Tuesday, August 3, 2010

مدرس؟...أنا؟! (2) ه

مدرس؟...أنا؟! (1) ه

أصبح شاغلى فى الدقائق التالية ونحن فى طريقنا كيف أستطيع أن أعاقب ذلك المدرس، لم أجد شىء أكثر إيلاما من أن أدفع له، فى حالة العودة، أجرة التاكسى (الذى لا يوجد به إلا مكان للسائق، سيكون عليه أن يتصرف مع السائق بطريقة ما!) وأعود أنا فى العربة الطائشة. ه

أثناء سيرنا رأيت وجها بدا مألوفا على نحو غير مؤكد. حسبت الأمر فى البداية ’ديچا ڤو‘ ولكننى استطعت فى الأخر أن أميّزه...إنه الرجل الذى اصطدم فى باب العربة. كان فى وجهة أكثر من علامة تدل على أن أكثر من عربة قد مرت به أوعليه فى الطريق. ه

كان رفيقى حريصا جداً منذ بدأنا السير أن ينبهنى لأشياء معينة فى الطريق—مكوجى، كوافير، عمارة تحت الإنشاء، عمارة تحت الأنقاض. وصارحنى بعد خمسة دقائق من المشى أننى سأحتاج تذكر تلك العلامات لأننا سنمشى لحوالى 25 دقيقة والشوارع تشبه بعضها إلى حد كبير. لم أكن أحتاج لتوصية على أية حال فقد تعودت على بذل مجهود كبير لتذكر بعض العلامات فى الطرق لأن ذاكرة الأماكن عندى لا يعادلها فى السوء إلا ذاكرة الوجوه! ه

وبينما نتحسس خطانا بحذر فى بركة مياه فى الشارع الذى يوجد به البيت المقصود، قال صاحبى "وعامةً أنا معلِّم البيت بحاجة شخصية شوية، أول ما ببدأ ’انهج‘ فى الشارع ده، بعرف إنى قرّبت أوصل"، ضحكت ونظرت إليه فوجدت نظرة جادة على وجهه، لم يكن يمزح! ه

وصلنا إلى البيت، نادى صاحبى فأجابه صوت إمرأة من أعلى ثم بعد دقائق فُتِح باب البيت لتظهر فتاه ناضجة علمت فيما بعد أنها تلميذتى، كانت فى المرحلة الإعدادية ولكنها كانت قد تأخرت فى التعليم. صعدنا إلى الدور الثانى فإذا بوالدتها فى إستقبالنا. جلسنا جميعاً للحظات وبدا الأمر كأننى فى كشف هيئة، وعندما همّت الأم بالكلام سيطر علىّ تصور أن الجملة التالية ستكون "إحنا مش عايزين حاجة، إحنا بنشترى راجل!" ه

ه"الأستاذ بيشكر فيك جداً وبنتى نبيهة وإن شاء الله تكون شاطرة فى الإنجليزى" قالت الأم ذلك بعد عدة دقائق كنت متأهباً فى كل لحظة فيها للجرى من الباب بأقصى سرعة. إذن فقد نجحتُ فى كشف هيئة المدرسين وتبين بعد ذلك أن البنت كانت مخطوبة. ه

انتهت الحصة فانصرفت لست متأكدا إذا كنت قد أعطيت تلك الفتاه درساً أم أعطتنيه! ه

بعد عدة أيام جاء ميعاد الحصة الثانية، وبعد النجاه من العربة الطائشة، بدأت رحلة السير. هذا هو المكوجى "هو كان المكوجى ده ولا الحلاق ده؟!"، "هو إحنا مشينا فى الشارع اللى فيه الحفر ولا اللى مافيهوش؟". اختلطت كل العلامات! وبعد نصف ساعة من التجربة والخطأ وصلت للشارع الطويل الذى يوجد فيه البيت. ولكننى لم أكن قد ميّزت البيت بأى علامة. وقفت للحظات أفكر فيما يجب فعله، لم يكن ممكنا بطبيعة الحال ألا أذهب فى ثانى حصة. ه

وبعد عدة دقائق من الحيرة تذكرت ما قاله رفيقى عن النهجان، قاومت الفكرة فى البداية ولكن لم يكن هناك أى دليل لدى غير ذلك. كانت التجربة كلها غريبة، فما الضرر أن أجرب هذا الهراء؟! مشيت منتظراً أن يبدو علىّ بعض التعب (فأنا لن أنهج مع المشى على أى حال). وبعد مرور وقت لم يبدو لى كثيرا جداً حينها وبعد أن صارت المشاهد حولى غير مألوفة بالمرة (هل قابلنا ترعة فى المرة السابقة؟!) قررت أن أسأل أحدهم: ه

ه"لو سمحت حضرتك هو ده شارع ايه؟" ه

وقبل أن يرد علىّ الشخص الذى سألته، بادرنى أحد المارة الذى بالكاد سمع سؤالى بعد أن تخطانا ببضع خطوات: ه

ه"إنت عايز تروح فين يا أستاذ؟...عامة كدة المرج وكدة الخانكة" ه

ه"الخانكة؟!" لم أكن أعرف حينها أن تلك المنطقة ستكون أكثر ألفة بالنسبة لى بعد شهور قليلة! ه

No comments:

Post a Comment