إلى المتشنِّجين من الليبراليين المصريين؛ من استشاطوا غضبًا لطلب بعض المضيفات فى "مصر للطيران" بالسماح (!) لهن بالحجاب على الطائرات المصرية (!) ولو من باب الحرية الشخصية تماما كما يُسمح لمضيفين رجال من السيخ ارتداء عماماتهم المميزة. فى برنامج تليفزيونى حاولن المضيفات إقناع السيدة الليبرالية بكل الطرق (يهديكى..يرضيكى) ولا حياة لمن تنادى—العقل مُغلق! السيدة ترى أن ذلك تمييزا ضدها! ترى ذلك اتهاما ضمنيا لها! يمنعها خوفها بل توجسها بل رعبها وذعرها من أكثر الرؤى الإسلامية تطرفا أن تفكر بموضوعية وتُقِرْ بأقرب وأيسر زوايا الرؤية هنا..فلا نقول حق الأغلبية المسلمة بل حق الإنسان!
وجدت بالصدفة إعلانا لتلك الهيئة http://www.christiantennis.net على صفحة النيو يورك تايمز:
International Christian Tennis Association (Est. 1999)
Serving Hard through His Strength
وكانت عقيدتهم الدينية منصوص عليها بوضوح على الموقع (فى سبعة بنود):
ICTA's Statement of Faith (بیان الإيمان أو المعتقد)
1- We believe the Bible to be the inspired, the only infallible, authoritative Word of God.
(1- نحن نعتقد أن الكتاب المقدس هو كلمة الله الموحاة والوحيدة المعصومة والموثوق بها.)
تُرى ماذا سيقول أمثال هؤلاء الأن لو ظهرت جمعية مثيلة فى مصر؟! J (ممكن أتصور من دلوقتى ساعات التوك شوز اللى هتتكلم فى الموضوع، والاستظراف، وحتى الدفاع الغبى من بعض الإسلاميين عن ذلك فيزيدون الطين بلة J)
مثال للنكات المتوقعة من المستظرفين من الليبراليين:
طبعا هيمنعوا الضربة الخلفية بالشمال!
ويا ترى هيعملوا ايه بقى فى ملابس الستات الرياضية؟ يا ترى Nike هتعمل نقاب رياضى..دة لو وافقوا على أن الستات تشترك أصلا!
ملحوظات مهمة جدا:
1- رغم أنى الأن لا أرى مصر إلا دولة يجب حُكمها بالقيم الإسلامية (استنادا إلى كونها أغلبية إسلامية) مع إعطاء كافة الحقوق لأصحاب الأديان الأخرى، أنا لا أدعو لوجود مؤسسات مثل هذه، فقط أعرض الأمر لبيان المغالاة الهيستيرية لهؤلاء خوفًا من الأصولية. وكأنه إما دولة الدين أو دولة اللادين! هم لا يعرفون قيم الإسلام على الحقيقة ولا يؤمنون بتطبيقات مغايرة لتلك التطبيقات التى سبقت فى التاريخ ونرى بعضها الأن ويقلقون منها، متناسين أومغفلين أوقات مضيئة فى التاريخ الإسلامى وغير مصدقين أن تلك القيم السامية يمكن أن يتعهدها أناس أصحاب عقول وهِمم وأفهام تقوم بها حق القيام.
2- لا يهمنى ما يحدث فى فلوريدا أمريكا، إذا كان النظام يسمح بذلك فليكن، إذا كان الناس لا يعبأون بذلك فليكن. ولا يهمنى إذا كان ذلك ممنوعا فى أى دولة أخرى، ففى الدول الديمقراطية، يختار الناس شكل الدولة التى يريدون، وتلك القيمة الحاكمة والرؤية للإنسان وللحياة..طبعا مع ضمانة الحقوق للمختلفين. والدين مكوِّن أساسى من تلك الرؤية وتراه موجودا بوضوح فى برامج بعض الأحزاب فى أوروبا وفى بعض تفاصيل نظام الحكم فى دول أخرى. نحن نملك من القيم الإسلامية ومن العقول ومن الحضارة ما يمكننا ليس من أن نقتدى بهم بل من أن يكون لنا تصورنا الخاص لعلاقة الدين بالدولة؛ طالما لا يتعارض ذلك مع القيم الإنسانية ومع الحقوق الوطنية..وفى ذلك فليجتهد المجتهدون..ولا يُخشى ذلك فى أيدى حملة الإسلام والحضارة!
3- لا يجب أن يفهم أى بنى أدم، فضلا عن كونه عاقل، أى رغبة منى فى أن نخطأ فى حق مسيحيى مصر بأى شكل. فإن لهم كل الحقوق التى شرعها الله وأكّد عليها الرسول أيّما تأكيد. لا يخالف عن ذلك إلا مُغرِض أو صاحب هوى أو على أقل تقدير قليل علم أو فهم. أقسطوا. لكم دينكم ولى دين.