Saturday, November 21, 2009

من أجل المصلحة الأهم

من أجل مصلحتنا يجب إحتواء أزمة مباراة الجزائر. لا يجب ان تنفصل مصالحنا الشخصية عن قضايانا الكبرى ومستقبلنا على هذه الأرض. يجب ان تكون العقيدة (سواء دينية او دنيوية) هى الموجهة للعقل وحاكمة للسلوك والإنفعالات.
ولكن من نحن؟ نحن المصريون اصحاب الثقافة العربية الإسلامية. ونحن مصر المسلمين والمسيحيين. ونحن الدولة ذات الإنتماءات والإمتدادات التاريخية والجغرافية المختلفة. نحن الدولة التى تملك الماضى و تبحث عن طريق يفضى إلى مستقبل أفضل. نحن الدولة المعنية بالتغيير والمؤهلة له. وإن لم نكن الدولة القائدة، فلا غنى عنا فى مقدمة الصفوف. إن لم نكن رسلا، فنحن أول الأنصار لدعوات الحق.
ويفيدنا هنا سؤال "و ماذا بعد؟" ماذا بعد ان ننتقم ونأخذ بثأرنا ونتمادى فى إلحاق الضرر حتى تُشفى صدورنا؟ ماذا سيحدث نتيجة لذلك؟ كيف سيؤثر ذلك على مستقبلنا السياسى والإقتصادى والثقافى، وعلى مستقبلنا بشكل عام؟
وإذا كان الرد على شاكلة "لا يهم ماذا بعد"، فهذا ليس فقط صوت بعيد عن العقل، بل هو أيضا بعيد عن القلب وبعيد عن الحكمة والبصيرة.
من المستفيد من هذا الصدام؟ ومن يحاول أو سيحاول الإستفادة منه؟ اسئلة يجب طرحها والإجابة عليها، وهذه الإجابات من أهم محددات استجابتنا لما يحدث.
إن الإنتماء الطبيعى و العاطفى لشىء ما هو شعور إنسانى غريزى...الإنتماء للجذور سواء كان إنسان أو مكان أو أى شىء أخر. ولكن هل نسمح لذلك الميل الشعورى الفطرى بتجاوز حدود العقائد (واقصد بالعقائد كل ما نؤمن به دينيا او اخلاقيا او سياسيا، إلخ)؟ أين تقع العقائد والقيم العليا من العقل والعاطفة؟ مرة أخرى ستحدد إجابات هذه الأسئلة إتجاهنا.
أكتب لأقاوم مشاعرى ومخاوفى، لأرسم صورة لمستقبل أفضل... صورة تقاوم جموح العاطفة وشرود العقل...صورة ترسمها عين الحكمة. وإن كان لى برأى أو نصيحة، فلست ناصحا بإجراء محدد. ولكننى ناصح أولا بإجابة الأسئلة المطروحة. ثم أرى ألا ننساق وراء الإنفعال الذى لا يلجمه عقل ولا يضبطه الإيمان والقيم والأهداف. وإلا سيمر الوقت ويهدأ الإنفعال وننظر للماضى فنرى أفعالنا كأطفال مشاغبين لم يربِّهم اباهم...سنرى افعالنا التى لم نبذل الجهد الكافى لتوجيهها وفق معتقداتنا...سيكبر هؤلاء الأطفال ويطاردون مستقبلنا!
لو انتصر لنفسه فقط أى صاحب دعوة (دينية أو دنيوية)، ما عاشت أى دعوة أو دين، وما قامت الحضارات، وما حدثت التغيرات الكبرى فى التاريخ الإنسانى.

No comments:

Post a Comment