Monday, February 13, 2012

دعاة تحرير الجماهير

من المفترض أن كل أنظمة الحكم وأساليبه تسير في إتجاه رفع رأي الشعب ليكون هو الحاكم الحقيقي. كانت الأهداف وراء أنظمة الحكم ونظرياته نبيلة أو على الأقل قد تكون توافرت النوايا الحسنة عند المنظِّرين والمبشِّرين، ولكن النهايات مؤلمة. الإشتراكية تنتهي إلى ديكتاتورية والرأسمالية إلى استعمارية واستعباد الناس بأشكال شتى! الكل يدعي سعيه لمنح السلطة للشعب..للجماهير. الكل يدعي معرفة مصلحتهم ووسائل إسعادهم. وعندما "يديِن" لهم الناس تبقى كلمتان فقط من كلماتهم: "منح" و"معرفة"، هم الذين يمنحون وهم الذين يعرفون..هم السادة العالِمين!‏

 
دائما، من يستطيع تحريك (أو تحييد) الجماهير لِنَيْل حقوقهم ورفع الظلم عنهم يُنَصِّب نفسه معلمًا ومرشدًا أبديا لهم؛ ودائما هناك تبريرات لكل خروج عن أي مبادىء أساسية أو أخلاقية رفعها دعاة تحرير الجماهير في بداية دعوتهم فإذا بِذُل الناس قد استُبدِل ولم يرتفع! عندما يتصدر أي فرد أو جماعة للتغيير ترفع الشعارات الرائقة التي لا يمكن الاختلاف عليها. لم يكن المستعمرون يصرحون لأنفسهم (ربما في البداية على الأقل) وبالقطع ليس لغيرهم أنهم سلّابين للحرية والحقوق والحياة، ولم يفعل ذلك دعاة الاشتراكية ولا يفعله دعاة الرأسمالية، وبالطبع لا يفعله المبشّرين بالديمقراطية...ولكن كلهم لا يعدمون المبررات عندما يستتب الأمر لهم. وليست أمثلة الثورة الروسية والثورة المصرية (52) ببعيدة. ولينظر أي عاقل كيف تنشر كل من إنجلترا وفرنسا وأمريكا (مصادر كل النظريات السياسية والاقتصادية والفلسفات الأخلاقية) العدل والخير والحق في أرجاء العالم!‏

 
في مصر الأن، أرى ذات القصة القديمة، قصة كل تغيير إنساني لا يستلهم سنن التغيير من وحي خالقه والأعلم به وبظواهر الأمور وبواطنها..قصة استغلال الناس ثم إبعادهم وتسفيه رأيهم! ولكن..أليس الأمر غاية الوضوح؟ كيف يقع المتصدرون فيه كل مرة؟ كيف سيقرأون هذا الكلام ولن يروا أنفسهم فيه ويصفون قائله بتعطيل التغيير، كما يصفون مبرراتهم بالأسباب الموضوعية الغير قابلة حتى لإعادة النظر فيها؟! والإجابة تبدو بسيطة للغاية: من منا لا يملك التبريرات لكل فعل قبيح يفعله، لكل طريقة فاشلة لا يزال يتبعها؟ من منا ليس على استعداد للكذب على الناس وعلى نفسه لو لزم الأمر ليثبت صواب رأيه وتميز عقله وبالغ حكمته؟ من منا لا يتحكم فيه هواه؟ ولكن..هناك من يجترأ على أن يعرض مصائر الناس لهواه وغروره. إلى أي مدى من الممكن أن يصل من لم يدرك حقيقة نفسه فيشفق من التصدر إلا بعلم وهدى ونور؟!‏

Wednesday, February 1, 2012

تلك اللحظات

إذا علمت أنك مفارق الدنيا الأن، ما هو الشىء الذي تظن أنك ستفتقده أكثر فيها؟ من هو الشخص الذي ستفتقده أكثر؟

من هو الشخص الذي سيفتقدك أكثر؟ من هو الشخص الذي سيتأثر بعدم وجودك أكثر؟

ما هو الشىء الذي ستندم أنك لم تفعله قبل رحيلك؟

هل تقدّر حقا ما لديك ومن لديك...من توقفت عن التفكير في نعمة وجودهم وفكرة فقدهم؟

هل تقدّر معنى أن يكون هناك من يحبك وتحبه؟


أي الأشياء تعني أكثر لك في هذه الدنيا؟ مع مرور السنين وتجاربك الكثيرة مع كل شىء فيها..بعد كل الثواني والدقائق التي قضيتها تفعل أشياء أو تقول أشياء..بعد كل الكلام والسكوت والمواقف والضحكات والبكاء والأفكار والأحاسيس والظنون والشكوك..بعد أعداد لا تذكرها من لحظات السعادة والحزن..ما هو الشىء الذي تعتقد أن الحياة تستحق أن تُعاش ولو من أجله فقط؟!


متى شعرت أنك لا تريد أن تنقضي لحظة تعيشها؟ أن تلك اللحظة وحدها كانت تستحق الحياة كلها من أجلها؟ متى شعرت برحمة الله ونعمة الخلق حتى مع ما في الدنيا من أحزان؟


هل اختلط الواقع بالخيال في نفسك في لحظة ما، فلم تدري أتعيش ذلك حقا أم لا؟


هل شعرت ذات مرة أنه لا يمكنك التفكير في من قد يكون أسعد منك؟ أنك لا تستطيع التفكير الأن في ما ينقصك وتفكر فيه غالب وقتك..أنت الأن فقط تشعر بالاتحاد مع اللحظة..بالانغماس في الإحساس..اللحظة أقوى من كل الذكريات؟


مِن السهل مرور تلك اللحظات دون أن تقدّرها، ومن السهل التعوّد عليها وعدم القدرة على التوقف لتقديرها. مِن السهل أن تنظر لما ليس لديك. من السهل أن تمر الأوقات وترحل وقد ضيّعت على نفسك فرصة لأن تحيا لحظات ستفتقدها حقا..لغيابك أو لغيابهم.


أيّا كان من يشاركك تلك اللحظات، قدّر أنه بجانبك الأن. ربما يفيدك أن تتصور للحظات عدم وجوده أو عدم وجودك أنت!

هناك لحظات تمر ولا تعني شيئا ولا تترك أثرا..وهناك لحظات تمر لا تفارقنا..وقد لا نفارقها نحن! تلك اللحظات يجب أن لا تمر! ماذا يعني أي شىء أخر؟


عندما تخلو بنفسك تساءل: ماذا بقي من كل لحظات العمر السابقة؟ ماذا بقي؟ ما هي الذكرى السعيدة التي قد يفيدك تذكرها إذا أرهقتك محاولات النوم في يوم ما؟ هل تقدّر ذلك؟ هل تشكر الله عليه؟

عندما تخلو بنفسك، تذكّر أنك مُفارِق ومُفارَق! فإذا قابلت إحدى تلك اللحظات، لا تتركها ودعها لا تتركك، توّحد معها، وقدّرها..لا تتركها إلا وقد أصبحت ذكرى لا تُنسى فى ذاكرتك وذاكرة من يشاركك إياها..ذكرى تبقى حتى بعد الفراق..حتى عَبر الحياوات!