Sunday, March 28, 2010

الساليزون والسابو وما بعد الحداثة

ما زالت أذكر ضحك أحد أصدقائى بشدة وهو يروى لى كيف كان يشترى الساليزون وهو لا يعرف اسمه وتعجب جدا لما وجدنى أعرفه، وأخر كان يحكى لى كيف كان يشترى الباتون ساليه
إدينى كيلو بقسماط بالكمون يا برنس
ناهيك عن من أدرك من فترة قصيرة فقط ما هو السابوه! وجد صاحبنا نفسه الوحيد فى شلة لا يذهب أحدهم إلى المصيف إلا بالسابوه وطبعا البانتاكور--أول مرة سمعت عنه فيها تعجبت على الزمن الذى يلبس فيه الناس حيوانات منقرضة، إلى أن أدركت حقيقته بعد ذلك...تمنيت حينها أن يصدق ظنى الأول! ه

اشتريلنا بقى شوية ساليزونات وباتيهات، على ما اروح اجيب السابوه والبانتاكور، ماتنساش ال
DVD 
بتاع
 Beyonce
وفكرنى بال
charger
بتاع ال
mobile
وبقولك ايه احنا هنروح بال
Mercedes
 ؟Opel ولا بال
 
ما هذه الأشياء؟ من أين جاءت؟ ومتى؟ ولماذا؟ وكيف؟ وأين كنا نحن؟! ه

والسؤال الأهم: متى نكتفى من شرب الحضارة ونبدأ فى إنتاجها؟
 
متى يأتى جيل من المفكرين الرواد الذين لا يكتفون ببغبغة أفكار الحضارة الغربية كالعلمانية وما بعد الحداثة، ويطورون رؤية جديدة تتصالح مع الواقع ولا تخاصم قيمنا؟

متى يأتى الوقت الذى نسمع فيه شخص فى دابلين يقول للبائع
I’d like boksomat belkammoon, please.

Wednesday, March 24, 2010

هزار وبيقلب تهريج

كان البرنامج التليفزيونى يستضيف وزير وصحفيين معارضين لمناقشة مدى حسم وجرأة الحكومة فى اتخاذ القرارات الصعبة التى قد تثير نسبة كبيرة من الرأى العام. حوار كان يبدو ملغما لأنه يتطرق لكون الحكومات المصرية المتعاقبة لم تنجح فى التنمية وتحقيق التقدم إما بسبب قرارات أو مواقف خاطئة اتخذتها بعلم أو بجهل، أو بسبب قرارت ومواقف لم تتخذها لأنها لم تملك الجرأة والمصداقية والعلم اللازم لإتخاذ قرارات مصيرية والدفاع عنها وتحمل المسئولية فى حالة النجاح أو الفشل. ه

ولكن ما رأيت بعد ذلك كان حوار لطيف مليىء بالنكات والقفشات! وهناك عدة تبريرات لذلك: لعلها فقط طبيعة تلك البرامج الحوارية التى فى كثير من الأحيان لا تتعدى كونها دردشة لا تحمِّل مسئوليات، وترضى كل الأطراف بحسب مصلحة كل منهم سواءً كانت الإعلانات للبرنامج أو الظهور الإعلامى للمسئول أو حتى تحقيق التنفيس المطلوب للناس وفقا لنظرية المؤامرة؛ ولعل الأمر أكثر بساطة من ذلك إذ لن تضر القفشات بالرسالة على أى حال، بل لعل هذا الأسلوب يتيح فرص أكبر لطرح أمور لم يكن من الممكن طرحها إلا فى هذا الإطار الذى يشبه دردشة القهاوى؛ ولعلها طبيعة المصريين التى لا تتوقف عن السخرية والتنكيت، أحيانا حتى فى المصيبات الكبرى كالموت. ه

ولكن هل يجوز هذا الأسلوب فى كل وقت وفى كل موضوع؟ ماذا لو كنا قد أصبحنا غير قادرين على التعامل مع بعض الأمور الخاصة أو العامة بالجدية المطلوبة--الأمر اللازم لتأكيد المواقف وتحديد المسئولية ثم السعى لمواجهة المشكلات وحلها؟ ماذا لو لم يحقق التنكيت أى نتيجة من الممكن أن تكون تبريرا له؟ ه

كان البرنامج ظريف وبرغم الأهمية الشديدة للموضوع، لم يبقى فى ذاكرتى إلا بعض القفشات--مُلِأ الهواء ببعض الكلمات، تكلم الوزير عن بعض الإنجازات وخرج بِزهو مواجهة المعارضة، وشعر الصحفيان المعارضان بأنهما قد قاما بدوريهما، وأنا ضحكت على القفشات وشربت، كمعظم المصرين، الجرعة اليومية الموصوفة--النكهات تختلف، وقد تتعدد طرق تناول الجرعة ومددها، ولكنها تؤدى لنفس الهدف أو بالأحرى لنفس اللاهدف. ه

المهم انه غالبا فى مصر الهزار بيقلب تهريج! ه

Sunday, March 21, 2010

قطرات مطر على وجه الحياة

فى وجودها لن تفتقد تطييب الخاطر الذى غالبا ما يتجاوز عن أخطائك--ولكنك تحتاج ذلك أحيانا

فى وجودها تخجل من عدم قدرتك على أن تخفى ما تشعر به

فى وجودها لا يسعك إلا أن تترك كل الكبرياء والإحساس بالذات وبالأهمية الذى قد يلازمك قبل ملاقاتها

أمامها لن تستطيع الكذب، إلا إذا سمحت لك هى ببعضه

مجرد وجودها هو الحياة فى حد ذاتها

مجرد التفكير فى فقدها أشبه بالتفكير فى أن تضع قدميك فلا تجد أرضا فيهوى قلبك إلى هوة عميقة لا نهاية لها، فإذا نظرت إلى أعلى وفى جميع الإتجاهات وجدت عدما

هى التى تطارد فكرة الشر المطلق فى عقلى

هى التى تنفى فكرة هزيمة الحق والخير التى تبدو أحيانا وشيكة

هى قطرات المطر على الجبهات المرهقة

هى باعثة الأمل و أخر الرجاء

هى المكان الآمِن والزمان الملائم

هى التى تيأس الكلمات من تمام وصفها حتى مع المحاولة الدائمة

هى الحب الوحيد الذى يشبه أول خلق وتجسيد فى الحياه لفكرة الحب

لعلها الشىء الأكثر أهمية الذى يُفتقد مع الموت

يكفى وجودها دليلا على وجود ما وراء إدراك العقل



Sunday, March 7, 2010

قطعة شوكولاته وفنجان كابوتشينو وكتاب

عندما تتكاثر المتغيرات وتتناثر الثوابت؛ عندما تتمدد سلسلة النسبيات فتغشى العقل وتتركه مشوشا فى فضاء الإحتمالات؛ عندما تشك فى إمكانية التعلم من أخطاء الماضى؛ عندما تصبح كل الكلمات مجرد أصوات تشغل حيز المكان وتدفع عجلة الزمن خطوة للأمام نحو القدر المحتوم؛ عندما تقابل صديق فتشعر ان كل الكلام قد قيل قبل الكلام؛ عندما لا تشعر بتفرد الأيام والليالى، ابحث عن ما تبقى...فى أمل أو إيمان أو صُحبة...أو حتى فى قطعة شوكولاته وفنجان كابوتشينو وكتاب و... ه

Monday, March 1, 2010

لو مش هاتبدع، قلِّد كويس

لو مش هاتبدع، قلِّد كويس

مصر "بخاطرها" ه

------------------------------
الأسم: بِخاطرها سيد السلكاوى
...
السؤال العاشر: من هو قائد الحملة الفرنسية؟ ه
نابلون ونبرت
ومتنسانيش بقى فى الحلاوة يا حج سلكاوى
محسوبك امين معوض
------------------------------
بعد أيام فى بيت الحاج السلكاوى: ه

بقى يا بت العبيطة (هكذا قال الحاج) مش عارفة حتى تنأشى الجواب..وكتبتى اسم الراجل وضيعتى مستقبله و فضحتينى يا بت الـ... ه
كانت تلك كلمات الحاج السلكاوى لابنته (بخاطرها) التى رسبت فى الامتحان حتى بعد ان اتفق مع احد مدرسيها على تسريب كل الامتحانات. نقلت "حيلة أمها" الاجابات ومعها ملاحظة كان قد تركها الاستاذ امين على إحدى ورقات الاجابة ليذكِّر الحاج بالحلاوة! ه

لا تكاد تبدأ أى عملية تعلم لأى علم أو مهارة أو فن إلا بالتقليد. يتعلم الأطفال تقليد الكلمات التى يسمعونها قبل أن يأتوا بجُمَل لم يسمعوها من قبل وقبل أن يتفرد كل منهم بطرق النطق والصياغة بعد ذلك. ثم يقلدوا كتابة الحروف حتى يستطيعوا فى يوم ما كتابة ما يدور فى عقولهم، بل ويؤلف بعضهم خيالا. ويحاكى الرسام الطبيعة قبل أن يبدع تشكيلا مبتكرا. وفى ورش الصناعات المختلفة، يبدأ "الصبى" بتقليد "الأسطى" حتى يُجاز بشكل ما فيقوم ببعض الأعمال بمفرده ثم يصبح أسطى. ه
لكى تنجح فى التقليد، يجب أن تكون مؤهلا للقيام بالعمل وأن تكون حريصا على النجاح فى التعلم وأن يتوفر لك المعلم؛ وإذا كان طالب العلم (أو الفن) يملك دوافع قوية، ربما يعوضه ذلك عن عدم كفاءة المعلم. ه

إذا اُتقِن، قد يصبح التقليد بوابة الإبداع. وعلى أقل تقدير سيقود إلى بلوغ الهدف القريب بإعادة استثمار افكار الغير وخبراتهم. ه
أما أن تكون من الخيبة بحيث لا يمكنك حتى أن تقلد انجازات الغير، فلا تستحق حينها إلا أن تُجرَّس على قارعة طريق الحضارة العام! ه

شاهدت برنامجا كان يستضيف أحد المسئولين عن الرقابة على استخدام المواد الكيماوية فى الزراعة. اشفقت على مقدمة البرنامج التى لم تحصل على أى اجابة لا تغيظ على أى من اسئلتها—وأظننى لمحتها لاحقا تحاول تنظيم المرور فى ميدان روض الفرج. كان الرجل يبدأ بنفى أى اتهام بالتقصير ثم إذا لم تسعفه حجته اشار بتناحة يُحسد عليها إلى أن ذلك هو الحال الذى وجده عندما تولى مهمته. كان الرجل قد تخطى العقد السابع من عمره. تساءلت، هل من المنطقى أن يقول "المسئول" ذلك؟ هل يصح تسميته مسئولا أصلا؟ ولماذا يبقى هو فى مكانه؟ لماذا يرضى بأن يكون أقل أهمية من الكرسى الذى يجلس عليه؟ (لعل الكرسى يحمل بعض القيمة الفنية، أما هو، فلا يفعل أكثر مما يمكن أن يقوم به مئات من الناس الذين يمرون بأى ميدان فى القاهرة يوميا—لا يحتاج المتقدم لهذه الوظيفة إلا أن يثبت أمرين: انه يستطيع المحافظة على توازنه جالسا على الكرسى ثم انه لا يملك أى نية للتغيير!) ما هذا الداء الذى أصاب معظم المسئولين فى إدارات الدولة فجعلهم يرضون بوضع قبعات كبيرة تغرق تحتها وجوههم وتصل إلى أذانهم، ويجلسون على كراسى أكبر بكثير من حجمهم؟—ناهيك عن مسئولية السلطة الأعلى وعن الفساد الذى قد يدفع لنفس النتيجة ولكن بدافع المنفعة الشخصية. ه

لا توجد إجابة بسيطة لهذه التساؤلات. هل هو تداعى الحضارة التى لم يعد بها مجددين يحيون فى الناس قيم العمل والاعمار والتطوير والابداع والاتقان؟ هل هو نتيجة لغياب العقول التى من شأنها السعى للتوفيق بين ثقافتنا (النابعة من الدين) وبين قيم العصر؟ هل هو نتيجة عدم وضوح الرؤية وافتقاد الهدف الواضح المشترك؟ ه

الأكيد هو أن ذلك المسئول (حتى يفرجها الله) لو فكر جديا أن يقلد على الأقل، لوصل إلى ما توصل إليه أخرون من سنوات--فى كتاب أو على أحد صفحات الإنترنت. ه

والأكيد أيضا أن مثل هذا، لو سُمِح له، لن يسلِّم الراية إلا للوريثة التى أنجبها الوضع الحالى فى مصر...بخاطرها! ه