Saturday, September 18, 2010

من لا يكذب علينا؟



لا يرضى "عادل إمام" أن تعمل ابنته فى التمثيل لأسباب أخلاقية! ساهم الرجل فى إفساد وتغييب جيلا كاملا. وحتى فيما يُدّعى أنه أفلام سياسية، تبنّى قضايا سياسية واجتماعية استهلاكية استخدم الممثلات فيها كلها استخداما غرائزيا. لم تغيِّر أفلامه السياسية شيئا ولم تُزِد وعياً. وحتى إذا كان لدى بعض صانعيها أى رسائل، فهذه الرسائل لم تتجاوز أنوفهم. ناهيك عن التضليل المتعمد فى كل معالجتهم لما يخص الدين. خلطة سياسية كوميدية جنسية تُنَفِّس عن الناس، تحقق المتعة الوقتية، أما القيمة الإيجابية الأخلاقية (التى لا يدّعون اعتبارها أصلا) فلا وجود لها. الشباب المراهق يذهب من أجل المناظر، المثقفون ما زالوا يتشدقون برسائل الأفلام، الممثلون والمخرجون والمنتجون والمؤلفون يزدادوا غِنى، وعادل إمام هو الصديق والممثل المفضل لأغلب الحكام العرب وللمسئولين فى مصر--يبدو السبب واضح جداً بالنسبة لى! (ومن منا ليس متناقضا؟ ولكن هذا الفرد الواحد يؤثر على ملايين الناس...يعرف الحقيقة فى داخله، وليس هو وحده، ولكنه يُحكِّّم الهوى ويكذب علينا فى كل لحظة!) ه

من لا يكذب علينا؟ ه

فى برنامج فى رمضان حكى "سعد الصغير" كيف أن المطربين الذين يتشدقون برسائل الفن يناقضون أنفسهم حيث أن كل ما يهمهم هو المبالغ الطائلة التى يحصلون عليها. وحكى كيف يشتمه الكتّاب فى الصحافة ثم يتصلون به لإحياء حفلاتهم! ه

من لا يكذب علينا؟ ه

كنت استمع بشغف للدكتور "مصطفى الفقى" منذ أسابيع قليلة وهو يحلل الشخصية المصرية ويشرح كيف أنها شخصية غير ثورية. كان يرى أن التغيير فى مصر لن يأتى إلا عن طريق الجيش أو التغيير من داخل النظام. المعروف عن الرجل أنه يتبنى فكرة التغيير من داخل النظام، لذلك فهو مُوَالى للنظام ولكنه ينتقده. لم تكن مُعادلته تلك مانعة لى أن أسمعه واستفيد من كلامه خاصة فى موضوع يشغلنى أصلا. ه

شاهدت له منذ أيام حوارا مع "إيناس الدغيدى". لما سألته صاحبتنا عن الرقص الشرقى، قال أنه لا اعتراض له عليه وأن مصر كما افتقدت الريادة فى شيوخ قراءة القرأن والأدب والغناء، افتقدت الريادة فى الرقص الشرقى أيضاً! الرجل لا يعتبره مخاطِبا للغرائز ويعتقد أن كل إنسان يراه حسب رؤيته! وأخذ يتذكر مقابلاته مع صاحبتنا وأخرين من رجال السياسة وغيرهم، ولا استبعد أن ينضم فى هذه الجلسات كل الفرقاء فى كل المجالات. ربما لا يجب الخلط بين القيمة العلمية والفكرية لشخص ما وبين الأخلاق، ربما...تباً للمنطق! ه

من لا يكذب علينا؟ ه

عندما أَستدعى الحوارات التى استمعت إليها للوزراء والمسئولين المختلفين على مدى السنوات القليلة الماضية، ثم أفكر فى أداء الحكومات المتعاقبة وأحوال مصر وقضايا الفساد المفضوح منها والمُتداول شعبيا، أغرق فى بئر مظلم من الشك!  ه

إذا اتّهمَ المُعارِض للحكومة المُوالي لها بالنفعية والفساد، اتّهمه الأخر بالعمالة للخارج. والمعارضون يتهمون بعضهم البعض بالعمالة للخارج وللأمن! ه

من لا يكذب علينا؟ ه

تقريبا لم يبقى صحفى بارز--سياسى أو فنى أو رياضى إلا ويقدم برنامج تليفزيونى (مُمَوّل بالإعلانات) فى قناة لها اتجاهاتها. من المؤكد أنهم يحصلون على أجورا تجعلهم يفكرون ألف مرة قبل قول أو عدم قول أى شىء ربما يضيع عليهم تلك الأموال. ه

من لا يكذب علينا؟ ه

اقتربْتُ فى مرحلة ما ممن يمكن تسميتهم أهل العلم الشرعى. فوجدت من بعضهم وسمعت عن بعضهم أخلاقا لا يمكن تصورها من رجال دين على الإطلاق: تناحر، سعي وراء المصالح، تنازع على السلطة والمكانة، حتى الرشوة. بعض هؤلاء يظهر على الناس فى وسائل الإعلام! ه

سلفية وهابية...أزهرية صوفية...إخوان مسلمون!!! ه


من لا يكذب علينا؟ ه

فى نَخْبِ مَنْ (ليس بالضرورة تكون مشروبات كحولية) يشرب السياسيون والمسئولون الحكوميون ورجال الأعمال والمعارضون وأعضاء المجالس التشريعية والمطربون والممثلون والكتاب والصحفيون والمفكرون ومقدموا برامج "التوك شوز" فى أفراحهم التى يدعون بعضهم بعضا إليها؟! أليست الإجابة واضحة؟!!! ه

تكاثرت وسائل الإعلام وبدلا من أن تُتاح المعلومات بقدر أكبر وأصدق، زاد النفاق والكذب! ه

كيف أستطيع (أنا وكل من كان مستقبلا لمعلومات ورسائل هؤلاء) أن أُكَوِّن وجهة نظر وأقرر مواقفى واتجاهاتى وسلوكى، دون أن أقاطع الواقع أو أعيش خارجه أو أُمالئه؟ كيف وأنا أتصور الأن الإجابة القصيرة على ذلك التساؤل: من لا يكذب علينا؟ ه

(وللحديث بقية)

6 comments:

  1. قد نتفهم هذه المشكلة إذا لم تكن هناك مرجعية عقلية المفترض أننا نتوجه في آرائنا وأفعالنا وفقاً لها، أما وقد مُلئت خانة الديانة في بطاقتك الشخصية بالبيان "مسلم"؛ فلا مفر من التوجه إلى مرجعيتنا الإسلامية في كل المواقف والاتجاهات والسلوك - لن أتحدث عن الديانات الأخرى باعتبار أنها ديانات روحية أكثر منها شرائع - وأفترض هنا أيضاً أن هذا البيان لم يكن "سد خانة"، بمعنى أن يكون الإنسان مسلماً حقيقياً عن اعتقاد كامل. وليس ممن تغلب عليهم النزعة العلمانية التي صارت صرعة هذا الزمان. [راجع http://www.2shared.com/document/W4Vg5hs-/MuslemBrain.html]

    لذا لا أعتقد أن الإنسان المسلم يعاني هذه المشكلة، فهو إن كان يعاني فليس من حيرته بين الآراء والتوجهات المختلفة بل من اعتقاده الجازم من أن توجه واحد ورأى واحد هو الصحيح ولا صحيح غيره ولكنه غير مطروح أصلاً على الساحة. وهذا أنكى وأدهى وأمر.

    أما ما تطرقت إليه بخصوص "من يمكن تسميتهم بأهل العلم الشرعي" فقد جاء الرد من صلب السؤال. (فوجدت من "بعضهم" وسمعت من "بعضهم"!!)
    من قال أن الله أنزل ملائكة ليظهروا في التلفاز ليفقهونا في الدين؟!! إن سوء الصانع لا يعيب الصنعة. كما أن وصفة خاطئة من طبيب لا يعنى أن مهنة الطب دجل.

    وفي النهاية فلابد من الإحالة إلى قول سيد الخلق "استفت قلبك، وإن أفتاك الناس وأفتوك" (رواه أحمد وغيره)
    وشكراً

    ReplyDelete
  2. عزيزى هشام،ه أشكرك على التعليق.ه

    أتفق معك فى المرجعية الإسلامية طالما أننا بصدد الكلام عن مصر وهى دولة ذات أغلبية مسلمة. ولكن إذا كنت قد فهمتك بشكل صحيح فإنك تقصد أنه لا ضير من الإختلاف فى التوجهات الدينية. فإن كنت تقصد ذلك، فأنا لا أعتقد أن الخلافات بين التيارات الدينية الفاعلة فى العالم الإسلامى هى مجرد إختلافات فى التناول أو فى التأويل. أنا أراها اختلافات جوهرية تُحيّر الناس أو على الأقل تحيرنى أنا! وإن كنت تُرسى مبدأ الإختلافات والنسبيات عامةً، فأنا لا أختلف فى المبدأ. والمعضلة التى طرحتها فى المقال تكمن فى كونى أرى أن قنوات المعلومات التى نتواصل معها كل يوم مشكوك فى نزاهنها وصدقها. والسؤال المطروح كيف نستطيع أن نكوّن عقلية ناقدة تفرز ما تستقبله وتصل للحقيقة (ودعنا نتفق أن هناك أشياء لا تحتمل إلا أن تكون حقيقة أو لا، ليس كل شىء خاضع للنسبية.) ه

    بالنسبة لتعليقك على قولى "بعضهم"، نعم قصدت توضيح الإستثناء لانها الحقيقة ولا أرى المفارقة فى ذلك! ه

    "من قال أن الله أنزل ملائكة ..."
    أتفق معك فى ذلك. وهل هناك فى ما قلته ما يُستنتج منه نقدى للدين بسبب نقدى لبعض العلماء؟! ولكن العلماء ورثة الأنبياء ولا أستطيع أن أتقبل ببساطة فكرة أنه كما فى الأطباء مثلا نسبة غير صالحة، فيمكن تقبل نفس النسبة فى علماء الدين. نعم هم بشر ولكنهم ورثة الرسالة ويجب أن يكونوا من أكثر الناس أخلاقا، وصغائرهم كبائر.ه

    أنا أحترم وجهة نظرك على كل حال

    ReplyDelete
  3. آسف إن لم أكن قد أوضحت مقصدي بشكل سليم، ولكنى لا أتحدث عن التزامنا بالمرجعية الإسلامية في مصر الإسلامية بل أرى أن التزامنا هو التزام مطلق لا يحده مكان ولا زمان. وهذا ليس من عندياتي ولكن إذا عدنا إلى عقيدتنا التي تعلمناها من سيد الخلق -ص- وفسرها لنا السلف الصالح -سمني سلفي إن شئت- فسنجد أن الإسلام لم يترك لنا مانجتهد فيه -بالنسبة لمسألة العقائد- ولا خلاف في العقائد سوى في تفسير النصوص وهذا متروك لأهله. وعليه فلم أرى أنه لا ضير من الخلاف حول التوجهات الدينية بل لا يجوز الخلاف حول التوجهات الدينية. أعذرني إن كنت قد فهمتُ -أنا- هذه النقطة بطريقة خاطئة ولكنى أتعشم أنك لا تقصد أنه يمكن لكل منا أن يعبد ربه على حسب ما يرى وباعتقاده.

    "فأنا لا أعتقد أن الخلافات بين التيارات الدينية الفاعلة فى العالم الإسلامى هى مجرد إختلافات فى التناول أو فى التأويل." لا أحبذ كلمة تيارات دينية وإلا فكيف سنصنف علماءنا الأجلاء الذين لن نختلف في علمهم الشرعي بالقرآن والسنة الصحيحة مثل شيخنا "محمد حسان" أو العالم المحدث "أبو اسحق الحويني" هل يمكن احتسابهم ضمن أى تيارات سواء فاعلة أو لا. -قد يكونوا من التيارات المفعول بها هههه- ما أقصده هو أن ديننا لم ينزل لننقسم تيارات ولا لنحتار من نتبع أو لمن نستمع.

    وأنا أبعد ما أكون عن النسبيات عامةً سوى ما دعانا رسولنا الكريم لأن نتشاور ونأخذ برأى أهل العلم الدنيوي فيه.

    إذا التزمنا بهذه القاعدة بأن مررنا كل مانسمعه من وسائل إعلام مختلفة في هذا "الفلتر" فأعتقد أننا لن نواجه هذه المعضلة التي أشرت إليها في المقال. "ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا"

    وأشكرك بشدة لسعة صدرك

    ReplyDelete
  4. طبعا أنا لا أعتقد أن للإنسان أن يعبد الله كما يرى هو إذ نحن مأمورون بالإتباع. ولكن هل يرى أى من المذاهب والتيارات المختلفة نفسه إلا مُتَّبِعا؟! (وكل يدعي وصلاً بليلى ... وليلى لا تقر لهم بذاك). أعتقد أنك حاسم أمرك فى هذا الشأن وأتمنى أن أكون مثلك بإذن الله :-)ه

    ReplyDelete
  5. إذن ألا ترى أنها مشكلة كبرى؟ إذا كان نبينا -ص- قد حصر الفلاح لفرقة واحدة ناجية.
    أنا معك في ان كل فرقة ترى نفسها هى الناجية ولكن أى حل ستتبعه للخروج من هذه الورطة؟
    وآسف على امتداد الردود ولم أكن لأرهقك معي لولا أني أراه أمراً مصيرياً.

    ReplyDelete
  6. إنها مشكلة كبرى بالفعل. ماذا يهم المؤمن أكثر من دينه؟
    هناك حل أساسى وهو إعمال العقل الذى هو مناط التكليف حتى الوصول إلى ما يطمئن الإنسان إليه كطريق يدين به إلى الله. وحتى ذلك الحين اختيارى الأن هو أن أعبد الله بالمتفق عليه وهو كثير. ه
    ولكن المشكلة هى أن ذلك هو الحل الشخصى، ولكن طالما أن الدين هو المكوِّن الأساسى لحياة المؤمنين، فيجب التفكير فى موقعه من حياة المجتمعات حين يتماس مع السياسة والعلم وغيرها من جوانب الحياه؛ وهنا لا بد من وجود نظرية شاملة تعكس الرؤية الإسلامية دون مجافاة الواقع. تلك هى المشكلة الأكبر. وفى هذا الإطار لم أجد حتى الأن أى مذهب معاصر قد نجح فى ذلك. وأرى أن دون وجود تلك الرؤية لن يصعد نجم المسلمين. كل الأطروحات الموجودة غير مكتملة من وجهة نظرى. ه
    لا يهمك امتداد الحوار، انت ضيفى حتى ولو لم أعرفك، ولا مانع عندى من امتداد الحوار حتى تَمَلّ أنت
    :-)

    ReplyDelete