قررت اليوم بعد جهد بالغ ان اذهب للحلاق، وهو قرار صعب اضطر لإتخاذه بين الحين والأخر مراعاة لشعور الأخرين..اقصد مشاعرهم. لو ان الشعر يزيد كزيادة الدخل وليس كالأسعار
على أى حال، من باب حسن الجوار وحسن العشرة والإبقاء على ما بقى من أصدقاء، قررت الذهاب للحلاق. وطبعا جاء القرار يوم الإثنين كالعادة. وفور تذكرى ذلك دائما، اشعر بضحكة بلهاء ساخرة ترتسم على وجهى أو بالأحرى على وجه الجزء البوهيمى منى. ويقول الجزء الأخر العاقل -محب السبسبة- فى نفسه "قال يعنى ما يعرفش إن انهاردة الإتنين!" وقبل ما يَهم بعض من يهمهم أمرى بإعتقالى وإرغامى على الحلاقة، أجد نفسى جالس على كرسى الحلاق! والأن مرة أخرى اسلِّم نفسى للحلاق وأقتر كل مخزون التناحة المدخر. علىَّ ان اتوقف عن كل ما أحبه أو أجيده. التفكير ممنوع، فغفلة ثوانى قد تكلفنى أذنى، وتعديل خطأ ما قد ينتهى بى إلى حلاقة إنجليزى معتبرة لا تؤهلنى لأى شىء إلا الشحاذة الفاشلة على أول نفق شبرا!وممنوع الصمت! إذ لا بد من الكلام أو التعليق على الأقل. ولإن صاحبكم مغفل، لا أستطيع ذلك واكتفى بنطق حروف مثل "اه"، "يا"، "لأ!". أو اقضى وقت الحلاقة فى إبتسامات عريضة تفقدنى السيطرة على فمى بعد الخروج..فيزرف عقلى حروف أخرى لها معانى بذيئة، وددت لو سمع الحلاق بعضها!
ولما جربت المشاركة فى الحوار بجدية ذات مرة، أدركت فعلا حجم تغفيلى. فالكلام عند الحلاق غير الكلام الذى أعرفه وربما أجيده. هذا ليس مجالا للحوار، بل لإستعمال اللسان والفم--والحواجب أحيانا—خشية التلف أو الزرجنة. ثم من يجرأ على مخالفة حلاق ورقبته تحت يديه؟!.والخطأ وارد، والمقص حرامى، والشيطان شاطر—على الأقل أشطر من الحلاق بتاعى. وعلى أقل تقدير تطير نقطتان من الكولونيا خطئا إلى عينى..تكفِّّران أخطاء اليوم كله!
وتراودنى فكرة كل مرة أثناء الحلاقة: "ترى هل سيغضب لو دفعت له الأجرة أو الفدية وهربت الأن؟!" ولكننى أتراجع دائما فى اخر لحظة. وعند خروجى، اشعر بتقدير معنى البقاء على قيد الحياه، ولا ينغص ذلك إلا بقايا الشعر الذى تطاير علىَّ برغم غطاء السيارة الذى لفحنى به طول الحلاقة!

نعيماً!
ReplyDeleteالله ينعم عليك. عقبالك، ولا انت لسة مقصر شعرك؟ :-)
ReplyDeleteجامده جدا
ReplyDeleteلا انا بقصه مرة كل 6 شهور! ما تقلقش ماشي على نفس المبدأ :-)
ReplyDelete