لا شك أنه كان يشعر بعدم الاكتمال! كيف كان ذلك الشعور الأول بالحاجة إليها؟ كم كان ذلك غريبا ومحيّرًا ومؤلمًا؟ لعله كان أول ألم!
وكيف كان إحساسه بها لما وجدها بجانبه؟! هل كانت تلك أول سعادة؟! هل كان ذلك أول تقدير للحياة وللوجود؟! هل كانت تلك أول نعمة يقدّرها؟! هل كان ذلك أول دليل على حُب البارىء؟!
كيف كان ذلك الاحساس الأول بالاكتمال..بالاتصال..بالتوحد؟!
حاجته لها كانت قبل الفضيلة والرذيلة!
كيف كان أول افتقاد لها؟! أول خوف عليها..أول افتتان بها..أول توْقٍ إليها..
أول تجربة لذلك الشعور كأن شيئا غامضا قد سقط فى جوفه فجأة فأحدث ألما وأضرم نارا ونَثَر بردا وأحيا شوقا وأصعد روحا ثم أرجعها فى ومضة، وأسرى موجة من الأحاسيس المتلاطمة فهزت الجسد والعقل والوجود!
ماذا كان يثير فيه النطق بإسمها؟ ذلك الشعور..الهواء يُنتزع من داخل صدره انتزاعًا..الخوف عليها والشوق إليها..الجسد بالكاد يتشبث بالروح التى تهفو إليها!
و...
ماذا كان يعنى هو لها؟ كيف كانت أول نظرة منها إليه؟! هل احتاجت لتفسير؟! كيف كان أول احتواءه لها؟ كم كانت تعنى أول نظرة منه إليها؟! هل احتاجا للكلام؟! كيف كان أول شعور لها أنه أصلها وأنه فرعها وأنه كونُها!
كيف كان اللقاء بعد أول غياب؟ كيف صالحته بعد أول خصام؟ كيف كانت أول ابتسامة لها مبددة لكل همومه—أولُ الهموم!
كيف كان شعورها بعد أول ضحكة له على شىء قالته؟ كيف كانت أحاسيسهما بعد أن التقت عيناهما بعد الضحك؟! هل يوجد أى شئ كذلك؟!
غيرتها عليه كانت قبل الغيرة!
كيف كانت ترى ألمه الذى يفوق ألمها إذا غَافَله الألمُ إليها؟!
كيف كان شعورها يوم أمّنَها من أول خوفها؟
كيف رأت دموع أول بكاء لها فى عينيه؟!
...
كيف كانا؟!
أحقًا لا أعرف؟!!!

No comments:
Post a Comment