Monday, November 29, 2010

البيبسى والبنات والمرسيدس

‏ترى أيهما أكثر امتاعًا...انتظار المتعة أم المتعة نفسها؟

‏الساعة الثانية ظهراً، أنت تتصبب عَرقًا، الشمس حارقة، أنت فى الشارع من الصباح، لم تشرب منذ خرجت. تجد زيرا عليه كوبا من الصفيح، لا يهم..أنت تريد أن تقفز داخل الزير...ولكن لا! بعد ساعات من العطش تريد أن تحظى بأفضل شىء، ربما لتر بيبسى مثلج، نعم ولكن كوب واحد من هذا الزير سيروى الظمأ المتوحش، أنت لا ترى إلا كل ما هو سائل فى الشارع...الدنيا عبارة عن ماء يرشه أحد أمام دكانه، أو كوب عصير قصب مغرى يشربه أحدهم. إلى حين، لا ترى البنات ولا المرسيدس، فقط الماء والعصير...ولكن لا...وانت تحدّث نفسك: "يجب أن تكون هناك احتفالية للحظة الانغماس فى الاشباع المتفردة هذه!"...تَرى ثلاجة بجانب محل، تذهب عيناك مباشرة للبيبسى، تمد يدك نحو غايتك فإذا بها ساخنة، وكذلك التى بجانبها والتى بجانبها! ليست مشكلة--أنت تعلم أنه بمجرد أن تشربها ستروى ظمأك حتى ولو لم تستمتع...لا لن ترضى بذلك، أمامك زجاجات من العصير البارد...تتحسس إحدى الزجاجات تتمنى ألا تكون باردة أو ألا تجد النوع الذى تفضله فإذا بظنك يخيب...تتردد للحظات ولكنك تتصور زجاجة البيبسى المثلجة فتترك العصير وتمضى وأنت راضى بالقرار الواعى لاستمرار عطشك وشغفك وإثارتك وشوقك!‏


‏وأنت فى حالة المعاناه الحلوة هذه، تظهر ثلاجة أخرى فإذا بك تجد فكرتك أمامك، تمد يدك بفرحة، أنت تقترب من حافة الظمأ، سيهوى ظمأك بعد لحظات، ستقدم قربانك، سينتهى الأمر، ستبلغ الهدف! هل فعلا تريد أن تفعل ذلك؟ نعم...لا...نعم...لا! ترفع الزجاجة إلى فمك...أوشكت على تجاوز الحافة...شربت بشغف، لا تكاد تستطيع التنفس..أنت تستسلم للحظات الاشباع...بماذا تشعر؟ لا تعرف! أول رشفة قضت على الحالة التى كونتها الساعات الماضية، أول رشفة تحمل المتعة والتحقق، والضعف! ثم لا تشعر بشىء، وصلت للنهاية المحتومة. العقل متوقف، فرغت الزجاجة. أنت لا تشعر بالعطش الأن...بماذا تشعر؟ أفضل؟ هل أنت سعيد؟!‏



‏لن تفرغ من حساب البائع حتى تعود البنات والمرسيدس!‏

!البيبسى...البنات...المرسيدس

Sunday, November 21, 2010

ليس أشَقّ على النفس من افتقاد شيئًا جميلاً إلا الاعتياد عليه!‏

Thursday, November 4, 2010

الحياة على الحافة

انحرف السائق يمينا بشدة فجأة ليتفادى أحد المارة فإذا بالحياة على الحافة...ه

ارتطمت السيارة بسور الكُبرى ارتطاما ارتج معه الكبرى ومعه أرواح كل الركاب، غاصت الأفكار فى الماضى فاسترجَعَتْه كله فى ثوان...كل ما يهم طفا الأن على العقول، والمستقبل أصبح أبعد كثيراً مما كان يبدو فى الماضى، لا ليس بعيدا بل متلاشيا. الأن أصبح لكلمة نهاية معنى كما لم يكن أبداً من قبل! ه



هو: كما قلت لك من قبل يا أمى لا أستطيع أن أستولى على شىء ليس من حقى. هذه البيوت مدعمة من الحكومة وقد وضَعَت شروطا لمن لديه الحق فيها، وأنا لا تنطبق علىّ هذه الشروط، لا أستطيع أن أكذب أو أرشى لأحصل عليها! ه
الأم: هو أنت لوحدك اللى بتعمل كدة، انت يابنى هاتدفع فلوس، وبعدين هى الحكومة شايفة شغلها قوى علشان انت تفكر كده؟! ه
هو: لا علاقة لى بالحكومة، أنا أفعل الصواب. ه
الأم: خلاص خليك كدة لايص، بس ماتنساش إنك مش لوحدك...مش لوحدك... ه

لم يكن وحده الذى أنكفأ للأمام بشدة عندما تجاوز نصف السيارة الأمامى سور الكبرى بعد أن تهاوت بقايا الحديد إلى أسفل نحو الماء. تعالت كلمات الإستغاثة والصرخات والأدعية...أصوات متداخلة صداها خوف وفزع


هو: يا شيخى، مازلت لا أستطيع. الطريق صعب جداً...أحيانا أجد نفسى فى اتساق كامل مع ما طلبته منى وما يريده ذلك الجزء الأخر داخلى ولكننى ما ألبث أن أعود لما كنت عليه، أكره نفسى حينها...أشعر أننى منافق. كيف أكون ملاكا وشيطانا؟!  ه
الشيخ: يا بنى أنت لست شيطانا ولست ملاكا، أنت إنسان. إلزم الطريق...من أدمن طرق الباب... الباب...  ه
يبدو أن أحدهم فتح أحد أبواب السيارة لأنه تخيل أنه رأى أحدهم يهوى أمامه سابقا السيارة التى كانت حينها قد تجاوزت الكبرى وهَوَت... ه



هو: أصبحت أخاف من كل شىء، يزداد قلقى على كل من حولى، أفزع عندما يرن جرس الباب، أشعر أننى عبأ على من حولى وأنهم أفضل بدونى. كيف أستطيع تغيير بلدى وأنا لا أستطيع تغيير نفسى؟! ه
الصديق: أنت تقلق وتفزع لأنك تفكر كثيرا وتعيش فى عالم خيالى ولأن خبراتك الواقعية محدودة، لا بد أن تغيّر نظرتك للأمور وتسيطر على مشاعرك وأفكارك وتمر بتجارب جديدة. أما بالنسبة للتغيير، فلا يلزم أن تحقق كل أهدافك الشخصية قبل أن يكون لك دور فى تغيير من حولك، ويمكن أن تسير فى الطريقين معا. ه
هو: سئمت من المحاولات...المحاولات... ه

لم تُجدى محاولات الركاب لفتح أبواب السيارة بعد أن سقطت فى الماء. وكان الباب الذى فتحه أحدهم قبل سقوطها قد انغلق أثناء السقوط. أخذت السيارة تستسلم للماء بالتدريج حتى غمرها تماما. انقطع الأمل. جاء اليقين. تحللت الكلمات فى عقله إلى حروف لا معنى لها. استحال الماضى بكل ما فيه إلى فكرة واحدة مكثفة متجمدة تنتظر شىء ما لكى تسقط كصخرة من فوق جبل شاهق. ه
...

من أى العوالم ظهر هذا الوجه الصغير الضاحك الذى شق رفات الذاكرة؟! ه

ومن أى العوالم جاءت الأن نغمات الأغنية التى كان يسمعها فى السيارة "أنا مش واحدة بتحبه وبتموت فيه..أنا بموت فى التراب اللى بيمشى عليه" ه

بين الشك واليقين سقط العالم... ه
...

ه"دة شكله لسة فيه الروح!" ه
...

فتح عينيه على وجهين مألوفين لم يبدو مُهِمّاً عنده وقتها أن يعرف فى أى العوالم هو! ه

Tuesday, November 2, 2010

إلى عمتى...عمتى بس

أنا: انت متخيل انهم ممكن يقتنعوا بالكلام ده، يابنى ده لو سمعوك بس يبقى كويس! ه
وأنا: ليه بس، الموضوع واضح جدا ومش قابل للجدل
أنا: "مش قابل للجدل"...بص حتى كلامك! وتفتكر حضرتك إن دى أسباب كافية علشان الناس تتغير، يابنى، دى حاجات السكوت عنها أفضل، هى حاجات غير منطقية أه بس من غيرها ماتبقاش حياة، ومايبقاش فيها مواد لتريقة حضرتك، تصوّر كدة إن الناس كلها عارفة تفسير لكل اللى بيحصل، وانهم بيدوّروا على الأسباب الحقيقية للّى بيحصل وبيراجعوا كل أفكارهم، ده تبقى حاجة مملة جداً

وأدى الموضوع اللى كنت بفكر فيه معايا: ه

ه"الواد بيموت فى جارتنا وروحه فيها، طول النهار عندها!" ه

طول عمرى أسمع الجملة دى وأتغاظ قوى، لما واحدة جارتنا بتسيب ابنها عندنا، طبعا الولد أو البنت بيكونوا فى منتهى السعادة: كل المحذورات متاحة، من أول الشعلقة فى باب التلاجة لغاية تغيير ملامح ستات البيت! كل الأكلات مسموح بها، وينتهى اليوم بضغط عالى وحَوَل وانتفاخ أوداج ستات البيت اللى كتموا فى نفسهم وهم شايفين الضيوف الصغار بيعيثوا فى الشقة شقاوة وشيطنة وشِياط. وسبحان الله ما بيجيش فى دماغهم الموضوع ده لما حد من عيالهم بيروح عند نفس الجارة ولسة مقتنعين انه بيموت فيها! ماهو حاجة من الإتنين لإما كلهم مش مركزين، لإما كلهم بيستهبلوا على بعض لا مؤاخذة، أو بقى ربنا بيرحم العيال منهم فبيخليهم يبدلوا العيال شوية وإلا الأمهات كلهم كان هيجيلهم صرع والعيال كلهم هيدخلوا السجن بِتُهم مختلفة! ه

وطبعا لو تصادف والجارة كانت مدرسة، البنت أو الولد هايفهموا أحسن منها، والأم (اللى بِتعُض البنت كل ما تغلط لما كانت بتذاكرلها الأول) لسة محتارة ليه البنت بتفهم من الجارة أحسن وبتنتبه معاها أكتر! ه


ه"لأ! اسم النبى حارسه وصاينه نبيه نباهة!" ه

كم مرة سمعت ذلك؟! هل هناك استثناء واحد فى أى عائلة؟ هل هناك طفل عادى...فقط من أجل التغيير؟! ه
طب ايه هى بقى مظاهر النباهة والعبقرية؟ بص يا سيدى: ه
بيروح يودى الموبايل لأبوه لوحده!، بيقول جملة ماسمعاش من حد قبل كدة!، دة كمان...دة كمان...بيعرف إننا بنتكلم عليه! [تختفى البطلة خلف الستارة، تصفيق حاد!] ه
تماما كما لو كنا نتكلم عن صغار السنجاب أو البطريق. ببقى نفسى دايما أقولهم "مبروك يا أم فلان، ايه كان شعورك لما خلفتى بنى أدم؟!" بس مابرداش بقى لحسن تفاجئنى وتقولى على شعورها فعلا! ه


وطبعا هذا الكائن المتفرد لا يجب معاملته معاملة الأطفال! طالما بيفهم يبقى لازم يتعاقب (طبعا! حتماً!...وإحتمال ولابُد كمان)، لازم يتزعقلوا ويتضرب قبل حتى ما يتم السنتين! ه

وطبعا الضرب بيكون هو الوسيلة الأساسية لحسم كل الأمور من هنا ورايح، وطبعا بيظهر الضرب الإنتقامى مش التقويمى...طبعا واحدة بتضرب ابنها قبل السنتين، أكيد مابتضربوش هو، دى بتضرب فيه جوزها وسِلفتها وشغل البيت ووزير التعليم--الضرب الإنتقامى هو اللى بتشعر براحة بعده وبتفقد وعيك وهدفك وانت بتعمله--يعنى ببساطة هو الضرب اللى اتضربه أغلبنا وما زال الخَلَف ماشى على نهج السلف فى الحتة دى، ونعم التربية! ه


لولا إن ده جزء من مكونات عدم الموضوعية وهجر العقل الذى ابتُلينا بيه وبنورّثه، كنت هقول ياعم وماله خليهم يعيشوا أسلوب الحياه كما وجدوها قبلهم وسيتركوها بعدهم. ه

مع الإعتذار لعمتى اللى كل الكلام كان عليها مش على أى حد تانى أعرفه...أه! ه

ه(وطبعا أنا أبويا كان وحيد!) ه

Monday, November 1, 2010

إنى أبرأ إلى الله من أى ظلم يقع على المسيحيين--أهل الكتاب المُسالِمين منهم--من المُسلِمين فى أى مكان... ه

ومن أى مخالفة للدين الذى ينساه بعض المسلمين فى معاملتهم مع المسيحيين، مُحَكِّمين هواهم وبعض ثقافة رديئة أورثها الجهل وقلة الديانة... ه

ومن أى مخالفة للقيم الإنسانية التى طُمِست فى نفوس الجاهلين... ه

ومن أى عمى يجافى العقل والحكمة وإدراك الواقع ويهدد الحياه وأمان الناس... ه


وصلى اللهم على سيدنا محمد الذى يدّعى بعض المسلمين اتِّباعه ثم يخالفون سنته مع أهل الكتاب ومع الناس كلهم! ه


ورضى الله عن عمر بن الخطاب وأصحاب رسول الله الذين فهموا عنه