ترى أيهما أكثر امتاعًا...انتظار المتعة أم المتعة نفسها؟
الساعة الثانية ظهراً، أنت تتصبب عَرقًا، الشمس حارقة، أنت فى الشارع من الصباح، لم تشرب منذ خرجت. تجد زيرا عليه كوبا من الصفيح، لا يهم..أنت تريد أن تقفز داخل الزير...ولكن لا! بعد ساعات من العطش تريد أن تحظى بأفضل شىء، ربما لتر بيبسى مثلج، نعم ولكن كوب واحد من هذا الزير سيروى الظمأ المتوحش، أنت لا ترى إلا كل ما هو سائل فى الشارع...الدنيا عبارة عن ماء يرشه أحد أمام دكانه، أو كوب عصير قصب مغرى يشربه أحدهم. إلى حين، لا ترى البنات ولا المرسيدس، فقط الماء والعصير...ولكن لا...وانت تحدّث نفسك: "يجب أن تكون هناك احتفالية للحظة الانغماس فى الاشباع المتفردة هذه!"...تَرى ثلاجة بجانب محل، تذهب عيناك مباشرة للبيبسى، تمد يدك نحو غايتك فإذا بها ساخنة، وكذلك التى بجانبها والتى بجانبها! ليست مشكلة--أنت تعلم أنه بمجرد أن تشربها ستروى ظمأك حتى ولو لم تستمتع...لا لن ترضى بذلك، أمامك زجاجات من العصير البارد...تتحسس إحدى الزجاجات تتمنى ألا تكون باردة أو ألا تجد النوع الذى تفضله فإذا بظنك يخيب...تتردد للحظات ولكنك تتصور زجاجة البيبسى المثلجة فتترك العصير وتمضى وأنت راضى بالقرار الواعى لاستمرار عطشك وشغفك وإثارتك وشوقك!
وأنت فى حالة المعاناه الحلوة هذه، تظهر ثلاجة أخرى فإذا بك تجد فكرتك أمامك، تمد يدك بفرحة، أنت تقترب من حافة الظمأ، سيهوى ظمأك بعد لحظات، ستقدم قربانك، سينتهى الأمر، ستبلغ الهدف! هل فعلا تريد أن تفعل ذلك؟ نعم...لا...نعم...لا! ترفع الزجاجة إلى فمك...أوشكت على تجاوز الحافة...شربت بشغف، لا تكاد تستطيع التنفس..أنت تستسلم للحظات الاشباع...بماذا تشعر؟ لا تعرف! أول رشفة قضت على الحالة التى كونتها الساعات الماضية، أول رشفة تحمل المتعة والتحقق، والضعف! ثم لا تشعر بشىء، وصلت للنهاية المحتومة. العقل متوقف، فرغت الزجاجة. أنت لا تشعر بالعطش الأن...بماذا تشعر؟ أفضل؟ هل أنت سعيد؟!
لن تفرغ من حساب البائع حتى تعود البنات والمرسيدس!
!البيبسى...البنات...المرسيدس
!البيبسى...البنات...المرسيدس


