Thursday, November 4, 2010

الحياة على الحافة

انحرف السائق يمينا بشدة فجأة ليتفادى أحد المارة فإذا بالحياة على الحافة...ه

ارتطمت السيارة بسور الكُبرى ارتطاما ارتج معه الكبرى ومعه أرواح كل الركاب، غاصت الأفكار فى الماضى فاسترجَعَتْه كله فى ثوان...كل ما يهم طفا الأن على العقول، والمستقبل أصبح أبعد كثيراً مما كان يبدو فى الماضى، لا ليس بعيدا بل متلاشيا. الأن أصبح لكلمة نهاية معنى كما لم يكن أبداً من قبل! ه



هو: كما قلت لك من قبل يا أمى لا أستطيع أن أستولى على شىء ليس من حقى. هذه البيوت مدعمة من الحكومة وقد وضَعَت شروطا لمن لديه الحق فيها، وأنا لا تنطبق علىّ هذه الشروط، لا أستطيع أن أكذب أو أرشى لأحصل عليها! ه
الأم: هو أنت لوحدك اللى بتعمل كدة، انت يابنى هاتدفع فلوس، وبعدين هى الحكومة شايفة شغلها قوى علشان انت تفكر كده؟! ه
هو: لا علاقة لى بالحكومة، أنا أفعل الصواب. ه
الأم: خلاص خليك كدة لايص، بس ماتنساش إنك مش لوحدك...مش لوحدك... ه

لم يكن وحده الذى أنكفأ للأمام بشدة عندما تجاوز نصف السيارة الأمامى سور الكبرى بعد أن تهاوت بقايا الحديد إلى أسفل نحو الماء. تعالت كلمات الإستغاثة والصرخات والأدعية...أصوات متداخلة صداها خوف وفزع


هو: يا شيخى، مازلت لا أستطيع. الطريق صعب جداً...أحيانا أجد نفسى فى اتساق كامل مع ما طلبته منى وما يريده ذلك الجزء الأخر داخلى ولكننى ما ألبث أن أعود لما كنت عليه، أكره نفسى حينها...أشعر أننى منافق. كيف أكون ملاكا وشيطانا؟!  ه
الشيخ: يا بنى أنت لست شيطانا ولست ملاكا، أنت إنسان. إلزم الطريق...من أدمن طرق الباب... الباب...  ه
يبدو أن أحدهم فتح أحد أبواب السيارة لأنه تخيل أنه رأى أحدهم يهوى أمامه سابقا السيارة التى كانت حينها قد تجاوزت الكبرى وهَوَت... ه



هو: أصبحت أخاف من كل شىء، يزداد قلقى على كل من حولى، أفزع عندما يرن جرس الباب، أشعر أننى عبأ على من حولى وأنهم أفضل بدونى. كيف أستطيع تغيير بلدى وأنا لا أستطيع تغيير نفسى؟! ه
الصديق: أنت تقلق وتفزع لأنك تفكر كثيرا وتعيش فى عالم خيالى ولأن خبراتك الواقعية محدودة، لا بد أن تغيّر نظرتك للأمور وتسيطر على مشاعرك وأفكارك وتمر بتجارب جديدة. أما بالنسبة للتغيير، فلا يلزم أن تحقق كل أهدافك الشخصية قبل أن يكون لك دور فى تغيير من حولك، ويمكن أن تسير فى الطريقين معا. ه
هو: سئمت من المحاولات...المحاولات... ه

لم تُجدى محاولات الركاب لفتح أبواب السيارة بعد أن سقطت فى الماء. وكان الباب الذى فتحه أحدهم قبل سقوطها قد انغلق أثناء السقوط. أخذت السيارة تستسلم للماء بالتدريج حتى غمرها تماما. انقطع الأمل. جاء اليقين. تحللت الكلمات فى عقله إلى حروف لا معنى لها. استحال الماضى بكل ما فيه إلى فكرة واحدة مكثفة متجمدة تنتظر شىء ما لكى تسقط كصخرة من فوق جبل شاهق. ه
...

من أى العوالم ظهر هذا الوجه الصغير الضاحك الذى شق رفات الذاكرة؟! ه

ومن أى العوالم جاءت الأن نغمات الأغنية التى كان يسمعها فى السيارة "أنا مش واحدة بتحبه وبتموت فيه..أنا بموت فى التراب اللى بيمشى عليه" ه

بين الشك واليقين سقط العالم... ه
...

ه"دة شكله لسة فيه الروح!" ه
...

فتح عينيه على وجهين مألوفين لم يبدو مُهِمّاً عنده وقتها أن يعرف فى أى العوالم هو! ه

2 comments:

  1. مقالة رائعة تظهر فن القصة القصيرة بحق.
    أدفع أي شئ لأعرف من صاحبي الوجهين المألوفين
    :)

    ReplyDelete
  2. ‏كويس جدا إن فى أى حد قرأها أصلا، فضلا عن كونها ‏أعجبته
    :-)

    أما بالنسبة لسؤالك: يعنى هو فين الكُبرى؟
    :-D

    ReplyDelete