Tuesday, October 6, 2015

أي قدرة ونقص!


كم مرة حدث في حلمك شيئا رهيبا؟!..فقدان لأحد ما تحبه أو التعرض لمشاعر مؤلمة أو أحداث غريبة أو مخيفة..ولم يكن لديك حينها أي شك في أن تلك هي الحقيقة أو أنك تعيش الواقع فعلا!..لا يمكنك حينها تصور كيف ستعيش بعد ذلك..ثوانٍ قاسية..يدور عقلك فيها في حلقة لانهائية مفرغة..تعود كل مرة فيها إلي ذات اللحظة المفزعة الدافعة لكل يأس..وفي أوج ذلك، تستيقظ!
ولا تلزمك إلا لحظات حتى تعي كل شئ..ولا تدري من فرط سرعة ذلك، أتعي ذاتك وحياتك الأصلية (إن كانت تلك هي حياتك الأصلية أساسا!) أولاً، أم تعي أن ذلك كان مجرد حلم؟..أو لعلك تدرك الأمرين في نفس اللحظة (مع الاستحالة المنطقية)!
ثم..وكأن الأمر ما زال ينقصه بعض الغرابة، فإنك تعود لعالمك ويأخذك بالكامل إليه..بعد ثوانٍ أو دقائق وفي أشد الحالات قسوة يمتد الأمر فقط لساعات قليلة..
يعود إليك الوعي بالماضي والحاضر، وفكرة الحلم والواقع نفسها..
ولعلك تتذكر أن تشعر ببعض الشكر أن ما عاينته في حلمك لم يكن حقيقة (أو ما تظن أنه حقيقة)!
ولكن..
ماذا أيضا قد يكون غير حقيقيًا في حياتنا ووجودنا؟ ماذا أيضا قد يكون وهما؟
أين يكون وعينا وذاكرتنا أثناء النوم؟ من، وأين نكون أثناء النوم؟!
ماذا أيضا قد يكون غير حقيقي؟ وماذا يعني أن يكون الشي حقيقيا أصلا؟!
يبدو الأمر 'حقيقيا' تماما في منامك؟ وعندما تستيقظ تعلم أنه لم يكن كذلك..وأن 'الحقيقة' هي التي تنبني حولك في لحظات عندما تستيقظ! فهل هناك حقيقة أخرى أبعد من تلك التي نعيشها؟!..وهل سيلزم حدوث شي ما حتى تظهر تلك 'الحقيقة' الأخرى؟ وكم حقيقة هنالك؟ كم عالم؟ وهل فكرة الثنائية هذه صحيحة أصلا: الحقيقة مقابل الحلم/الوهم؟
أم أنه لا توجد حقيقة (كما نتصورها) أصلا؟ هل يمكن أن يكون هناك طبقات لانهائية من الوعي..من الحقائق؟ كل حقيقة ربما تكون وهما بالنسبة لحقيقة أخرى..لوجود أخر؟!!
وأنا في تلك الحالة، تهاجم عقلي فكرتان:
افتراض وجود حقيقة مطلقة مهم في إطار الوعي بالله والخلق والدنيا والأخرة، ولازمة ليستقر ذلك الوعي الكلي العميق بالبداية والنهاية الأبدية.
العقل لا يهدأ عن التفكير، ولا عن الحيرة! أي قدرة ونقص!