Monday, September 13, 2010

تعليقا على المقال السابق

لما قرأت المقال السابق جاءت فى خاطرى بعض الرسائل التى ستصل للطلاب المستهدفين من هذا المقال:  ه

أن كل منهم يستطيع أن يفكر أن يكون رئيسا للجمهورية فى يوم ما، وأن ذلك يتطلب مهارات متفق على بعضها، وأنه سيكون عليه الاختيار بين بدائل كلها صعبة ويمكن أن تؤدى لعواقب وخيمة إذا أخطأ تقديرها. ه

أن النظام السياسى يوازن بين سلطات المجلس التشريعى والقضاء ورئيس الدولة، التوازن الذى من شأنه أن يضمن أفضل النتائج الممكنة لأنه يوزع السلطة. وإن كان هناك سلطة حقيقية فهى سلطة الأغلبية من الناخبين. ومع ذلك يتيح النظام مساحة للرئيس وهى عبارة عن قوة ناعمة تمكنه من تمرير بعض القرارات إذا كانت لديه من القدرات ما يستطيع به إدارة المواقف مع السلطات الأخرى. ه

أن النظام، بسماحه بهذه المساحة من السلطة للرئيس، يعطى الفرصة للقادة العظماء ليقودوا بلادهم عبر كوارث مروعة أو إلى فرص عظيمة، الأمر الذى يتطلب أحيانا عدم الالتزام الحرفى بتوازن السلطات وبحَرْفية الإجراءات وشكلها. قد يتوسع القائد فى ذلك، وقد يخاطر، و قد يضر بلاده ببعض القرارات...ولكن تلك طبائع الأمور. وإذا وثق الناس فى القائد، بعد أن اختاروه بِحِكْمَة، سيتقبلوا نتائج ما يفعل وسيغفروا له أخطاءه. وإذا تبين لهم سوء اختيارهم، أطاحوا به غير أسفين. ه

أن القائد القوى يدل الناس إلى الطريق الذى يراه صحيحا ثم يدير الأمور حتى يأخذهم معه. ه

أن الناخب ينتخب الرئيس وفقا لصفاته الشخصية التى تحدد كيفية تعامله مع الضغوط المختلفة، وخبراته التى تساهم فى تشكيل تلك الشخصية، وقناعاته التى ستحدد سياساته وتصرفاته فى المواقف المختلفة وتجاه القضايا الجوهرية.  ه

أن الرئيس يجب أن يكون صلبا، ذكيا، وطموحا. (ليس عيبا ألا تتوافر هذه الصفات فى شخص ما، ولكن ليس رئيس الدولة.) ه

أن الرئيس يجب أن يكون حكيما لأنه سيتعرض لمواقف عليه فيها إتخاذ قرارات حاسمة سريعة. والخيارات الصعبة ليست تلك التى تكون بين خير وشر ولكن تلك التى تكون بين قرارين ربما كلاهما يكون شر.  ه
ه"ليس العاقل من عرف الخير من الشر وإنما من عرف خير الشرين" (تنسب المقولة إلى عمر بن الخطاب رضى الله عنه). وقال الله عز وجل {وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب}. ه

أن الرئيس يجب أن يعرف كيف يتواصل مع الجماهير. يعود ذلك فى الأساس إلى القدرات الشخصية. ولكن الجماهير لن تستمع لمن لا تثق به. ه

أن الصفات الشخصية الأكثر أهمية لدى الناس بإتفاق هى النزاهة والقوة {إن خير من استأجرت القوي الأمين}، {اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم}؛ والإهتمام بالأخرين {حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم}، {ولو كنت فظّا غليظ القلب لانفضوا من حولك}.  ه


ترى ما هى نوعية الطلاب التى تنتجها تلك النوعية من الرسائل؟


6 comments:

  1. أكيد طلاب (ذايي) تمام
    طبعا انا مش متأكد (ذايي) صح ولا لأ...

    ReplyDelete
  2. "وهى مجلة تخاطب التلاميذ فى المرحلة العمرية من الحادية عشر إلى الرابعة عشر"
    هذه اكتر شئ جعلتنى أكمل قراءة المقال بعد فشلي اكتر من مرة فى اكمال القراءة وانا ازيد قليلا عن ضعف عمر اكبرهم سنا
    فبالتأكيد انا لا استطيع ان اتخيل نوعية الطلاب ايه ولا اتمنى تحت اى ظروف ان ادخل فى نقاش مع احدهم او حتى شبيهم
    ولكن اكثر ما اشعرنى بالحسرة (وهناك الكثير مما اشعرنى بذلك) عند قراءتى هى تلك الحرية البعيدة عنا والاحترام الذى يحظى به الفرد.
    بعد اتمامى للقراءة -بحمد الله- شعرت بالحزن والاسى على حالنا ومعظم احلامنا تقتصر على الرغبة فى العيشة الكريمة او بمعنى أدق "من غير بهداله" فقط لا اكثر من ذلك.
    (طيب ليه بس النكد ده يا سيدنا مالها يعنى عزبة النخل ولا الكلام من اجل الكلام…. الا يكون ده نوعية الكلام المفضل اليك)

    ReplyDelete
  3. :-)
    طبعا المرحلة العمرية هى لافتة جدا للنظر وعلشان كدة أنا وضحت ده فى البداية. ه
    ممكن يكون عندنا فى المناهج فى مصر موضوعات تتكلم عن التاريخ وتفسير الأحداث والحكم على الحكام، ولكن المهم فى الأمر هنا أنهم (فى الغرب) يخاطبون قادة المستقبل ولذلك يعلمونهم كيف يكونوا إما قادة عظماء أو مواطنون واعون ، وفى كلٍ خير! ه
    بداية الطريق أن نعلّم الأجيال الجديدة بهذا الأسلوب وبداية الإصلاح السياس والإجتماعى أن نعى الطريق الذى نريده ويحاول كل منا بلوغه على قدر طاقته. ه
    بالنسبة لنوعية الموضوعات "بل ساعةٌ وساعة" ه
    :-)

    ReplyDelete
  4. "بداية الطريق أن نعلّم الأجيال الجديدة بهذا الأسلوب وبداية الإصلاح السياس والإجتماعى أن نعى الطريق الذى نريده ويحاول كل منا بلوغه على قدر طاقته. "

    كنت اتساءل هل يمكن ان تصبح ابنتي لمثل هذا المستوى من الوعى والتفكير عندما تماثلهم فى العمر ؟!
    وكانت اجابتى بالايجاب واذا هناك من يتساءل عن السبب فهو زيادة اعتقادي-الناتج عن مراقبتى لها- ان الاطفال يتمتعون بذكاء فطرى ملحوظ والقدرة على ربط الاحداث والتنبؤ بها فى الكثير من الاحيان وبالتالى ذلك يجعلنى أتأكد اكثر واكثر بان هناك بالفعل خلل فادح فى منظموتنا التعليمية انى اعرف ان هذا الامر معروف للجميع ولكن ان تعلم الشئ يختلف عن لمسه بالفعل خاصة عندما بحدث مع اقرب الاقربين.
    وبالتالى ذلك قادنى للسؤال الاهم والذى اعجز عن التوصل لاجابته هو كيفية الوصول بيها الى هذا المستوى؟؟؟؟؟
    انى لا ابحث عن اجابة لسؤالى ولكن هذا مجرد تساؤل.

    "بالنسبة لنوعية الموضوعات "بل ساعةٌ وساعة" ه"
    انا لم اقول شئ فى تعليقي السابق الا وهو ان المقال ممتع فعلا ومفيد-طبعا عرفت ذلك بعد اكماله- و ان كان هناك ما ازعجنى هو اننا ليس مثلهم بمنتهى الاسف.

    ReplyDelete
  5. أنا لا أريد لأولادنا الوصول لهذا المستوى فقط، بل لأفضل منه. ذلك لأن الغرب عندهم قصور فى نظرتهم للعالم وللإنسان، أقصد العقيدة الدينية. وبالرغم من أن عندهم قيم إنسانية عليا إلا أنها غير منضبطة--تفسدها المادية، ولا يوجد دين يقوِّمها. ه
    إذن علينا أن ننطلق من نظرتنا للكون وللإنسان وللحياه...فنتعلم منهم ما يحسنونه. ثم نطوِّر من ذلك نموذجا حضاريا خاصا بنا يتماشى مع تطور الحياه. ه
    لا بأس من الحيرة إذا كانت إيجابية، والحيرة الإيجابية هى ما يتبعها بحث. ويقول بعض المتصوفين "من أدمن قرع الباب يوشك ان يُفتح له". ه
    إبدأى بتعليم ابنتك قيمة الدين والعقل والعلم. ربّيها لتكون إحدى شخصيتين: أما داعية للحق (كل ما هو حق: الخير، الأخلاق، العلم...أى دعوة حق) أو مستجيبة لدعوات الحق من الأخرين. ه
    ثم علميها ألا تتّبع القطيع الأعمى. ه
    ثم علميها أن مراجعة النفس والأراء هى أهم ضمانات السير فى الطريق الصحيح. ه
    ثم علميها أنه لا يوجد شعور أرقى من إحترام الإنسان لذاته. ولن يشعر بذلك إذا ارتبط إحسانه بإحسان الأخرين. ه
    ثم اعلمى أن الإنسان لا يتغير أو يُربّى بالأمانىْ، وإنما باعتبار ذلك مشروع يجب أن يُخطط له ويُداوم على تطويره وتعديل مساره وإصلاح أخطاءه. التربية ليست كلمات فى الهواء وإنما أسلوب حياه يتطلب تضحيات وثمن. وأول الأثمان أن يتصرف المُربِّى كقدوة حقيقية. ثم أن يعرف أن كل كلمة أو استجابه لموقف أو إنشاء لفعل يؤثر على الهدف إما سلبا أو إيجابا. ه

    ReplyDelete
  6. انى اتفق معاك فى جميع النقاط المذكورة وكنت ارى دائما اذا اجتمعا الدين والاجتهاد الصحيح فتكون النتيجة مذهله حقا.
    التربية شئ ليس بالهين اطلاقا وبالفعل بها الكثير من التضحيات ومحاسبة النفس اولا واكثر من ذلك ايضا وفى النهاية لا تستطيع ان تجزم بانك سوف تصل الى الهدف المنشود ام لا؟؟؟
    والمشكلة ايضا ان الفرق بين المفاهيم بسيط جدا مثلا الفرق ببن الطاعة الناتجة عن الخوف والاخرى الناتجة عن الاحترام، اعطاء الحرية لتكوين الشخصية المستقلة وليس المدللة وهكذا.
    انى اعرف ان خير الامور الوسط ولكن هذا الوسط فى التربية صعب جدا هذا اذا استطعت ان تعرف ما هو الوسط فى كل شئ
    انى ادعو الله -تبارك وتعالى- ان بهدبنى للصواب فى هذا الامر.

    ReplyDelete