ما ظننت أن يوما سيأتى أتكلم فيه عن مصر كأنى أتكلم عن حبيبتى. كنت كلما سمعت الشعر أو النثر الذى يُشبِّه الوطن بالأم أو المعشوقة، شعرت بأن ذلك التعبير عن حب الوطن مبالغ فيه. ولا يخفى على أحد ابتزال التغنّى بقيم حب الوطن الذى يأتى كل ثانية فى وسائل الإعلام على ألسنة الأفّاقين وأكلى لحوم البشر وخَرِبى الذمة والمتاجرين بالكلام. ه
كان ذلك رغم علمى بثبوت عدم تعارض حب الوطن والولاء له مع العقيدة الدينية باعتبارها الدائرة الأوسع والأقوى فى دوائر الإعتقادات الشخصية؛ والدليل فى حديث الرسول صلى الله عليه وسلّم حين خاطب مكة معبِّراً عن حزنه لإضطراره الخروج منها. ه
اليوم شعرت بهذا الشعور المُكثّف، حزناً على ما يفعلونه بمصر...وطنى. ه
لعله شعور عابر...لعلنى كنت مُهيَّئاً نفسيا لذلك...لعل المشاعر قد اختلطت عندى. ه
أما الأكيد فهو أننى شعرت اليوم، كما لم أشعر من قبل، أن هذا الوطن الذى أنتمى إليه قد أوذي أذىً شديداً. ه
أُبعِدَ إبراهيم عيسى!!! ه

بصرف النظر عن كاتب المقال والاختلاف عليه
ReplyDeleteاجد ان عبارة "أن هذا الوطن الذى أنتمى إليه قد أوذي أذىً شديداً" قد زادتنى حزنا بالفعل خاصة وهذه الايام هي ذكرى اكتوبر وشهداء اكتوبر .لانى عن نفسى اصبحت اتساءل بالفعل هل لو علموا هولاء الشهداء بما آل اليه حالنا الان لكنوا سلكوا نفس دربهم؟؟؟
هذا التساؤل ازعجنى بالفعل ولكنه صحيح…
اما بالنسبة لهولاء القوم الذين لا يستطعون الاستغناء عن المال والسلطة –وليس ارواحهم– من اجل الحق فلا اجد ما اصفهم به غير انه من الرحمة ان يعفونا من سماعهم وهم يتكلمون عن مصر وكأنها هى الماء والهواء وكأنهم يموتون كل يوم وهم يراعون ضمائرهم لان الله –تبارك وتعالى– سوف يسألهم عن واجبهم تجاه الوطن!!!
حرصت منذ عودة جريدة الدستور إلى الصدور بعد إغلاقها على اقتناء العدد الأسبوعي (قبل بداية إصدار العدد اليومي)، فكنت منذ غروب شمس الثلاثاء أترقب نزول الطبعة الأولى من جريدة الدستور حتى تعودت على سماع جملة "لسة هينزل الصبح يا باشا" التى اعتقدت أن بائع الجرائد يقرأها علىَّ من ورقة قبل أن أسأله. وظللت على هذا الحال لعدة سنوات، وكنت أتغاضى كثيراً عن مواقف لكتابها كنت أراها مناقضة لما يجب أن يكون عليه فكر إنسان مسلم -رغم إسلام أصحابها وأولهم رئيس تحريرها إبراهيم عيسى- ولكن لم ألق بالاً معتذراً لهم بأن قضية الجريدة الأساسية لم تكن دينية في المقام الأول وإنما هى محاربة فساد النخبة الحاكمة ورجال الأعمال الفاسدين وخفافيش النظام والظلام، ولم تزعجني وقتها الليبرالية الزائدة عن الحد التي تحولت إلى علمانية فجة، لذا وجدت اهتمامي يقل تدريجياً بشراءها وآثرت أن أروي عطش المعارضة والأخبار بصورتها الحقيقية لا بصورة قنوات النظام والجرائد القومية من مصادر أخرى غير الدستور حتى وجدت ضالتى -أو أقرب ما يكون من ضالتي- في جريدة إلكترونية غير ورقية هى "المصريون".
ReplyDelete-متابعة-آسف على انحرافي قليلاً عن موضوع المقالة ولكن إحساسي بعد قراءتها بأن اختزال الوطن في إبراهيم عيسى هو الذى دفعنى لذلك.
ReplyDeleteدائماً حينما يشد اهتمامي كاتب معين أظل أتابعه لأرى مواقفه وآرائه من قضايا معينة أهمها الدين ثم يتبعها موقفه من النظام لأقرر بعد ذلك هل أواصل متابعته أم أغض الطرف عن أى مطبوعة مقترنة باسمه. فتصيبني حالة من الارتكاريا إذا وقعت عينى على ألفاظ علمانية واضحة لا لبس فيها مثل "الفقه البدوي" أو "فتاوى النفط" أو "التطرف الخليجي" وكأننا نعبد الخليج مثلاً!!!
-متابعة-وللأسف فإن جل كتابات إبراهيم عيسى لا تخلو من هذه الألفاظ وما حولها، وأرجو أن تفهم أن اعتراضى ليس على هذه الألفاظ بحد ذاتها ولكن الأفكار والمواقف التي أرفضها تأتي دائماً ملازمة لها. فصارت بالنسبة لها كـ"لوجو" أو ماركة مسجلة لها. وهذا يريحني كثيراً بدلاً من أستغرق نصف ساعة أو ساعة قد تصيبني بأمراض الضغط في قراءة مقال ثم أكور الجريدة وألقيها جانباً؛ فمتى وجدت العلامة المسجلة أرحت عيني وأعصابي وتركت المقال وربما المطبوعة كلها.
ReplyDelete-متابعة-أعذرني ولكني ممن يرون أن ديننا مستهدف، وأن باب النجاح والشهرة في بلادنا صار له وسيلة أسهل متعلقة بمهاجمة الدين -راجع ملف سيد القمني- وأن المتمسكين بعروة الدين متمسكين بجمر من نار -أين جريدة الشعب الناطقة بلسان حزب العمل؟!!- وأين كان ابراهيم عيسى قبل 15 سنة قبل أن تصدر جريدة الدستور؟؟ ولم ظهر فجأة كرئيس لتحريرها؟؟
ReplyDelete-متابعة-أنا شخصياً وجدت الإجابة حينما وقع في يدى كتاب له صدر عام 1993 أى قبل صدور الدستور للمرة الأولى بسنتين ممن يطلق عليها الكتب الصفراء التي يكتبها كتَّاب لا موقف واضح لهم سوى محاربة أى شئ من أجل الشهرة. وهذا الكتاب المسمى "أفكار مهددة بالقتل من الشعراوى إلى سلمان رشدى" حينما تفرغ من قراءته ستجد أن اختلافاً جذرياً بين عيسى 1993 وعيسى 2010. وقتها قد تغير رأيك بخصوص أن الوطن قد تأذى.
ReplyDeleteوشكراً
كوّنت وجهة نظرى عن إبراهيم عيسى أساسا من خلال برنامج "بلدنا بالمصرى" الذى كان يعرض على قناة "أون تى فى" والذى تركه أيضا قبل إقالته من جريدة الدستور. ه
ReplyDeleteأنا أختلف مع الرجل فى كثير مما يقول وفى كثير من اتجاهاته، ولكننى أعجبت بجرأته وكثير من تحليلاته وطريقته فى العرض واسلوبه الساخر. الرجل لم يدعى أنه مصلح أخلاقى، هو فقط مُعارض. ه
ليس عندى مشكلة أن أحترم جوانب معينة فى شخص وأتغاضى عن ما أعترض عليه فيه طالما أنه ليس شيئا فجاً جدا من الناحية الأخلاقية/الدينية كأن ينكر معلوما من الدين بالضرورة. أنا أفضِّل إبراهيم عيسى على المعارضين المُستأنسين على يمين و يسار وفى أحضان السلطة. ه
أرى أن عدم استطاعة إبراهيم عيسى عمل توازنات ومواءمات تضمن له البقاء كمعارض "يأكل عيش" دليل على قوة معتقداته وصدقه حتى لو اختلفت معه. ه
هذا ما جعلنى أشعر بالحزن، ليس على إبراهيم عيسى شخصيا ولكن على ما يُفعل بالمُعارِض الحقيقى وكان خبر إقالته بمثابة القشة التى فجَّرت هذا الشعور بالظلم والغيظ! ه
وما دفعنى حقيقة للكتابة هو وصف هذا الشعور الجديد علىّ. فأنا لست مُريداً لأى أحد والكل عندى بشر يُأخَذ منه ويُرَدُ عليه. ه
واحتمالية أن يكون هناك معلومة غائبة عن إبراهيم عيسى واحتمالية خطأى فى الحكم عليه واردة. ولكن، نحن مضطرون للحكم عن طريق ما يُعرَض علينا (وأرجو أن تتذكر كلامى سابقا عن هذا الزمن الذى تُتاح فيه المعلومات وتغيب الحقيقة)، ثم علينا بعد ذلك أن نُحكِّم عقولنا وقلوبنا ونختار! ه