Wednesday, June 30, 2010

زويل ليس مصرياً

لا أشعر بفخر كبير كمصرى عندما يُذكر أحمد زويل وحصوله على جائزة نوبل واحتمالية الحصول عليها للمرة الثانية عن اختراعه للميكروسكوب رباعى الأبعاد، وكذلك تشبيهه بجاليليو. ه

أعطت أمريكا للرجُل الفرصة فى تطوير نفسه وإظهار إبداعه، كما أعطته وطنا وإنتماءا ثانى--فى الترتيب الزمنى فقط. بينما أعطته مصر’الدولة‘ تعليما لم يكن ليُحدِث أى فارق مع هذا النبوغ لو لم يُوَلِّى قِبلة الغرب! ه

أُفضِّل النظر إلى زويل كعالم أمريكى مبدع، وكدليل على نجاح دولة ومجتمع أمريكا التى استقطبته وانجحته، وأدارت وأنتجت وأستثمرت نجاحه ثم جَنَت ثماره. فى الوقت الذى ما زال فى أعين مصر الدولة مجرد عالم فذ من أصل مصرى، مرحباً به فى البرامج التليفزيونية والأحاديث الصحفية والندوات الشبابية، أما أكثر من ذلك "يبقى بيحلم"! ه

وبناءا على ذلك، تُرى أي التجربتين أوْلى بالفخر، تجربة زويل المصرى الذى لفظته مصر فنجح فى أمريكا وكافأها بإنجازاته، أَم محمد على الغير مصرى الذى أتاحت له مصر ’الناس‘، بجانب عبقريته الشخصية، الشروع فى برنامج حداثى لمصر؟! ه

أعتقد، أسفاً، أن زويل أمريكيا وُلِدَ فى مصر، وحصوله وترشيحه للحصول على جائزة نوبل للمرة الثانية شهادة نجاح لا تحتاجها أمريكا وشهادة فشل لا نحتاج دليل عليه! ه

Friday, June 25, 2010

حياه تانية

استيقظت فى الصباح على صوت عم خليل الذى أصبح صوته يشبه إلى حد كبير الصوت الذى ينتج عن احتكاك إطارات السيارات بالأرض عند الفرملة. "اصحى يا عماد، الساعة بقت سابعة، قوم شوف شغلك يا ابنى، العَجَل جاى كله دلوقتى." ه

فتحت عينى على المنظر المعتاد للسقف واللمبة التى تتدلى منه من فوق رأسى فى أبعد ركن فى الجراچ. يتملكنى نفس الشعور المعتاد بالشفقة على حال تلك اللمبة الصغيرة التى تفقد قيمتها ودورها كثيرا مع بدايات النهار الأولى، يتضاءل نورها ويخفت وينحسر تأثيرها إلى أقل من حيِّزَها. حاصرها ضوء النهار وعلىّ الأن أن أنهى أحد أيام عمرها الإفتراضى بضغط يسير على المفتاح المتدلى من سِلك معلق بالحائط. ينطفأ نورها حينها بهدوء وبالتدريج حتى يتلاشى وكأنها تحاول التمسك بأخر فرص الحياه. ه

أحتاج خمسة دقائق لأُحايل ظهرى الذى يتيبّس من النوم على الأرض حتى أستطيع الاعتدال واقفا. وخلال تلك الدقائق أعود طفلا من جديد، أبدأ بالإستناد على يدى وركبتى وأحبو لأغلق الراديو الذى أسمع صوته بالكاد بعد أن كنت أسمعه بوضوح بالأمس على خلفية أفكار وأمال الليل قبل الاستغراق فى النوم، ثم أقف مترنحا ومتأهبا للحظة الألم المعتادة عند اكتمال الوقوف، ثم أسير بحذر إلى ذلك الركن الصغير فى الجانب الأخر من الجراچ...إلى ذلك المكان الذى يبدأ معظم البشر يومهم بدخوله. ه

أعود لأجد عم خليل قد جاء بإفطار كل يوم...أطباق الفول بالزيت الحار والسلطة والستة أرغفة وحفنة البصل الصغير. وطبعا وصّى على الشاى الذى يأتينا قبل انتهاءنا من الإفطار. لو تأخر الشاى بضع دقائق، سيأتى الليل فجأه وتُبعث اللمبة ويأتى صوت الراديو فى الخلفية وأعود جنينا مرة أخرى! ه

يستغرق الأمر ساعتين حتى أُتمِّم على السيارات وأغسل بعضها. ثم أجلس فى إنتظار من يأتون ليأخذوا سياراتهم أو ليضعوها فى الجراچ. ه

لا يوجد جديد. لا توجد تحديات. لا أشعر أن شىء ينقصنى. لا يتوقع منى عم خليل أو أصحاب السيارات الكثير، ولا أتوقع منهم الكثير، ولا أتوقع من نفسى الكثير. لا أفتقد أحد خارج الجراچ ولا يفتقدنى أحد. ه

 ه"يا عماد.. يا عماد...فين الموبايل اللى كنت سايبه امبارح فى تابلوه العربية؟!" ه

أنا: صباح الخير يا ماهر باشا، موبايل ايه حضرتك، انا تممت على العربية امبارح وما كانش فيه موبايلات! ه

ماهر باشا: انت بتكدِّبنى يَالَه، فين خليل...يا خليل تعالى شوف البيه اللى باليتنا بيه، لو مطلعتوش الموبايل دلوقتى حالا هاوديكو فى داهية يا ولاد الـ...ه

ه(وانااااااا...أنا مش خرنج لا لا لا...أنا كينج كونج) ه 
سمعنا تلك الكلمات فى ذهول تأتى من جهة ماهر باشا مُشوِّشَة على الشتائم ولكنها لم تكن تصدر منه، ليس من فمه (الذى كان يزرف الشتائم) على أى حال. وإذا به يمد يده إلى الحقيبة التى كان قد تركها وراء قدميه ويفتحها ليمسك بشىء ما، ظننت بعد رؤية تعبير وجهه وفمه الذى شغره على أخره انه سيُخرِج يده بفأر قد تعلّق بسبّابته، إلا أنه أخرج الموبايل! ه

نظرت إلى الجراچ وإلى السيارات التى بدأت تختفى واحدة تلو الأخرى! ه

لا...لن تصلُح هذه الحياه أيضًا. ه

انتهى حلم اليقظة! ه

Sunday, June 20, 2010

قليلُ أمل وإيمان

لولا ضحكات مُغتصبة

وقليل أمل وإيمان

و بَوْح مُدّخر لصديق

ومكان شاغر لرفيق

وحنان من رَحِم مغبون



والنشوة لحظات زائفة

أخدعها، والخادع مخدوع



وبقايا طُهر من مطر

وسرائر فِكْر ممنوع

وبرودة فَهم فى عقل

وشهادة قلب مجروح

وحنين يصبو للماضى

يهرب من أُفُق مذبوح



والشِّعر إمرأة غاوية

لا أفتأ اكتُم فأبوح

بضرورة شِعر وإفك معلوم

ومغازلة إمرأة وقارىء مزعوم

ورموز وشبيه حق

والمعنى سر مدفون



والحق مقصود منشود

وراء أكاذيب وظنون