كم مرة أخفيتُ فيها مشاعرى الحقيقية؟ كم مرة استخدمت كل الأساليب الممكنة حتى لا أذكر رأيى وأٌبَرِّأُ نفسى من أجل المصلحة من وجهة نظرى؟ كم مرة اضطررت للتوازنات والمواءمات؟ كم مرة انزلقت للجدل لإثبات وجهة نظرى حتى لو على حساب الحقيقة؟! كم مرة اخترت الاختيار الأفضل عندما كان الخياران سيئين؟ كم مرة اختلطت المصلحة الشخصية بالمصلحة العامة؟...و كم مرة قلتُ فيها نصف الحقيقة؟! ه
تلك الأسئلة وغيرها كثير يتبادر إلى ذهنى على فترات لينبهنى ويؤرقنى ويحفزنى--الحد الفاصل والعامل المشترك بين الإدارة والسياسة! ه
ماذا عن الثوابت؟
فى دوامات الشك وضباب الحيرة، دائما ما أتشبث بالثوابت. نعم...هناك ثوابت: الدين والأخلاق. لا توجد أى مشكلة فى حدود الدين والأخلاق لأنها غير نسبية (حتى مع مشكلة الإختلاف فى الدين الناتج عن تأويل النصوص فمن الممكن الأخذ فيها بالأحوط كمخرج). أما المشكلة الحقيقية فتكمن فى تلك المنطقة الرمادية المتروكة للحكم الشخصى. بالطبع تتسع هذه المنطقة عند البعض فتزيد مساحة المتغيرات ومن ثم حُكم الهوى؛ وهى بطبيعتها متسعة بالذات فيما يتعلق بمواقف الحياة اليومية ومنها مواقف العمل. ه
الحُكم الشخصى! استفتاء القلب! الرأى! هذا ما أرى!...أى امتحان ومحك ومنزلق وأرض رخوة ورمال متحركة؟! ه
كم مرة رأيتَ فيها سياسى احترتَ فيه—هل هو محترم كما يبدو...ولو كان كذلك لماذا مازال فى هذه الحكومة أو قريب منها؟...لم يُعرف عنه أنه قد تربّح من موقعه ولكن مجرد وجوده فى دوائر السلطة يجعله متواطئاً، أليس كذلك؟!...طالما أنه ليس المسئول عن ذلك الأمر، لماذا يجيب تلك الإجابات الدبلوماسية التى لا تحمّل المسئولين المسئولية ومازال يلتمس لهم الأعذار؟!...لماذا يتهرب من الإجابة عن بعض الأسئلة؟...أنا لا أفهم قراره هذا، لماذا اتخذ هذا القرار؟...أكان مضطرا أم أنه عَلِمَ ما لا أعلمه أم أننى منخدع فيه؟...تُرى من يحمى؟ هل فعلا لدىَ مِثله معلومات وعليه التزامات ومواءمات لا أدركها والتى قد تحدد قراراته؟...هل لديه أولويات أخرى لا أعرفها؟ هل يوجد صواب وخطأ فى السياسة أم أن تلك المنطقة الرمادية تتسع غصبا عن الجميع فتبتلع المرجعيات والثوابت؟...ولكن هل كل ذلك هو السبب أم انه لا يستطيع التصرف بشجاعة وحكمة أو ربما ليس عنده العلم الكافى؟...إذ لو كانت تلك أعذارا على أية حال إذاً فليس هناك حلا لمشكلاتنا! ولكن كيف نجح المجددون فى كل الدول التى تقدمت فى نفس الظروف؟!...كم مرة سمعت عن نظرية التغيير من داخل النظام؟ ه
كنت أتمنى لو أختم كلامى بحلٍ أو نهاية، كما ينبغى، ولكن هذا مَحِل ووقت النهايات المفتوحة وإثارة الزوابع فى العقول! ه

No comments:
Post a Comment