كان البرنامج التليفزيونى يستضيف وزير وصحفيين معارضين لمناقشة مدى حسم وجرأة الحكومة فى اتخاذ القرارات الصعبة التى قد تثير نسبة كبيرة من الرأى العام. حوار كان يبدو ملغما لأنه يتطرق لكون الحكومات المصرية المتعاقبة لم تنجح فى التنمية وتحقيق التقدم إما بسبب قرارات أو مواقف خاطئة اتخذتها بعلم أو بجهل، أو بسبب قرارت ومواقف لم تتخذها لأنها لم تملك الجرأة والمصداقية والعلم اللازم لإتخاذ قرارات مصيرية والدفاع عنها وتحمل المسئولية فى حالة النجاح أو الفشل. ه
ولكن ما رأيت بعد ذلك كان حوار لطيف مليىء بالنكات والقفشات! وهناك عدة تبريرات لذلك: لعلها فقط طبيعة تلك البرامج الحوارية التى فى كثير من الأحيان لا تتعدى كونها دردشة لا تحمِّل مسئوليات، وترضى كل الأطراف بحسب مصلحة كل منهم سواءً كانت الإعلانات للبرنامج أو الظهور الإعلامى للمسئول أو حتى تحقيق التنفيس المطلوب للناس وفقا لنظرية المؤامرة؛ ولعل الأمر أكثر بساطة من ذلك إذ لن تضر القفشات بالرسالة على أى حال، بل لعل هذا الأسلوب يتيح فرص أكبر لطرح أمور لم يكن من الممكن طرحها إلا فى هذا الإطار الذى يشبه دردشة القهاوى؛ ولعلها طبيعة المصريين التى لا تتوقف عن السخرية والتنكيت، أحيانا حتى فى المصيبات الكبرى كالموت. ه
ولكن هل يجوز هذا الأسلوب فى كل وقت وفى كل موضوع؟ ماذا لو كنا قد أصبحنا غير قادرين على التعامل مع بعض الأمور الخاصة أو العامة بالجدية المطلوبة--الأمر اللازم لتأكيد المواقف وتحديد المسئولية ثم السعى لمواجهة المشكلات وحلها؟ ماذا لو لم يحقق التنكيت أى نتيجة من الممكن أن تكون تبريرا له؟ ه
كان البرنامج ظريف وبرغم الأهمية الشديدة للموضوع، لم يبقى فى ذاكرتى إلا بعض القفشات--مُلِأ الهواء ببعض الكلمات، تكلم الوزير عن بعض الإنجازات وخرج بِزهو مواجهة المعارضة، وشعر الصحفيان المعارضان بأنهما قد قاما بدوريهما، وأنا ضحكت على القفشات وشربت، كمعظم المصرين، الجرعة اليومية الموصوفة--النكهات تختلف، وقد تتعدد طرق تناول الجرعة ومددها، ولكنها تؤدى لنفس الهدف أو بالأحرى لنفس اللاهدف. ه
المهم انه غالبا فى مصر الهزار بيقلب تهريج! ه

No comments:
Post a Comment