُنَفِّس عن الناس، تحقق المتعة الوقتية، أما القيمة الإيجابية الأخلاقية (التى لا يدّعون اعتبارها أصلا) فلا وجود لها. الشباب المراهق يذهب من أجل المناظر، المثقفون ما زالوا يتشدقون برسائل الأفلام، الممثلون والمخرجون والمنتجون والمؤلفون يزدادوا غِنى، وعادل إمام هو الصديق والممثل المفضل لأغلب الحكام العرب وللمسئولين فى مصر--يبدو السبب واضح جداً بالنسبة لى! (ومن منا ليس متناقضا؟ ولكن هذا الفرد الواحد يؤثر على ملايين الناس...يعرف الحقيقة فى داخله، وليس هو وحده، ولكنه يُحكِّّم الهوى ويكذب علينا فى كل لحظة!) ه

من لا يكذب علينا؟ ه

فى برنامج فى رمضان حكى "سعد الصغير" كيف أن المطربين الذين يتشدقون برسائل الفن يناقضون أنفسهم حيث أن كل ما يهمهم هو المبالغ الطائلة التى يحصلون عليها. وحكى كيف يشتمه الكتّاب فى الصحافة ثم يتصلون به لإحياء حفلاتهم! ه

من لا يكذب علينا؟ ه

كنت استمع بشغف للدكتور "مصطفى الفقى" منذ أسابيع قليلة وهو يحلل الشخصية المصرية ويشرح كيف أنها شخصية غير ثورية. كان يرى أن التغيير فى مصر لن يأتى إلا عن طريق الجيش أو التغيير من داخل النظام. المعروف عن الرجل أنه يتبنى فكرة التغيير من داخل النظام، لذلك فهو مُوَالى للنظام ولكنه ينتقده. لم تكن مُعادلته تلك مانعة لى أن أسمعه واستفيد من كلامه خاصة فى موضوع يشغلنى أصلا. ه

شاهدت له منذ أيام حوارا مع "إيناس الدغيدى". لما سألته صاحبتنا عن الرقص الشرقى، قال أنه لا اعتراض له عليه وأن مصر كما افتقدت الريادة فى شيوخ قراءة القرأن والأدب والغناء، افتقدت الريادة فى الرقص الشرقى أيضاً! الرجل لا يعتبره مخاطِبا للغرائز ويعتقد أن كل إنسان يراه حسب رؤيته! وأخذ يتذكر مقابلاته مع صاحبتنا وأخرين من رجال السياسة وغيرهم، ولا استبعد أن ينضم فى هذه الجلسات كل الفرقاء فى كل المجالات. ربما لا يجب الخلط بين القيمة العلمية والفكرية لشخص ما وبين الأخلاق، ربما...تباً للمنطق! ه

من لا يكذب علينا؟ ه

عندما أَستدعى الحوارات التى استمعت إليها للوزراء والمسئولين المختلفين على مدى السنوات القليلة الماضية، ثم أفكر فى أداء الحكومات المتعاقبة وأحوال مصر وقضايا الفساد المفضوح منها والمُتداول شعبيا، أغرق فى بئر مظلم من الشك!  ه

إذا اتّهمَ المُعارِض للحكومة المُوالي لها بالنفعية والفساد، اتّهمه الأخر بالعمالة للخارج. والمعارضون يتهمون بعضهم البعض بالعمالة للخارج وللأمن! ه

من لا يكذب علينا؟ ه

تقريبا لم يبقى صحفى بارز--سياسى أو فنى أو رياضى إلا ويقدم برنامج تليفزيونى (مُمَوّل بالإعلانات) فى قناة لها اتجاهاتها. من المؤكد أنهم يحصلون على أجورا تجعلهم يفكرون ألف مرة قبل قول أو عدم قول أى شىء ربما يضيع عليهم تلك الأموال. ه

من لا يكذب علينا؟ ه

اقتربْتُ فى مرحلة ما ممن يمكن تسميتهم أهل العلم الشرعى. فوجدت من بعضهم وسمعت عن بعضهم أخلاقا لا يمكن تصورها من رجال دين على الإطلاق: تناحر، سعي وراء المصالح، تنازع على السلطة والمكانة، حتى الرشوة. بعض هؤلاء يظهر على الناس فى وسائل الإعلام! ه

سلفية وهابية...أزهرية صوفية...إخوان مسلمون!!! ه


من لا يكذب علينا؟ ه

فى نَخْبِ مَنْ (ليس بالضرورة تكون مشروبات كحولية) يشرب السياسيون والمسئولون الحكوميون ورجال الأعمال والمعارضون وأعضاء المجالس التشريعية والمطربون والممثلون والكتاب والصحفيون والمفكرون ومقدموا برامج "التوك شوز" فى أفراحهم التى يدعون بعضهم بعضا إليها؟! أليست الإجابة واضحة؟!!! ه

تكاثرت وسائل الإعلام وبدلا من أن تُتاح المعلومات بقدر أكبر وأصدق، زاد النفاق والكذب! ه

كيف أستطيع (أنا وكل من كان مستقبلا لمعلومات ورسائل هؤلاء) أن أُكَوِّن وجهة نظر وأقرر مواقفى واتجاهاتى وسلوكى، دون أن أقاطع الواقع أو أعيش خارجه أو أُمالئه؟ كيف وأنا أتصور الأن الإجابة القصيرة على ذلك التساؤل: من لا يكذب علينا؟ ه

(وللحديث بقية)

Wednesday, September 15, 2010

Monday, September 13, 2010

تعليقا على المقال السابق

لما قرأت المقال السابق جاءت فى خاطرى بعض الرسائل التى ستصل للطلاب المستهدفين من هذا المقال:  ه

أن كل منهم يستطيع أن يفكر أن يكون رئيسا للجمهورية فى يوم ما، وأن ذلك يتطلب مهارات متفق على بعضها، وأنه سيكون عليه الاختيار بين بدائل كلها صعبة ويمكن أن تؤدى لعواقب وخيمة إذا أخطأ تقديرها. ه

أن النظام السياسى يوازن بين سلطات المجلس التشريعى والقضاء ورئيس الدولة، التوازن الذى من شأنه أن يضمن أفضل النتائج الممكنة لأنه يوزع السلطة. وإن كان هناك سلطة حقيقية فهى سلطة الأغلبية من الناخبين. ومع ذلك يتيح النظام مساحة للرئيس وهى عبارة عن قوة ناعمة تمكنه من تمرير بعض القرارات إذا كانت لديه من القدرات ما يستطيع به إدارة المواقف مع السلطات الأخرى. ه

أن النظام، بسماحه بهذه المساحة من السلطة للرئيس، يعطى الفرصة للقادة العظماء ليقودوا بلادهم عبر كوارث مروعة أو إلى فرص عظيمة، الأمر الذى يتطلب أحيانا عدم الالتزام الحرفى بتوازن السلطات وبحَرْفية الإجراءات وشكلها. قد يتوسع القائد فى ذلك، وقد يخاطر، و قد يضر بلاده ببعض القرارات...ولكن تلك طبائع الأمور. وإذا وثق الناس فى القائد، بعد أن اختاروه بِحِكْمَة، سيتقبلوا نتائج ما يفعل وسيغفروا له أخطاءه. وإذا تبين لهم سوء اختيارهم، أطاحوا به غير أسفين. ه

أن القائد القوى يدل الناس إلى الطريق الذى يراه صحيحا ثم يدير الأمور حتى يأخذهم معه. ه

أن الناخب ينتخب الرئيس وفقا لصفاته الشخصية التى تحدد كيفية تعامله مع الضغوط المختلفة، وخبراته التى تساهم فى تشكيل تلك الشخصية، وقناعاته التى ستحدد سياساته وتصرفاته فى المواقف المختلفة وتجاه القضايا الجوهرية.  ه

أن الرئيس يجب أن يكون صلبا، ذكيا، وطموحا. (ليس عيبا ألا تتوافر هذه الصفات فى شخص ما، ولكن ليس رئيس الدولة.) ه

أن الرئيس يجب أن يكون حكيما لأنه سيتعرض لمواقف عليه فيها إتخاذ قرارات حاسمة سريعة. والخيارات الصعبة ليست تلك التى تكون بين خير وشر ولكن تلك التى تكون بين قرارين ربما كلاهما يكون شر.  ه
ه"ليس العاقل من عرف الخير من الشر وإنما من عرف خير الشرين" (تنسب المقولة إلى عمر بن الخطاب رضى الله عنه). وقال الله عز وجل {وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب}. ه

أن الرئيس يجب أن يعرف كيف يتواصل مع الجماهير. يعود ذلك فى الأساس إلى القدرات الشخصية. ولكن الجماهير لن تستمع لمن لا تثق به. ه

أن الصفات الشخصية الأكثر أهمية لدى الناس بإتفاق هى النزاهة والقوة {إن خير من استأجرت القوي الأمين}، {اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم}؛ والإهتمام بالأخرين {حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم}، {ولو كنت فظّا غليظ القلب لانفضوا من حولك}.  ه


ترى ما هى نوعية الطلاب التى تنتجها تلك النوعية من الرسائل؟


Saturday, September 11, 2010

ما الذي يصنع رئيس دولة عظيم؟--مقال مُتَرْجَم

ه(المقال مترجم من موقع مجلة "جونيور سكوليستيك" وهى مجلة تخاطب التلاميذ فى المرحلة العمرية من الحادية عشر إلى الرابعة عشر) ه
By Sean Stewart Price

ما الذي يصنع رئيس دولة عظيم؟

ربما كنت قد سمعت القول المأثور بأن "أي شخص يمكن أن يصبح رئيسا لدولة". ولكن ليس الجميع مؤهلين ليكونوا رؤساء. يتطلب الأمر نوعا خاصا من الشخصيات لمجرد الترشح لهذا المنصب؛ شخصية صلبة، ذكية، ومليئة بالحماس للنجاح. كما يتطلب الأمر مواهب كثيرة للصمود في مواجهة ضغوط الحياة في البيت الأبيض. ه

آمال عظيمة

الأمريكيون يتوقعون الكثير من رؤساءهم. ومن المفهوم أنهم يريدون الرئيس أن يتخذ إجراءات سريعة بشأن المشكلات التي تواجه الأمة، مثل الجريمة وتعاطي المخدرات. ومع ذلك فإن الدستور الأمريكي يحد من سلطة الرئيس. الكونجرس وحده يمكنه أن يصدر التشريعات، ويتحرك الكونجرس ببطء في بعض الأحيان. ويمكن فقط للرئيس الموافقة، أو استخدام الفيتو ضد التشريعات التي يقرها الكونجرس. وحتى إذا حدث ذلك، فإن الكونجرس يستطيع تجاوز الفيتو وتغيير القانون. ويمكن للمحكمة العليا أيضا الحد من سلطة الرئيس بالحكم بأن قانونا أو عملا ما يخالف دستور الولايات المتحدة. "إن الرئيس لديه سلطة أقل مما يعتقد الناخب العادي"، كما يقول بول بولر الخبير في الشئون الرئاسية. وأضاف بولر "أنه لا يمكنه وحده ببساطة تحديد السياسات الداخلية الرئيسية." ه

عند التعامل مع الدول الأجنبية، يتمتع الرئيس بمزيد من الحرية. وذلك لأنه يجب أن يتعامل بسرعة مع التهديدات من الدول الأخرى وكذلك مع الفرص المتاحة معها. وحتى مع ذلك، يمكن للكونجرس والمحاكم الحد من تصرفات الرئيس. وكذلك يجب أن يحصل الرئيس على موافقة الكونجرس على أي قرار مهم، مثل إعلان الحرب أو الموافقة على معاهدة. ه

"المِنبر القوى"

وعلى الرغم من هذه القيود، يمتلك الرؤساء سلطة هائلة. قدر كبير من تلك السلطة غير رسمي، وهذا يعني أنه ليس منصوص عليها في أي موضع في الدستور أو القوانين الأمريكية. على سبيل المثال، قال الرئيس ثيودور روزفلت (1901-1909) أن منصبه أتاح له "منبرا قويا"، منصة قوية تسمح له أن يلفت الإنتباه إلى قضايا هامة. ه

وكان ثيودور روزفلت خبيرا في استخدام ذلك المنبر لحشد التأييد لسياساته. وكذلك كان ابن عمه، الرئيس فرانكلين روزفلت (1933-1945). قاد فرانكلين روزفلت الولايات المتحدة خلال اثنين من أكبر أزماتها: الكساد العظيم في الثلاثينيات والحرب العالمية الثانية. جذبت خطاباته الإذاعية، التى كانت تُسمى "دردشة قرب المدفأة"، أعدادا كبيرة من الجماهير. قبل أحد الخطابات، طلب روزفلت من الناس شراء خرائط حتى يتمكنوا من متابعة شرحه لأحداث الحرب العالمية الثانية. تسببت دعوته في تزايد الطلب بشدة على الخرائط في جميع أنحاء البلاد، واستمع نحو 80 في المئة من الأمريكيين إلى خطابه. ه

مواجهة الأزمات

يعتبر فرانكلين روزفلت واحدا من أفضل الرؤساء، ويرجع ذلك جزئيا إلى أنه كان بارعا في التواصل مع الجماهير. ما هي المهارات الأخرى التي يحتاجها الرئيس في رأيك؟ فكر في هذه الأزمات الثلاث التي واجهها رؤساء سابقون: ه

شراء ولاية لويزيانا: في عام 1803، جاءت للرئيس توماس جيفرسون (1801-1809) فرصة مغلَّفة بمشكلة كبيرة. عرضت فرنسا على الولايات المتحدة بيع جزء كبير من الأراضي الواقعة غرب نهر المسيسبي مقابل 15 مليون دولار فقط. وكانت تلك صفقة جيدة جدا. وكانت المشكلة هي أن الدستور الأمريكي لم يكن يعطى جيفرسون الحق في إتمام الشراء. ولكن جيفرسون تابَع واشترى الأراضي وتضاعف تقريبا حجم الولايات المتحدة. واعترف في وقت لاحق انه "قد مطّ الدستور حتى تشقّق". وقد وافق الكونجرس في وقت لاحق على الشراء. ه

على شفا حرب أهلية: انتُخِب ابراهام لينكولن رئيسا في نوفمبر 1860، لكنه لم يبدأ مزاولة مهام منصبه حتى مارس التالي. وخلال ذلك الوقت، قامت سبع ولايات جنوبية بالتصويت للإنفصال عن الإتحاد لأنهم كانوا يخشون من أن لينكولن سوف يقوم بإلغاء الرق. وكان على الرئيس الجديد أن يختار: هل يعارض الإنفصال ويخاطر بنشوب حرب أهلية، أم يسمح للولايات الجنوبية بالإنفصال ويرى الولايات المتحدة وهى تتفكّك؟ اختار لينكولن معارضة الإنفصال. وبدأت الحرب الأهلية الأمريكية بعد شهر واحد من توليه الرئاسة. ه

الجسر الجوي إلى برلين: بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية في عام 1945، تم تقسيم العاصمة الألمانية برلين. احتُلًت برلين الغربية من قبل قوات من الولايات المتحدة وحلفائها، وكانت برلين الشرقية محتلة من قبل قوات من الإتحاد السوفيتي. كانت المدينة كلها تقع في ألمانيا الشرقية الخاضعة للإتحاد السوفيتي. وفي يونيو 1948، قطع السوفيات جميع الطرق البرية إلى برلين الغربية في محاولة لإجبار القوى الغربية على الخروج من المدينة. كان يمكن للرئيس الأمريكي هاري ترومان (1945-1953) إما أن ينسحب ويفقد احترام حلفائه، أو يظل صامدا ويخاطر باندلاع حرب مع السوفيات. بدلا من ذلك، اختار أن يفك الحصار بإرسال الإمدادات عن طريق الجو. وفي غضون سنة، أنهى السوفيات الحصار. ه

من هو أفضل المؤهَّلين؟

كيف يمكن للناخبين التأكد من أن مرشح ما سوف يصمد خلال تلك الأنواع من الضغوط؟ الجواب القصير هو أنهم لا يستطيعون. ومع ذلك، فإن شخصية المرشح في كثير من الأحيان تنبّىء بردود فعله تحت الضغط. ويختلف الناس حول الصفات الشخصية الأكثر أهمية في الرئيس. ولكن هناك بعض الأمور المتفق عليها والتى يبحث عنها الناس، مثل النزاهة والقوة والإهتمام برعاية الأخرين. ه

قال فرانكلين روزفلت، الذي نشأ بالقرب من نهر هدسون في نيويورك، أن طفولته أثّرت إلى حد كبير في شخصيته. "إن كل ما في داخلي يعود إلى نهر هدسون"، كما قال ذات مرة. وكذلك شكّلت خبرات فترة الشباب شخصية كل مِن بيل كلينتون وبوب دول. ويقول الخبراء أن المشكلات التى واجهها كلاهما في سن مبكرة ساعدتهما ليكونا رجلان حازمان. ه

على سبيل المثال، كان بيل كلينتون وهو في الرابعة عشر من عمره طالب مشهور جدا في هوت سبرينجز بولاية اركنسس. كان متفوقا في كل ما كان يقوم به. ومع ذلك كانت تلك الشخصية المشعّة بالتفاؤل وكذلك تفوقه الدراسي يخفيان مشاكل مفزعة في المنزل. كان زوج والدته مدمنا للكحول وكان يسيء معاملة والدة كلينتون. وشهد كلينتون في محاكمة طلاقهما أنه كان قد حاول وقف عنف زوج والدته. وردّا على ذلك، كما قال كلينتون، الرجل العجوز "هدد بتهشيم وجهي." ه

من ناحية أخرى، كان بوب دول صبي خجول ورياضي نشأ خلال فترة الكساد الكبير في حي فقير في روسل بولاية كانساس. في الثامنة عشر من عمره، انضم إلى جيش الولايات المتحدة للقتال في الحرب العالمية الثانية. وعندما كان عمره 21 عاما، أصيب دول مرتين. كادت جروحه أن تقتله وتركت ذراعه اليمنى عديمة الفائدة. "أنا فعلا أحاول بكل طاقتي"، قال دول ذات مرة. وأضاف "إذا لم أفعل ذلك، لكنت أجلس الأن في دار للمسنين، أو على كرسي هزاز، أحيا على إعانة العجز." ه

صراع واشنطن

ويقول الخبراء أن تجارب ما بعد سن الرشد يمكن أن تكون على نفس القدر من الأهمية في تشكيل مستقبل الرئيس. "إن تجارب الراشدين هى التى تساعدهم على تشكيل آراءهم السياسية"، كما تقول الخبيرة في الشئون الرئاسية جوان هوف. على سبيل المثال، وخلال الثورة الأمريكية، كافح الجنرال جورج واشنطن للإبقاء على جيش المستعمرات (الولايات). حصل على القليل من المساعدة من الولايات الثلاثة عشر، ولم يكن لدى الكونجرس الخاص بالمستعمرات السلطة لإجبار الولايات على التعاون. ونتيجة لتلك التجربة، حاول واشنطن بقوة عندما كان الرئيس (1789–1797) لإنشاء حكومة أمريكية مركزية. ه

يقول بول بولر إنه في بعض الأحيان يكون من الصعب المقارنة بين المرشحين في العصر الحديث والمرشحين في الماضي. في المقام الأول، أتاحت التطورات التكنولوجية مثل التلفزيون للصحافة متابعة كل خطوة يخطوها المرشح. ثانيا، يقول بولر، غالبا ما تصبح مواقف الناس من الرؤساء والمرشحين أكثر رومانسية مع مرور الوقت. "يعتبر بحق جورج واشنطن شخصية نموذجية"، يقول بولر. "ولكنه عندما كان رئيسا، كان له أعداء لم يعتقدوا انه كان لديه أي صفات جيدة على الإطلاق". ه

اجتياز الاختبار

ما مدى أهمية نوع الشخصية في القرار بالتصويت لأحد المرشحين؟ يقول بعض الخبراء أن الناخبين اليوم أكثر قلقا بخصوص القضايا الجوهرية: ماذا يخطط المرشحون لعمله بخصوص الجريمة، والرعاية الصحية، والتعليم، وغيرها من المشكلات. من الآن وحتى موعد الإنتخابات المقبلة، سيواصل المرشحون الرئيسيون لمنصب الرئيس التحدث عن خططهم للتعامل مع المشكلات الكبرى التي تواجه البلاد، وسيكون لديهم بالتأكيد أفكار مختلفة للتعامل مع القضايا بدءا من جرائم العنف وحتى تزايد معدلات التدخين بين الشباب. ه

Saturday, September 4, 2010

الكلام من أجل الكلام(2)--الإحتمال الوحيد

سألنى أحدهم عن هذا الإحتمال الواحد الذى أشرت إليه والذى سيرغمنى على أن أتكلم من أجل الكلام فقط. كنت أظن أن الأمر واضح جدا...ما هو الحال الذى يغير أساليب حياة الناس، إذا استثنينا الإحتلال العسكرى؟! الإجابة هى الزواج طبعا! ه

هذا أصبح ينام من المغرب بعد أن كان لا ينام إلا بعد أن يسمع "يا صباح الخير ياللى معانا"، وذاك أصبح يحب المسقعة بعد أن كان يفضّل عليها ورق الشجر! ه

هل يمكن أن أتعامل مع هذا الحال العجيب كما كنت أتعامل مع الأخرين طوال عمرى؟—زملاء الدراسة والأقارب وحتى البوّاب. هل تستطيع تلك "المدعو عليها" تحمُّل من قد يصمت أو يستمع دون تعليق لساعات. وإذا تكلم فى ما يفهم أو ما يريد الكلام عنه، سمعت عجبا ولن تستطيع إيقافه إلا إذا أتمَّ ما يقول وتأكد من وصول الرسالة غير مشوشة أو منقوصة؟! ه

هل تستطيع تحمُّل الكلام عن أى شىء إلا ما يتكلم الناس كلهم عنه؟! ه

لم تبدو كلمة "بالطبع لا" أكثر مناسبة كرد لسؤال أكثر منها الأن!!! ه

إذا كانت هناك أى نية لنجاح تلك التجربة، فيجب أن اُعيد برمجة عقلى حتى تكون استجابتى للمواقف والكلام كاستجابة معظم الناس. (لازم أنزِّل سوفت وير جديد خالص، وأزوِّد الرامات علشان ما أنساش زى عادتى، وكمان أتأكد من إضافة خاصية القيام بمهام متعددة فى نفس الوقت علشان أقدر أقرأ واسمعها وأرد فى نفس الوقت! وربما أحتاج لكارت صوت جديد!) ه

غالبا سأحتاج عملية تحديث كاملة، الأمر الذى يستدعى مراجعة الموضوع من أساسه!!! ه

Saturday, August 21, 2010

الكلام من أجل الكلام


كنت قد وصلت للتو عند صديقى فإذا بجرس الباب يرن وبعد دقائق يدخل شاب عرفت بعد ذلك أنه أحد الأقرباء. بعد التحية والسلام والإبتسامات إياها جلسنا وذهب صديقى ليُضيِِّفنا. توقعت أن يتأخر صديقى، كالعادة، حتى يأتى لى بما نأكله أو نشربه. تأخر حتى أصابنى الشك أنه كان موجود بالبيت أصلا حين أتيت! أثناء انتظاره عادة ما اسمع صوت غسالة و مكنسة كهربائية وخلاط، ثم أجده يأتى لى بالشاى والجاتوه. (مش مشكلة...أعرف أحدهم لديه ما هو أغرب من ذلك!) ه

لا توجد أى مشكلة أن انتظر صديقى بمفردى، فهناك ألف مشكلة ممكن التفكير فيها خلال غيابه أو حتى مجرد الصمت والسكون لترشيد الطاقة والتوحد مع الكرسى والإستسلام للجاذبية. أما مع وجود هذا الغريب فلا ينفع الصمت. عادة ما يستلزم الأمر صمت و "طناش". أنا لن أبدأ الكلام على أى حال، فقط لو أصابته أزمة قلبية أو شىء من هذا القبيل. ه

وبعد دقائق من العبث فى الموبايل والإلتفات يمينا ويسارا (توهم صاحبنا خلالها لأكثر من مرة أننى سأبدأ الكلام فاشرأبّت عنقه فإذا به يسمع مزيدا من الصمت)، جاء صديقى بالشاى. (و كنت قد سمعت صوت "شنيور" منذ قليل!) ه

نظر الضيف إلى صديقى نظرة سائق التاكسى إلى أول زبون له فى اليوم، تخيلت أنه سيقوم ليعانقه! ه

حاولت جاهدا أن أعوّد نفسى على كلام المجاملات والكلام من أجل الكلام فى مناسبة كهذه. والنتيجة فشل ذريع وكوميديا سوداء وزيادة فى معدل نوبات الصداع النصفى. ماذا يمكن أن يفيد كلاما مع شخص غالبا لن أراه بعد اليوم. ولو رأيته فى الشارع لن أتذكر وجهه. بالطبع لو تكلّم هو سأرد عليه ولكننى سأظل متحفظا كعادتى. الكلام ليس كأن تعبث بيديك بورقة شجر جافة على الأرض إنتظارا لأحدهم، بل هو إنشاء لعلاقات و تكوين لخبرات وإعلان لمواقف. بما يؤثر الإنسان فى الكون إلا بعدد محدود من الأفعال والكلمات؟ الكلمة هى بنت الفكر والفكر هو ميزة الإنسان، فلا يجب إهدار الكلام واستخدامه كالهدايا للمجاملات! ه

ه(كنت عند نفس الصديق ذات مرة فى مناسبة ما فسأل أحد أقارب صديقى شيخا كنا نتردد عليه فى تلك الفترة سؤالا فقهيا فقال له الشيخ "لا أعرف"! لم يكن الشيخ ليجهل ذلك السؤال أبدا! أدركت سبب ذلك فورا--ألقى الرجل السؤال وكأنه يطلب من مغنى أغنية. ظن الرجل أنه بما أن الشيخ موجود معنا فنسأله عن أى شىء! كان الشيخ يدرك أن الوقت ليس وقت فتوى وأن الكلام فى الدين ليس كأى كلام والعبرة ليست فى مجرد تلفظ الكلمات، ولكن الحكمة تقتضى أن يقال الشىء المناسب فى الوقت المناسب وللشخص المناسب.) ه

لم نكد ننتهى من الشاى حتى رن جرس الباب فإذا بغريب أخر يأتى ويأخذ أخر قدر من إبتسامات المجاملة التى أستطيع تحملها فى يوم واحد! وطبعا بعد الترحيب به ذهب صديقى ليأتى بالشاى إياه--لم أسمع أى شىء يدل على أن صاحبى يحضر شيئا، أصابنى القلق ولكنه ظهر بعد دقائق مبتسما ومعه كوب من العصير، وما أن وضعه حتى سمعنا صوت طرقعة، فزع الضيفان ولكنهما أطمئنا لما وجدانى هادئا وذهب صديقى ليتبين مصدر القلق. لم تمر إلا ثوان حتى تكلم الضيفان وتعارفا وتطرقا للكلام عن صديقى وعن الجو وعن الأسعار وعن الحكومة وعن المشكلات الزوجية. فى البداية كان يوجه الضيف الثانى إلىّ الكلام بنفس القدر الذى يوجهه إلى الضيف الأول (كنت على يمينه والضيف الأول فى مواجهته وصديقى على يساره). فعندما أدرك أن الناحية اليمين لا تعمل، ركّز على اليسار والمواجهة. كان الضيف الأول يوافق الثانى على كل ما يقوله تقريبا. (طبعا إحنا قاعدين شوية حلوين مع بعض فمش لازم نختلف، مش لازم نتناقش، أهو شوية كلام وخلاص: الأسعار نار-أيوه طبعا نار جهنم، الحكومة بنت ستين-طبعا بنت سبعين واحتمال تمانين كمان، الجواز حاجة تخنق-يا سلام بص دة معلم فى رقبتى أهوه، مفيش فايدة فى البلد دى-طبعا مفيش فايدة إشرب الشاى بقى!) ه

لم يكن الضيف الثانى مسالم كالأول، أصبح كلما يفتح موضوع ينظر إلىّ نظرة متشككة بجانب عينيه--فكرت للحظات أن أشترك معهم فى الحوار ولكننى وجدت أننى سأختلف معهم فى كل ما يقولون، وسيكون علىّ إيضاح وجهة نظرى ومجادلتهم، ولكنهم لم يكونوا يتحاورون، بل كانوا يقولون ما يريحهم أن يقولونه وما وجدوا أباءهم يقولونه فى تلك المجالس، فقررت ألا أتكلم. ه

وكانت المفاجأة عندما قال الضيف الثانى بعد أن نفد صبره وهو ينظر إليّ مبتسما "أنا بقلق من الناس الساكتة دى!" فقلت له مقلدا نفس الإبتسامة "أنا بس شايف إنك جاى النهارده نِفسك تتكلم، فقلت أدّيك فرصة!" ه

بعد أن انصرف الضيف الأول تبيّن أن صديقى قد دعانا ليستشيرنا فى أمر ما وبعد أن فرغ من عرض الموضوع بدأتُ الكلام. كنت ألمح بجانب عينى الضيف (وقد أصبح على يمينى الأن بعد أن انتقلنا إلى حجرة أخرى) وهو ينظر إلىّ فاغراً فاه ولم يسعه بعد ذلك إلا أن يتفق معى فى كل ما أقوله و يبنى عليه! ه

ترى هل سأضطر يوما ما أن أتكلم لمجرد الكلام؟! هناك إحتمال واحد فقط!!! ه

Sunday, August 8, 2010

أرثيك الأن فى عامى الخامس والثلاثين

أرثيك الأن فى عامى الخامس والثلاثين
أرثيك فى عُمرٍ أتاك فيه اليقين
أرثيك يا من لم تَرَنِ أطاولك فى البنيان
يا من لم تشاركنى أفراحاً ولا أحزان
أرثيك يا من كاد يغلبه النسيان
يا مفقود وموجود وخيال وعَيَان
أرثيك يا سبب الوجود! ه

أرثيك الأن فى عامى الخامس والثلاثين

أرثيك يا من لم أحكى له أول قصص الغرام
يا من لم تخبرنى عن الحقيقة والأوهام
يا من لم تُجبِر لحظات الانكسار
يا من ذهبت بليلٍ فوأدت النهار
اشتقتُ للنوم العميق على الأريكة فى انتظارك
اشتقتُ للوقت اليسير الآمِن فى جوارك
أرثيك يا دليل الموت! ه

أرثيك الأن فى عامى الخامس والثلاثين

أرثيك فى عُمرٍ كم أحتاج إليك فيه
أرثيك فهل يشفع رثائى لدى شوق أعانيه
أرثيك وأرثى صبياً قد رحل حين رحلت
أرثيك وأرثى حُلماً أنك ما مُت
أرثيك يا من يتجدد موته كل يوم
ألومك فألوم نفسى، فعلى ما هذا اللوم؟! ه

أرثيك يا أبى..الأن فى عامى الخامس والثلاثين! ه

Tuesday, August 3, 2010

مدرس؟...أنا؟! (2) ه

مدرس؟...أنا؟! (1) ه

أصبح شاغلى فى الدقائق التالية ونحن فى طريقنا كيف أستطيع أن أعاقب ذلك المدرس، لم أجد شىء أكثر إيلاما من أن أدفع له، فى حالة العودة، أجرة التاكسى (الذى لا يوجد به إلا مكان للسائق، سيكون عليه أن يتصرف مع السائق بطريقة ما!) وأعود أنا فى العربة الطائشة. ه

أثناء سيرنا رأيت وجها بدا مألوفا على نحو غير مؤكد. حسبت الأمر فى البداية ’ديچا ڤو‘ ولكننى استطعت فى الأخر أن أميّزه...إنه الرجل الذى اصطدم فى باب العربة. كان فى وجهة أكثر من علامة تدل على أن أكثر من عربة قد مرت به أوعليه فى الطريق. ه

كان رفيقى حريصا جداً منذ بدأنا السير أن ينبهنى لأشياء معينة فى الطريق—مكوجى، كوافير، عمارة تحت الإنشاء، عمارة تحت الأنقاض. وصارحنى بعد خمسة دقائق من المشى أننى سأحتاج تذكر تلك العلامات لأننا سنمشى لحوالى 25 دقيقة والشوارع تشبه بعضها إلى حد كبير. لم أكن أحتاج لتوصية على أية حال فقد تعودت على بذل مجهود كبير لتذكر بعض العلامات فى الطرق لأن ذاكرة الأماكن عندى لا يعادلها فى السوء إلا ذاكرة الوجوه! ه

وبينما نتحسس خطانا بحذر فى بركة مياه فى الشارع الذى يوجد به البيت المقصود، قال صاحبى "وعامةً أنا معلِّم البيت بحاجة شخصية شوية، أول ما ببدأ ’انهج‘ فى الشارع ده، بعرف إنى قرّبت أوصل"، ضحكت ونظرت إليه فوجدت نظرة جادة على وجهه، لم يكن يمزح! ه

وصلنا إلى البيت، نادى صاحبى فأجابه صوت إمرأة من أعلى ثم بعد دقائق فُتِح باب البيت لتظهر فتاه ناضجة علمت فيما بعد أنها تلميذتى، كانت فى المرحلة الإعدادية ولكنها كانت قد تأخرت فى التعليم. صعدنا إلى الدور الثانى فإذا بوالدتها فى إستقبالنا. جلسنا جميعاً للحظات وبدا الأمر كأننى فى كشف هيئة، وعندما همّت الأم بالكلام سيطر علىّ تصور أن الجملة التالية ستكون "إحنا مش عايزين حاجة، إحنا بنشترى راجل!" ه

ه"الأستاذ بيشكر فيك جداً وبنتى نبيهة وإن شاء الله تكون شاطرة فى الإنجليزى" قالت الأم ذلك بعد عدة دقائق كنت متأهباً فى كل لحظة فيها للجرى من الباب بأقصى سرعة. إذن فقد نجحتُ فى كشف هيئة المدرسين وتبين بعد ذلك أن البنت كانت مخطوبة. ه

انتهت الحصة فانصرفت لست متأكدا إذا كنت قد أعطيت تلك الفتاه درساً أم أعطتنيه! ه

بعد عدة أيام جاء ميعاد الحصة الثانية، وبعد النجاه من العربة الطائشة، بدأت رحلة السير. هذا هو المكوجى "هو كان المكوجى ده ولا الحلاق ده؟!"، "هو إحنا مشينا فى الشارع اللى فيه الحفر ولا اللى مافيهوش؟". اختلطت كل العلامات! وبعد نصف ساعة من التجربة والخطأ وصلت للشارع الطويل الذى يوجد فيه البيت. ولكننى لم أكن قد ميّزت البيت بأى علامة. وقفت للحظات أفكر فيما يجب فعله، لم يكن ممكنا بطبيعة الحال ألا أذهب فى ثانى حصة. ه

وبعد عدة دقائق من الحيرة تذكرت ما قاله رفيقى عن النهجان، قاومت الفكرة فى البداية ولكن لم يكن هناك أى دليل لدى غير ذلك. كانت التجربة كلها غريبة، فما الضرر أن أجرب هذا الهراء؟! مشيت منتظراً أن يبدو علىّ بعض التعب (فأنا لن أنهج مع المشى على أى حال). وبعد مرور وقت لم يبدو لى كثيرا جداً حينها وبعد أن صارت المشاهد حولى غير مألوفة بالمرة (هل قابلنا ترعة فى المرة السابقة؟!) قررت أن أسأل أحدهم: ه

ه"لو سمحت حضرتك هو ده شارع ايه؟" ه

وقبل أن يرد علىّ الشخص الذى سألته، بادرنى أحد المارة الذى بالكاد سمع سؤالى بعد أن تخطانا ببضع خطوات: ه

ه"إنت عايز تروح فين يا أستاذ؟...عامة كدة المرج وكدة الخانكة" ه

ه"الخانكة؟!" لم أكن أعرف حينها أن تلك المنطقة ستكون أكثر ألفة بالنسبة لى بعد شهور قليلة! ه

Friday, July 23, 2010

اليأس كابوس يجثم فوق الصدور وينزع منها الهواء، ويُكَبِّل الحواس، ويسجن الروح فى سجن حوائطه من حديد، ويحشد أسوأ ما فى الماضى، ويَأِدُ المستقبل، فيَرْكُدُ الزمن فى لا مكان! ه

والأمل سِربُ حمام أبيض، يحاصر الذاكرة بستائر شفافة فيَغشى أسوأ ما فى الماضى، وينثر بلورات نور نحو المستقبل، ويسرى خاطفاً! ه
كل بنى أدم ورثوا خطيئته
وبعضهم ورث توبته
وقليلٌ منهم ورث يقينه

Wednesday, July 21, 2010

مدرس؟...أنا؟! (يوميات عزبة النخل) ه

عندما كنت أعمل بالتدريس، اتصل بى أحدهم وأخذت منه ميعاد لنتقابل ويعرِّفنى البيت الذى كنت سأعطى فيه الدرس لإحدى البنات. كان مدرسا متأقلما جدا، أما أنا فكنت كلما عُرِض علىّ درس خصوصى شعرت بمشاعر متناقضة بين الإرتياح بسبب العائد وبين الضيق الذى كان ينتابنى وأنا اقتحم أحد البيوت حتى وإن كان مُرحّبًا بى فيه
ه(طبعا كان الترحيب بنسب متفاوتة وفى هذا قصص أخرى)
ه

قابلت ذلك المدرس عند محطة مترو عزبة النخل، وأخذ يقوم بدور المرشد السياحى: "ممكن تأخذ تاكسى من دول بـ2 جنيه وممكن تأخذ العربية دى بخمسين قرش." لم استدل إلى الأن على ماركة ذلك التاكسى، أغلب الظن أنه كان صناعة محلية فى عزبة النخل، خاصة أننى لم أميّز مكانا للجلوس فى التاكسى بخلاف مكان السائق (بس برده بـ2 جنيه بس، يا بلاش!) ه

ركبنا فى العربة الأخرى. ركب رفيقى بسبب الخمسين قرش، أما أنا فلِأننى كنت مدركا إستحالة تواجد جسمين فى نفس المكان فى نفس الوقت—سواق التاكسى وأنا! كانت تشبه السيارة الربع نقل، الجزء الأمامى به مقعدان بالإضافة لمقعد السائق، والجزء الخلفى به مقاعد خشبية على جانبى العربة. لم تكن مكشوفة تماما، كان هناك قضبان حديدية مثبّتة ليتعلق بها (وربما فيها) الواقفون. صعدنا وجلسنا وانتظرنا إمتلائها حتى نتحرك. وبعد حوالى ربع ساعة شُغِلت كل الأماكن. كانت أحجام الناس تبدو ضخمة جدا قبل الصعود، ولكن ما أن يروا الأماكن المتاحة حتى أجدهم يجلسون دون معاناه وكأنهم ينكمشون...أى تأقلم هذا؟! ه
أعتقد أن المصريين لم يفيدوا من الخبرات الإنسانية قبلهم أكثر من إستفادتهم من خبرة التأقلم والتكيف مع الظروف الحياتية شديدة الصعوبة والغرابة. لدينا قدرة غير طبيعية على تطويع الأهداف والتطلعات والحقوق لتتناسب مع ما هو متاح أو موهوب لنا. يبدو الإنكماش فى وسائل المواصلات أقل غرابة بالنسبة لى! ه

بعد إمتلاء العربة بالبشر قاعدين وواقفين وأحيانا مائلين بزاوية 25 درجة، وجدت بعضهم يظهر على جوانبها على مستوى أعلى من مستوى الأرض. مددت رأسى بينهم فوجدتهم يقفون على ألواح معدنية مثبتة على جوانب العربة. بدا لى أكثر من منطقى حينها أن تنطلق العربة. لقد إمتلأت كل الفراغات المتاحة ووجدتنى أفكر: "لو لم تنطلق الأن، إذا فهى ليست عربة للنقل...أكيد هناك هدف أخر لركوب هذا العدد من هؤلاء المنكمشون فى هذه العربة الأتية من الماضى! كان ذلك يبدو منطقيا ومقلقا جدا!" ه

فى نفس اللحظة وجدت ثلاثة أشخاص على مقدمة العربة (الكبوت) أمام السائق الذى كان قد وجد أنه ليس من العدل استأثاره بكرسى وحده فأخذ شخص ما على يساره بعد أن فتح الأخير الباب حتى يستوعبه شبه المكان الفارغ، وكان الباب قد صدم شخص أخر كان مارا بجانب العربة...وقع الرجل ثم قام ولم ينطق أو يعترض، بدا وكأنه قد توقع الخبطة أو كان معتادا عليها. إلتف الرجل عائدا من حيث أتى، فإذا بالجانب الأخر من وجهه به أثار شديدة الشبه بأثار تلك الخبطة..."أكيد العربية كانت فى الإتجاه المعاكس إمبارح وكذلك هو!"، كنت أفكر وأنا أرى الرجل يسير مترنحا فى الإتجاه الذى أتى منه! ه

بعد صعود هؤلاء الثلاثة، لم يعد يدل على النهار إلا بعض الضوء الذى يدخل إلى العربة من أعلى، طبعا كان الضوء متناثرا بسبب هؤلاء المائلين بزوايا مختلفة! ه

وأقبل الليل فى الثالثة عصرا! كيف وصل أولائك أيضا فوق العربة؟ كانت بعض الإحتمالات عجيبة وأغلبها مشينة! لم يعترض أحد، ولم يقل أحد للسائق شىء من نوعية "يالّا يسطى كفاية كدة إحنا فى علبة سردين ولا ايه" أظن ذلك بسبب أن المقارنة مع علبة السردين كانت قد أصبحت قياسا مع الفارق، لأن السردين لا يشعر بما يحدث له فى العلبة، كما أنه يبيض ولا يلد! ه

تحركت العربة ولم أتبين بالطبع ما الحد الذى وصل إليه البشر فى محيطها. وتصورت المشهد من الخارج...مجموعة من بنى أدم على شكل عربة غريبة يسيرون فى الشارع! كانت العربة تسير ببطىء شديد، لدرجة أننى كنت أشك أنها تتحرك. ولكن كان يثبت تحركها إهتزاز الناس فى أعلاها وبالتالى تغير مصادر الضوء، وكذلك تغير الأصوات فى الخارج: "أومى يا بت علقى على الرز، أبوكى زمانه جاى"..."بس أنا مسكتلهاش، ودى تيجى فيّا ايه دى كمان" أين دخلت تلك العربة؟! ه

مع مرور الوقت، بدأ العالم يظهر بالتدريج مع هبوط ونزول وقفز وإختفاء وسقوط الركاب. (سمعت أكثر من واحد يصرخ "لأ مش عايز أنزل هناااا"). وأخيرا توقفت العربة. ه

ه"هل وصلنا؟" سألت رفيقى الذى بدا هادئا جدا وكأننا كنا فى رحلة باليخت على نهر التيمز! ه
هو: أيوة ده أخر العربية...هنكمل مشى إحنا بقى
 
(وللحكاية بقية)