Wednesday, March 7, 2012

اللهم إيمانا كإيمان جدتي!‏

يُقال أن الفخر الرازي جمع ألف دليل على وجود الله، فقالت إحدى عجائز نيسابور حينذاك" إذن كان عنده ألف شك في وجود الله"، فلما وصله قولها قال: "اللهم إيمانا كإيمان العجائز "

لا يدرك نعمة إيمان العجائز إلا من أرهقته عوالم الأفكار، وطول الأسفار وراء الأسرار..من أنهكته الأسئلة وأتعبه الاختيار!

أرى عجوز نيسابور في جدتي. أستمع كل يوم لتأوهها من ألامها..التأوّه عندها "يا كريم"!

جدتي لا تعرف من الدنيا إلا أبسط مظاهرها..لم تشغلها قط الأفكار المعقدة ولا الأسئلة المحيرة..

أحيانا يبدو ذلك غير جذاب لي..لا أريد أنا أحيا تلك الحياة..أنا أفضِّل المخاطرة مع الفكر عن الأمان مع عدمه!

ولكن أحيانا أخرى أتساءل: هل فاتها الكثير حقا؟! بكم تشتري توفيقك للقيام فجرا كل يوم وأنت تسير بخطوات ثقيلة، يتألم مع كل حركة كل موضع في جسدك الذي أبليته وأبلاك؟! وأنت مع كل لحظة ألم تنادي "يا كريم". وبعد توفيقك للوضوء ومع تصاعد الألام تحمد الله فتصلي لمن أعطى الصحة ثم أخذها..من أعطى الدنيا فأقبلت عليك ثم هي تدبر عنك رويدا رويدا الأن..من هو الأقرب إليك، ويزداد قربا مع دُنوّك من الأرض..من السماء!

لو كان عندي الاختيار، هل أختار بساطة وعيها، وإيمانها؟!

ألن تنكشف كل الأستار بعد هذه الرحلة القصيرة؟ ألن ينعدم كل وعي وفهم وفكر، عندما يأتي اليوم الموعود. في حضرة العليم، لا علم!

اللهم إيمانا كإيمان جدتي!