فى أيام الجامعة كانت لا تخلو أى صفحة من كشكول المحاضرات من شعر أو قصة وكذلك كراسات التحضير أيام التدريس. وكانت معظم خواطر الشعر وأفكار القصص وكل الخواطر الغريبة الأخرى لا تأتينى إلا فى الميكروباص أو المترو! كنت أكتب فى أى وضع عجيب أكون عليه فى أحد وسائل المواصلات تلك (جالسا أو محشورا أو واقفا على قدم واحدة). كنت أحيانا أضطر للكتابة على قصاصات ورق صغيرة بالية إذا لم يكن معى ما أكتب عليه. لا يهم أهمية أو قيمة ما كنت أكتبه، المهم أننى كنت أكتب. (ما زلت فى مرحلة التعبير بالكتابة والتى بدأت منذ أن كنت طالبا فى الثانوية بعد أن توقفت عمداً عن التعبير بالرسم!) ه
ومنذ أصبحت أقضى وقت أقل فى المواصلات عامةً، ووقت أقل فى الميكروباص أو المترو، ووقت أكثر نسبيا فى التاكسى، لم تعد تأتى القصص كثيرا--فقط الأفكار الجامدة والخواطر العجيبة. ه
هل بسبب التغيرات الموضوعية المختلفة التى طرأت علىّ؟ ه
هل أحتاج لوسيلة أخرى للتعبير...هل انقضت مرحلة؟! ه
هل هناك شىء ما فى الميكروباص والمترو لا يوجد فى التاكسى؟! ه
ماذا سيحدث لى لو ركبت "هامر" أو "بورش" أو "فيرارى"؟! ه
ه(تأتى بعض القصص الأن وقت النوم! كل الأحلام المؤجلة والنهايات المفتوحة والأمانى المعلقة والفرص الفائتة والأسئلة المحيرة وأكثر المخاوف إيلاما وأجراس العمر تأتى وقت النوم!) ه
هناك احتمالات كثيرة و لكن الأكيد أن القصص لا تأتينى فى التاكسى!!! ه

قد يكون السبب وراء عدم ورود تلك الخواطر هو اختفاء ذلك الجو المفعم بصانعي الأحداث وأبطال القصص والأحداث الدرامية التي تتخد من وسائل المواصلات العامة تربة خصبة، أيضا لانستطيع اغفال دور رائحة العرق التي تزكم الأنوف والتي تشكل البهارات الأساسية في الحبكه الدرامية لتلك القصص، أعتقد انه وبعد ظهور التاكسي الأبيض وتاكسي العاصمة "المكيفان" اختفى هذا الجو، فرغم أن التكييف والمقعد الوثير قد يشكلنا عاملا محفزا على إعمال العقل والفكر ولكن حتى وإن كنت تنظر عبر النافذة إلى المارة فقد فقدت الكثير من أدواتك أو محفزات صنع القصص، وإذا نظرنا لتلك النتيجة عند استبدال الميكروباص أو المترو بالتاكسي فإننا نستطيع التكهن بالحال إذا استبدلنا التاكسي لن أقول ببورش أوهامر فهذا احتمال بعيد على الأقل في خلال الثلاثين سنه المقبلة -الله قادر على كل شيء- ولكن إذا استبدلناه بسيارة 128 أعتقد ان النتيجه ستكون مأساوية فلن تجد لا الوقت ولا العقل لتفكر في أي شيء أبعد من مساعدين سيارتك ومايحملة الطريق من مطبات "مقبات" قد تكسر تلك "المساعدين" أو بالوعات، تمارس معها هوايتك الفضلة في ألعاب الفيديو جيم في محاولة الإفلات من أنيابها وأخير قد تحولك لأحد أبطال القصص ولكنها ستكون في هذه الحالة قصص لأخرين ممن يراقبون سيارتك حين تترك الطريق المزدحم وترتقي فوق الرصيف لتحاول الأفلات من هذا الزحام.
ReplyDelete"كان يعجبني جار في بيت والدي "دكتور" وكان يمتلك سيارة لا يستخدمها إلا في الأغراض العائلية يذهب إلى عمله بالمواصلات كنت اراه وأقول انني سأفعل مثله ولكن لا أدري الآن ان كنت سأفعل ذلك أم لا على العموم سأنتظر حتى أمتلك السيارة وأرى ان كنت سأتذكر أم انني سأنسى متعمدا ذلك الجار."
عزيزى أبو يحيى، ه
ReplyDeleteأهلا بك فى المدونة، ه
ليس على راكبى البورش الإهتمام بالمساعدين أو حمل هَم المطبات على أى حال، السائق سيتولى كثير من المشكلات والسيارة نفسها ستتولى بعضها، وأسلوب الحياة المرتبط بالسيارة سيتولى الباقى، هل تفهم ما أعنيه؟!ه
:-)
صانعى الأحداث؟ لم تعد هذه الطبقات التى تقصدها صانعة للأحداث. (أنت اشتراكى ولا ايه؟ :-) ه
حد جاب سيرة ال128؟ :-) راكبى ال128 هم بالكاد راكبى "شيفروليه لانوس" محتملين . هؤلاء أيضا لا يصنعون الأحداث الأن! ه
ومع ذلك هناك عدة فوائد أخرى لل128: ه
لن أضطر لِلَم الأجرة فينزل بعض الركاب وقد أخذوا الباقى أكثر مما دفعوه، وأخرون قد دفعوا الأجرة مرتين، والسائق لا ينعم بأجرة كاملة أبداً! ه
لن أزعج نفسى كل مرة أركب فيها المترو بتساؤليات من نوعية: لماذا تصر الستات على ركوب عربات مع الرجال بعد أن تم تخصيص عربات لهن وحدهن وبعد أن غيروا أماكن العربات من أجلهن؟!...وتُرى ما الشىء شديد الأهمية الذى ينبغى أن يلحق به ذلك الرجل الذى أعطانى كتف قانونى ليأخذ تذكرة قبلى، ثم جرى فوق السلم المتحرك فأطاح بكل من عليه كأنه يهرب من قنبلة ثم تعلّق بباب المترو الذى أوشك أن يغلق فيجذبه الناس للداخل إلا أنفاً تظل فى الخارج حتى المحطة التى تليها؟! ه
كما لن أظل أفكر فى التاكسى: ترى أيهم أولى بالقتل—تلك التى ركبت عربة الرجال، أم رجل المترو أم ذلك السائق؟ ه
بالنسبة لذلك الدكتور الذى يترك السيارة (طبعا إحنا نقدر نتصور الماركات التى يجوز فعل ذلك معها) ليركب المواصلات، أظنه يفعل ذلك للتوفير سواء الفلوس أو الوقت. كلنا يعرف ما يفعله الأطباء فى بداية حياتهم المهنية. (مش عارف ليه حاسس إنه واحد من اللى باب المترو بيقفل عليهم :-) ه
أعتقد أن راكبي البورش هم اكثر الناس خوفا على المساعدين فالمساعد الواحد للبورش قد يزوج شاب في مقتبل حياته (مع أهمال ان من يشتري بورش لن يعضله ثمن المساعد، بس برده الأنسان بيحب يحافظ على حاجته خصوصا لو غالية) كما انه لا يصح ان يوجد سائق للبورش حيت انها بكرسيين فقط إلا إذا كان السائق هو نفسة مالك السيارة وعامل فيها سواق.
ReplyDelete"أعرف واحد اشتري عربيه بالتقسيط كان من مالكي ال128، طول النهار واقف في البلكونه يهش الناس من عليها (انزل ياواد من على الكبوت، ألعب كورة بعيد ياد يا ............".
أعتقد ان الستات تترك العربات المخصصه ليثبوا انهم فعلا ليسوا نصف المجتمع كما كان يقال زماااااان ولكنهم الآن كل المجتمع وليكون التطبيق العملي للمثل القديم "وراء كل رجل عظيم أمراة" فلو لم تقم المرأة بدورها (من عكننه وقرف) لما ذهب الرجال إلى أعمالهم وطلعوا طاقتهم "او قرفهم" فيه.
أعتقد ان رجل المترو ذلك الذي يترك انفه بين ضلفتي العربة أما انه يريد ان يلحق بماكينة الوقت في البيت حتى لا يبات عند والدته أو أن "وراءة فومين غسيل سايبهم من امبارح".