Saturday, January 1, 2011

لا يهمنى أنك تقوم الليل كل يوم

قد تقضى ساعة ونصف فى المتوسط يوميا مُصلّيا، وقد تصلى بعض الصلوات فى بيتك فلا يراك أحد؛ وقد تكون فقيرا فلا تتصدق، أو تكون متصدقا فلا يراك أحد ولا يستغرق فعل الصدقة إلا ثوان، وقد تكون غير صائما وهو أغلب الحال، وقد لا تكون فى أى فعل لشعيرة إسلامية طوال اليوم ما لم تكن فى فرح أو جنازة وما لم تكون قارىء للقرآن على الملأ.‏

فى غالب أوقاتنا نحن نعمّر الأرض...نعمل ونعامل الناس ونُختبر فى كل ثانية بالأحداث، صغيرها وجليلها.‏

فى كل لحظة نجد أنفسنا فى موضع اختبار لتزكيتها التى يجب أن تكون قد حصلتها من ممارسة العبادات التى تستغرق الوقت الأقل من أعمارنا...تلك التزكية التى يجب أن يكون لها التأثير الأكبر على بقية أوقات الحياه، ما جعلنا نعتقد أن حتى أبسط الأعمال الدنيوية قد تتحول إلى عبادة إذا ارتبطت بالنية الدينية...بالمرجعية..بالمطلق الثابت.‏

أنا فى علاقتى معك فى الحقيقة لا يهمنى أن أعرف أنك تقوم الليل بالساعات كل يوم، ولا يهمنى أنك تسارع إلى الصلاة، أو أنك تذكر الله على كل حال، أو أنك تستمع إلى القرآن بصوت عشرات الشيوخ، أو أنك تستفتى فى كل صغيرة وكبيرة، أو أنك لا تستمع إلى الأغانى، أو أنك تضع أية قرآنية كرنّة لهاتفك...مع أن كل ذلك من شأنه أن ينم عن التدين والأخلاق، إلا أنه غالبا لا يعنينى مباشرة...إن ذلك كله يعنيك أنت بالأساس لأنه سبيلك إلى الله إذا حسنت النية...أما أنا فيهمنى أن لا تظلمنى وأن لا تجهل علىّ وأن تعطينى حقى:‏

،إن كنتَ جارى فلا تؤذينى

،إن كنتَ صديقى فلا تجاملنى وأنا مخطىء

إن كنتَ مُعلِّمى فلا تتصدّر إلا إن كنت أهلًا لذلك، ثم أعطنى حقى فى علمك،‏

إن كنتَ متقدما معى لوظيفة فلا تأخذها بشفاعة ظالمة،‏

إن كنتَ متقدما معى للحصول على بيت مدعوما من الدولة، فلا ترشى وتزوّر لتحصل عليه ثم تبيعه لى بأضعاف ثمنه،‏

إن كنتَ تاجرًا فلا تغالى فى ثمن بضاعتك المخزّنة عندما يزيد ثمن الجديد منها،‏

إن كنتَ بائعا لى شيئا فلا تغشنى،‏

إن كنتُ على دينٍ غير دينك فلا تسبنى ولا تسب دينى ولا تهدرأو تُريق دمى،‏

إن كنتَ زميلى فى العمل فلا تنسب مجهودى لنفسك،‏

إن كنتَ مُجالسى فلتكن عفّ اللسان على كل حال،‏

إن كنتَ موظفًا تقضى الحاجات فلا تشُقّ علىّ ولا تبتزنى على أى نحو و بأى مبرر،‏

إن كنتَ طبيبى فلا تشُقّ علىّ فى أجرتك وأعطنى حقى فى المعرفة،‏

إن كنتَ شريكا لى فى ورث فلا تأكل حقى بالباطل،‏

إن كنتَ أكثر الناس عبادًة، فلا يعنينى ذلك...إنما تعنينى التقوى التى تورثها تلك العبادة والتى تظهر فى تعاملك معى.‏

بماذا تنفعنى صلاتك إن كنت لا تسمعنى حين أحدثك، لا تسمع إلا نفسك ولا تعتد إلا برأيك؟!‏

بماذا ينفعنى صيامك وأنا أخشى فى كل لحظة أن تجهل علىّ فى كلامك؟!‏

بماذا ينفعنى ذكرك على كل حال إذا كنت بذيئا لعّانًا متفحّشًا فى كل كلامك؟!‏

بماذا تنفعنى قرأتك للقرآن إذا كنت غير كفأ فى عمل فتؤثر علىّ وتظلمنى وترفض النقد و النصيحة ولا ترى خطأك؟!‏

 

بعض من الطبقة المتوسطة المسلمة المصرية المثقفة، المُشاهِدة للقنوات الدينية (والأفلام الكوميدية غير المهذبة على التوازى)، واضعى الرنات الدينية على الموبايل (السامعين والمُشاهدين لهيفاء وهبى على التوازى)، المحافظين على الأذكار الواردة (وعلى النكات والقفشات البذيئة على التوازى)، الرفقاء بأصحابهم زملاء القهاوى وألعاب الكمبيوتر (ظالمى زوجاتهم على التوازى)، المفتونين بالممثلين ولاعبى الكرة الغربيين (شاتمى وظالمى أهل الكتاب المصريين على التوازى)، شاتمى الأنظمة والحكومات (ظالمى كل المتعاملين معهم من المواطنين على التوازى)...‏

 

بعض هؤلاء ومن أجل لعبة الكرة عيّروا لاعبا بلونه وسبّوا أمه!!!‏

 

لم يأتى الإسلام لتصحيح العقيدة وفرض العبادات فقط، ربما كان ينفع ذلك وحده إذا كان الناس منعزلين...أما وأنهم ليسوا كذلك، ولأن الله لم يُرِدْ ذلك فقد جعل مُعظم الوحى متناولا الأخلاق إذ هى الضابط للعلاقات بين الناس...الناس الذين يتفاعلون مع الأحوال والأماكن والأزمان فى اختبار الدنيا القصير.‏


9 comments:

  1. هو واقعنا
    مع كل اسف هذاهو حالنا
    تناقضات كثيره ولا نشعر بها او نشعر ونتجاهل
    بمعنى فى مثال القنوات الدينيه والافلام ستجد حتما الرد جاهز (خمسه فرفشه)

    بالفعل نحن فى زمن اصعب واشد الامور فتكا فيه ليس القتل والضرب فحسب
    ولكن الافكار هى التى تولد القتل
    الافكار المتناقضه التى نعيشها ونعمل بها حتى نصل لمرحله يصعب تغيرها سواء كونا مرضى لاحد هذه الامراض او فى بعض الاشخاص من حولنا.
    كل تلك الافكار التى للاسف لم يعد باستطاعه اى احد ان يحصر مداخلها وتقنينها من قنوات الى افلام الى انترنت الى حياتنا وعلاقاتنا؟؟
    للاسف عندما نتحدث عن مشكله سا ترى كل المشاكل تاتى متطوعه اليك...
    الله معنا جميعا

    ReplyDelete
  2. طالما أننا نفكر ونعى ونبتغى التغيير فنصل إن شاء الله. علينا أن نكون داعين للحق أو مُستجيبين لدعواته، هكذا سنتغير وسَنُغَيّر.‏
    مازلنا نستطيع تحديد الثوابت، مازال لدينا المرجعية، فلنفرِّق بين الثابت والمتغير أو المحيِّر، فلنلتزم بالثابت. لا نترك الأصل من أجل الفرع أو الفرض من أجل السنة أو الهيئة.‏
    دعنا نبدأ بما نستطيع..الأن

    ReplyDelete
  3. هذه هي قضية الخليقة منذ البدء
    ليست القضية مرتبطة فقط بالإسلام وتعاليمه، ولكن بالفطرة نفسها والتي توعد إبليس بالعبث بها حتى قيام الساعة. ومازلنا ولن نزل نحارب من أجل الانتصار في هذه الحرب التي لا تعويض عن خسارتها.

    ولكن....

    من الطبيعي أن ننهزم في بعض المعارك.

    ReplyDelete
  4. إذن فلتكن خطيئاتنا لأنفسنا ولا تكون متعدية للغير!‏
    على العلماء والمفكرون أن يقوموا بما عليهم من البيان والتعليم والتفكير والمقاربة والإجتهاد،‏
    وعلى الدولة أن تعدل فتحمى الناس من ظلم بعضهم لبعض،‏
    ولكن...‏
    وهذا ما يعنينى أكثر هنا أن لا يظلم بعضنا بعضا، أن نعى ما نفعل، إن كُنّا ظالمى أحد، فلتكن أنفسنا...إن كان الشيطان والنفس لا بد غالبونا، فليكن ذلك فى ما يكون تأثيره علينا وليس على خلق الله، إن فقدنا الهداية فلا يجب أن نفقد الإنسانية معها.‏
    ثم يجب أن لا ننافق و أن نبدأ بأنفسنا

    ReplyDelete
  5. كان ردي -للأسف- متعلقاً بنقطة واحدة لفتت نظري في المقال وهي المتعلقة بضعف النفس البشرية في الوقوع في الخطأ الذي تعترض هي نفسها عليه، -وليس بالضرورة أن تصل إلى حد النفاق- كالأمثلة الواردة بالمقال.

    هل المقصود هو دعوة الناس لظلم النفس بدلا من ظلم الغير؟ لأننا بهذا المسلك نكون قد تجنبنا أخص خصائص أمتنا وهى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتعطي إحساساً بالأنانية المفرطة التي لا تتسق مع ديننا الذي حض أكثر ما حض على توحيد الصف وضرب الظالم على يده. ولم يفرق الإسلام بين أذى النفس وأذى الغير، فكلٌ شر. فإن أردت أن تأخذ على يد ظالم؛ فخذ على يد من يظلم عامة المسلمين ولا تقتصر على الاهتمام بإبعاد الأذى عن نفسك فقط.

    هذا ما أفهمه عن ديننا وعمّا أوجب على كل متبع له. إن كان لديك فهم آخر فأرجو توضيحه.

    ReplyDelete
  6. نعم، المقصود دعوة الناس لظلم النفس بدلا من ظلم الغير!‏
    فهل تصدقّنى؟
    ;-)
    بالطبع لم يكن ذلك مقصودًا. بل كان ردًا على تقريرك أن الإنسان لا بُد مهزوم فى بعض تلك المعارك (وما من خلاف على ذلك)...ولأن الهدف الأساسى من كلامى كان التركيز على المعاملة، كان ردّى الأخير:‏
    أنا لا أريد ظلم النفس أو الناس، ولكن قد يكون هناك تفسيرا قويا نسبيا للخطأ الشخصى نتيجة الضعف البشرى، ولكن يجب علينا أن نحاول ألا نظلم الأخرين..وقد أكّدتُ على المسئوليةالفردية ثم النظامية التى تقوم بها الدولة من خلال الشرائع والقوانين.‏
    ألم تَر موقف رسول الله من الأخطاء الشخصية وكيف كان رفيقا بأصحابها كشارب الخمر الذى نَهَره الصحابة وأشفق عليه الرسول صلى الله عليه وسلم (مع إقامة الحد) ولامَهُم على ذلك!‏
    ألا ترى أن بينك وبين التوبةعن الذنب المتعلق بحقوق الناس ضرورة إنهاء الظلم كأن تعترف لهم أو تعطيهم حقوقهم وفى أحيان كثيرة يصعُب ذلك بل وقد يستحيل، فيُقتصّ منك يوم الحساب!‏
    أرى أن عبدا قد أسرف على نفسه ولم يؤذ الناس أقرب إلى التوبة والمغفرة ممن أحاطت به خطاياه بظلم الناس...‏
    هم درجات، والله أعلم

    ReplyDelete
  7. أويدك في هذا الرأي، حيث لم يأت الإسلام بتعاليم وطقوس دينية لتطبق فحسب، إنما اتمد ليشتمل على تعاليم ومناهج المعاملات الإنسانية في شتى المناحي وعلى جميع المستويات؛ بداية من علاقات الأسرية، والأقارب وصلة الأرحام، وحقوق الجار، وإتقان العمل وما إلى ذلك من أشياء لا تعد ولا تحصى.
    فلا يمكننا أن نحصر الدين في العبادات، إلا أنها عماد الدين، لكن دعنا نتخيل شخص يكثر من جميع العبادات ويضيف عليها السنن التي تقربه من الله سبحانه وتعالى، لكنها لا يرحم خلقه ولا يطبق ما يتلوه من الكتاب الكريم في تعامله مع الأشخاص من حوله، فكم سيحصد من الذنوب.
    فذلك هو نوع من التكامل حيث إنك تطبق ما تحضك عليه تلك العبادة، مثل الصوم لم تكن للإمساك عن الطعام والشراب فقط إنما هي الإمساك عن كل ما يؤذي من حولك، وما إلى ذلك من أمثلة.

    ReplyDelete
  8. نعم، ومع الإقرار بذلك يجب أن نراجع أنفسنا لأننا، إلا من رحم ربى، لنا نصيب من ظُلم الأخرين حتى ولو لم نعى ذلك...لذلك فأنا أقول دائمًا أن الإنسان يجب أن يراجع نفسه..يستعرض مواقفه وأفعاله وأفكاره، ويسمع الأخرين ولا يعتدّ برأيه حتى يمكنه أن يتوصل لحقيقة ما يفعل وما يكون إذ أن النفس مُزيِّنة للشر

    ReplyDelete
  9. by the way, good choice for your home page. :-)

    ReplyDelete