Tuesday, November 24, 2009

مَقطَعٌ فى الوجود

أوشك النهار ان يهزم الليل فى معركة ذلك اليوم؛ وكانت فلول الليل تفر هاربة أمام أنوار النهار الكاشفة الفاضحة. وكان السحاب يمر سريعا يذكرنى بالعمر...يَمرُّ بى ولا اَمرُّ به. ظهرت الطيور وكأنها تُخلقُ الأن من جديد؛ لا يهم أحدا أين كانت بالليل! مرت أمامى مرور الذكريات الخاطف الموجع، تغزل الماضى فى الحاضر بخيوط من لهب وبرد وخوف. و يُحلِّقُ بعضها فيرسم علامات أو طرق صاعدة إلى السماء أو هابطة إلى الأرض. وبدا ذلك البيت من جديد كأنه نبت من باطن الأرض الأن بعد أن كُشِف عن جانبه الأيمن. ومن أمامه بدا بوضوح أكثر البيت الأخر الذى تعلو سقفه أطباق الإستقبال الفضائى والأمتعة القديمة! وفى الأفق ارتسم نصف قرص الشمس، تحجب نافذتى الجزء الأخر منه. وُلِدَ اليوم! أغمضت عينى ومِلتُ برأسى للخلف على مقدمة سريرى ثم رقدتُ لأنام...لعلى أرى قرص الشمس كاملا أو أسكن أعشاش الطيور الخفية


Sunday, November 22, 2009

حِلاقَة

قررت اليوم بعد جهد بالغ ان اذهب للحلاق، وهو قرار صعب اضطر لإتخاذه بين الحين والأخر مراعاة لشعور الأخرين..اقصد مشاعرهم. لو ان الشعر يزيد كزيادة الدخل وليس كالأسعار

على أى حال، من باب حسن الجوار وحسن العشرة والإبقاء على ما بقى من أصدقاء، قررت الذهاب للحلاق. وطبعا جاء القرار يوم الإثنين كالعادة. وفور تذكرى ذلك دائما، اشعر بضحكة بلهاء ساخرة ترتسم على وجهى أو بالأحرى على وجه الجزء البوهيمى منى. ويقول الجزء الأخر العاقل -محب السبسبة- فى نفسه "قال يعنى ما يعرفش إن انهاردة الإتنين!" وقبل ما يَهم بعض من يهمهم أمرى بإعتقالى وإرغامى على الحلاقة، أجد نفسى جالس على كرسى الحلاق! والأن مرة أخرى اسلِّم نفسى للحلاق وأقتر كل مخزون التناحة المدخر. علىَّ ان اتوقف عن كل ما أحبه أو أجيده. التفكير ممنوع، فغفلة ثوانى قد تكلفنى أذنى، وتعديل خطأ ما قد ينتهى بى إلى حلاقة إنجليزى معتبرة لا تؤهلنى لأى شىء إلا الشحاذة الفاشلة على أول نفق شبرا!

وممنوع الصمت! إذ لا بد من الكلام أو التعليق على الأقل. ولإن صاحبكم مغفل، لا أستطيع ذلك واكتفى بنطق حروف مثل "اه"، "يا"، "لأ!". أو اقضى وقت الحلاقة فى إبتسامات عريضة تفقدنى السيطرة على فمى بعد الخروج..فيزرف عقلى حروف أخرى لها معانى بذيئة، وددت لو سمع الحلاق بعضها!

ولما جربت المشاركة فى الحوار بجدية ذات مرة، أدركت فعلا حجم تغفيلى. فالكلام عند الحلاق غير الكلام الذى أعرفه وربما أجيده. هذا ليس مجالا للحوار، بل لإستعمال اللسان والفم--والحواجب أحيانا—خشية التلف أو الزرجنة. ثم من يجرأ على مخالفة حلاق ورقبته تحت يديه؟!.والخطأ وارد، والمقص حرامى، والشيطان شاطر—على الأقل أشطر من الحلاق بتاعى. وعلى أقل تقدير تطير نقطتان من الكولونيا خطئا إلى عينى..تكفِّّران أخطاء اليوم كله!

وتراودنى فكرة كل مرة أثناء الحلاقة: "ترى هل سيغضب لو دفعت له الأجرة أو الفدية وهربت الأن؟!" ولكننى أتراجع دائما فى اخر لحظة. وعند خروجى، اشعر بتقدير معنى البقاء على قيد الحياه، ولا ينغص ذلك إلا بقايا الشعر الذى تطاير علىَّ برغم غطاء السيارة الذى لفحنى به طول الحلاقة!



Saturday, November 21, 2009

من أجل المصلحة الأهم

من أجل مصلحتنا يجب إحتواء أزمة مباراة الجزائر. لا يجب ان تنفصل مصالحنا الشخصية عن قضايانا الكبرى ومستقبلنا على هذه الأرض. يجب ان تكون العقيدة (سواء دينية او دنيوية) هى الموجهة للعقل وحاكمة للسلوك والإنفعالات.
ولكن من نحن؟ نحن المصريون اصحاب الثقافة العربية الإسلامية. ونحن مصر المسلمين والمسيحيين. ونحن الدولة ذات الإنتماءات والإمتدادات التاريخية والجغرافية المختلفة. نحن الدولة التى تملك الماضى و تبحث عن طريق يفضى إلى مستقبل أفضل. نحن الدولة المعنية بالتغيير والمؤهلة له. وإن لم نكن الدولة القائدة، فلا غنى عنا فى مقدمة الصفوف. إن لم نكن رسلا، فنحن أول الأنصار لدعوات الحق.
ويفيدنا هنا سؤال "و ماذا بعد؟" ماذا بعد ان ننتقم ونأخذ بثأرنا ونتمادى فى إلحاق الضرر حتى تُشفى صدورنا؟ ماذا سيحدث نتيجة لذلك؟ كيف سيؤثر ذلك على مستقبلنا السياسى والإقتصادى والثقافى، وعلى مستقبلنا بشكل عام؟
وإذا كان الرد على شاكلة "لا يهم ماذا بعد"، فهذا ليس فقط صوت بعيد عن العقل، بل هو أيضا بعيد عن القلب وبعيد عن الحكمة والبصيرة.
من المستفيد من هذا الصدام؟ ومن يحاول أو سيحاول الإستفادة منه؟ اسئلة يجب طرحها والإجابة عليها، وهذه الإجابات من أهم محددات استجابتنا لما يحدث.
إن الإنتماء الطبيعى و العاطفى لشىء ما هو شعور إنسانى غريزى...الإنتماء للجذور سواء كان إنسان أو مكان أو أى شىء أخر. ولكن هل نسمح لذلك الميل الشعورى الفطرى بتجاوز حدود العقائد (واقصد بالعقائد كل ما نؤمن به دينيا او اخلاقيا او سياسيا، إلخ)؟ أين تقع العقائد والقيم العليا من العقل والعاطفة؟ مرة أخرى ستحدد إجابات هذه الأسئلة إتجاهنا.
أكتب لأقاوم مشاعرى ومخاوفى، لأرسم صورة لمستقبل أفضل... صورة تقاوم جموح العاطفة وشرود العقل...صورة ترسمها عين الحكمة. وإن كان لى برأى أو نصيحة، فلست ناصحا بإجراء محدد. ولكننى ناصح أولا بإجابة الأسئلة المطروحة. ثم أرى ألا ننساق وراء الإنفعال الذى لا يلجمه عقل ولا يضبطه الإيمان والقيم والأهداف. وإلا سيمر الوقت ويهدأ الإنفعال وننظر للماضى فنرى أفعالنا كأطفال مشاغبين لم يربِّهم اباهم...سنرى افعالنا التى لم نبذل الجهد الكافى لتوجيهها وفق معتقداتنا...سيكبر هؤلاء الأطفال ويطاردون مستقبلنا!
لو انتصر لنفسه فقط أى صاحب دعوة (دينية أو دنيوية)، ما عاشت أى دعوة أو دين، وما قامت الحضارات، وما حدثت التغيرات الكبرى فى التاريخ الإنسانى.