لم أحافظ على مستواى فى الفشل فى شىء أفضل مما فعلت فى كل ما يتعلق بأعمال المطبخ (هذا إذا استثنينا بضعة مئات من الأمور الأخرى خارجه)، بدءا من محاولات الطهى أو تحضير أى شىء وحتى محاولات إصلاح ما أفسدته محاولات التحضير! ه
لو تصادف ودخل أحد المطبخ مباشرة بعد إحدى مغامراتى، ربما لن يلفت إنتباهه شىء محدد. تبدو الأشياء من الخارج كما كانت. ولكنه لو حاول أن يلمس أو يبحث عن شىء سيكتشف الخدعة. ستبدو أسطح قطع المطبخ المختلفة نظيفة، أما لو حاول لمسها فسيكتشف فشل محاولتى فى إزالة أثار ما سكبته عليها وطبعا على الأرض وأحيانا يرتقى مجال تأثير تجاربى إلى السقف...غالبا لا يلاحظ أحد ذلك! ه
اثبتت تجاربى الشخصية فى المطبخ أن الماء لا يغلى عند 100 درجة مئوية! أراهم يضعون الماء على النار وينتظرون بضع دقائق ثم يصبون الماء لتحضير المشروبات الساخنة، فأحظى مثلا بكوب الشاى باللبن المعتاد، ولكن هيهات...فأنا أنتظر الدقائق وأصب الماء فإذا بالشاى يصعد غاضبا إلى أعلى الكوب معلنا فشلى فى غَلىْ الماء! أستمر لدقائق أكثر، ويظل الشاى معترضا. ما علينا...ليس الوحيد الذى يعترض على طريقتى فى العمل. ثم الشهادة لله، فى إعتراضه تَرَفُّع وبلا مبالغة. وينتهى الأمر بسكب الشاى بعد تذوق رشفتين من الفشل بنكهة الشاى غير المغلى! ه
فى الحقيقة لا ألتزم عادة بطُرق التحضير. دائما ما تأتينى فكرة فأحاول تنفيذها. والنتيجة دائما تبدو واضحة على الحوائط والأرضية أو كحروق من الدرجة المفتخرة فى يدى أو بعض الرضوض والسحجات! ه
الأن، لا أحتاج أن أقول أننى عندما أكون وحدى فى المنزل والمطبخ (كما هو الحال الأن)، لا أكل طعاما ساخنا أبدا حتى بعد وضعه وتقليبه على النار لوقت طويل. أتأهب للحظة إشعال البوتاجاز...أنظر إليه بتوجس وحذر...ماذا الأن؟! لماذا تتعطل قوانين الحرارة والجاذبية فى المطبخ عندما أكون وحدى؟! ه
وبمناسبة الجاذبية، تعلمت الأكروبات الصينى الذى يلعبون فيه بالأطباق وأدوات المطبخ مع محاولاتى لغسل الأطباق (التى كانت تحتوى على الأكل الذى لم أكله لأننى لم أنجح فى تسخينه). أستطيع الأن بعد التدريب أن أحتفظ بطبق واحد مغطى بالصابون بِكلتا يدى لمدة دقيقتين قبل أن يهوى على الأرض محدثا دويا فى مخى ومُخلِّفا قطعا صغيرة مكسورة لا بد من زوغان بعضها لتستقر فى قدمى فى اليوم التالى فى ميعاد الأكروبات! غَسْل خمسة أطباق عادة ما يتكلف القضاء ليس على أقل من نصفهم، وثلاثة زحلقات، وخبط رأسى فى ذلك الشىء الذى يضعون فيه ما تبقى من أطباق فوق الحوض، ومَلأ الحوائط والسقف بفقاعات الصابون. ثم لا يكون عَلىَّ إلا انتظارهم حين يعودوا فيغسلون ما قد تبقى من الأدوات مرة أخرى. طبعاً، بديهى...فالصابون لا ينظف حين أستخدمه أنا! ه
على قدر شغفى بالوحدة، لا أفتقد فيها إلا غياب قوانين الفيزياء الطبيعية. وعندما يأتى الناس يبادروننى: "ايه أخبارك، كنت بتأكل كويس؟" ه
فأرد بكل ثقة "طبعا كله تمام!" ه
ثم وهم ينظرون حولهم وإلى المطبخ خاصة "صحيح؟!" ه
فأُجبهم وقد زاد اللون الرمادى جدا فى الكذبة التى كانت ربما ما زالت بيضاء "أيوه بجد، كانت حاجة غير طبيعية!" وأنا أتذكر بعض الأحداث كأخر حريق محدود نشب فى قطعة قماش فى المطبخ. أحاول دائما أن أخفى الأثار لعلهم لا يفتقدون قطع القماش أو الأطباق! ه
ه"تشرب شاى بلبن معانا؟" اسمع العرض بفمى قبل أذنى. فأجيب بغيظ وحنين "لا، أنا لسة شارب، مش قولتلكوا أنا كنت عايش"! ه
وبعد دقائق تجيىء صينية الشاى وأنا أتابعها وهى تهبط أمامى على المنضدة وكأن أحدا لا يحملها. أود لو استمرت قوانين الطبيعة معطلة، فتعطيلها على الكل أكثر عدلا على كل حال! ه
أنظر، مملوءًا بالأمل والترقب، إلى الأكواب فإذا بالشاى ساكنا مستقرا فى قاع الكوب مُعلِنا إستسلامه للقوانين! أحاول حينها أن أبعد نظرى عنه حتى لا يلاحظ أحد غيظى وأنا أفكر ه"يعنى بتنزل أهو...!"ه

يابنى ماقولتلك اتجوز وريحنا
ReplyDeleteولا لازم ألجأ لحلول مش هتعجبك
لم استطع منع نقسي من الضحك وانا بعمل كوب شاى وكان بينزل –طبيعى جدا- فى قاع الكوب من غير أى مجهود –يمكن العيب فى الكوب هى اللى بتطلع الشاى لفوق- المهم انا لو كنت مكانك كنت أعمل ايه !!!
ReplyDeleteكنت أضع لنفسي هدف خلال التلات أشهر الجايين-طبعا معروف فكرة وضع الاهداف خلال مدة معينة مستوحاة من مين- الا وهو انى اعمل كوب شاى واحد فقطططططط
وفى حالة النجاح بمشيئة الله تعالى اروح فورا اشترى غلاية كهرباء -بتفصل لوحدها لما الميه تغلى- وبعدين اضع لنفسى هدف تانى واحققه واجيب جهاز اخر من هذه النوعية التى تسهل حياة الانسان الى ان أوصل الى المكافأة الكبيرة اللى هى الميكرويف –بيفصل لوحده برضه- والاهداف ديه يعنى عشان مش أحس أنى أحتاج لأى حاجة واعرف أعمل أى حاجة، نوع من أنواع الترفع والتعالى اللى مش ضروريين، بس لو موضوع الاهداف ده مش فارق فأتوكل على الله وابدأ بمكافأة نفسى بعد عذاب المحاولات الغير الناجحة
أيوه ما هو الشاى بينزل فى الدنيا كلها، بس الظاهر الموضوع شخصى
ReplyDelete:-)
أما بالنسبة للغلاية، ممكن أستخدمها بس بعد ما أنسى أخر مرة شغلتها بس أنا اللى فصلت ساعتها مش هيا. ه
أما الميكروويف بقى فمشكلته ان انفجاره هيأثر على العمارة مش وشى بس، الموضوع لغاية دلوقتى ملموم. ه
وبعدين الناس رجعوا خلاص وأول طلب طلبته المرة دى 9 شاى بلبن! ه
:-)
الصدمة من اللى بيحصل أفقدتنى القدرة على الرد
ReplyDeleteالحمد الله انهم رجعوا