Pages

Monday, March 1, 2010

لو مش هاتبدع، قلِّد كويس

لو مش هاتبدع، قلِّد كويس

مصر "بخاطرها" ه

------------------------------
الأسم: بِخاطرها سيد السلكاوى
...
السؤال العاشر: من هو قائد الحملة الفرنسية؟ ه
نابلون ونبرت
ومتنسانيش بقى فى الحلاوة يا حج سلكاوى
محسوبك امين معوض
------------------------------
بعد أيام فى بيت الحاج السلكاوى: ه

بقى يا بت العبيطة (هكذا قال الحاج) مش عارفة حتى تنأشى الجواب..وكتبتى اسم الراجل وضيعتى مستقبله و فضحتينى يا بت الـ... ه
كانت تلك كلمات الحاج السلكاوى لابنته (بخاطرها) التى رسبت فى الامتحان حتى بعد ان اتفق مع احد مدرسيها على تسريب كل الامتحانات. نقلت "حيلة أمها" الاجابات ومعها ملاحظة كان قد تركها الاستاذ امين على إحدى ورقات الاجابة ليذكِّر الحاج بالحلاوة! ه

لا تكاد تبدأ أى عملية تعلم لأى علم أو مهارة أو فن إلا بالتقليد. يتعلم الأطفال تقليد الكلمات التى يسمعونها قبل أن يأتوا بجُمَل لم يسمعوها من قبل وقبل أن يتفرد كل منهم بطرق النطق والصياغة بعد ذلك. ثم يقلدوا كتابة الحروف حتى يستطيعوا فى يوم ما كتابة ما يدور فى عقولهم، بل ويؤلف بعضهم خيالا. ويحاكى الرسام الطبيعة قبل أن يبدع تشكيلا مبتكرا. وفى ورش الصناعات المختلفة، يبدأ "الصبى" بتقليد "الأسطى" حتى يُجاز بشكل ما فيقوم ببعض الأعمال بمفرده ثم يصبح أسطى. ه
لكى تنجح فى التقليد، يجب أن تكون مؤهلا للقيام بالعمل وأن تكون حريصا على النجاح فى التعلم وأن يتوفر لك المعلم؛ وإذا كان طالب العلم (أو الفن) يملك دوافع قوية، ربما يعوضه ذلك عن عدم كفاءة المعلم. ه

إذا اُتقِن، قد يصبح التقليد بوابة الإبداع. وعلى أقل تقدير سيقود إلى بلوغ الهدف القريب بإعادة استثمار افكار الغير وخبراتهم. ه
أما أن تكون من الخيبة بحيث لا يمكنك حتى أن تقلد انجازات الغير، فلا تستحق حينها إلا أن تُجرَّس على قارعة طريق الحضارة العام! ه

شاهدت برنامجا كان يستضيف أحد المسئولين عن الرقابة على استخدام المواد الكيماوية فى الزراعة. اشفقت على مقدمة البرنامج التى لم تحصل على أى اجابة لا تغيظ على أى من اسئلتها—وأظننى لمحتها لاحقا تحاول تنظيم المرور فى ميدان روض الفرج. كان الرجل يبدأ بنفى أى اتهام بالتقصير ثم إذا لم تسعفه حجته اشار بتناحة يُحسد عليها إلى أن ذلك هو الحال الذى وجده عندما تولى مهمته. كان الرجل قد تخطى العقد السابع من عمره. تساءلت، هل من المنطقى أن يقول "المسئول" ذلك؟ هل يصح تسميته مسئولا أصلا؟ ولماذا يبقى هو فى مكانه؟ لماذا يرضى بأن يكون أقل أهمية من الكرسى الذى يجلس عليه؟ (لعل الكرسى يحمل بعض القيمة الفنية، أما هو، فلا يفعل أكثر مما يمكن أن يقوم به مئات من الناس الذين يمرون بأى ميدان فى القاهرة يوميا—لا يحتاج المتقدم لهذه الوظيفة إلا أن يثبت أمرين: انه يستطيع المحافظة على توازنه جالسا على الكرسى ثم انه لا يملك أى نية للتغيير!) ما هذا الداء الذى أصاب معظم المسئولين فى إدارات الدولة فجعلهم يرضون بوضع قبعات كبيرة تغرق تحتها وجوههم وتصل إلى أذانهم، ويجلسون على كراسى أكبر بكثير من حجمهم؟—ناهيك عن مسئولية السلطة الأعلى وعن الفساد الذى قد يدفع لنفس النتيجة ولكن بدافع المنفعة الشخصية. ه

لا توجد إجابة بسيطة لهذه التساؤلات. هل هو تداعى الحضارة التى لم يعد بها مجددين يحيون فى الناس قيم العمل والاعمار والتطوير والابداع والاتقان؟ هل هو نتيجة لغياب العقول التى من شأنها السعى للتوفيق بين ثقافتنا (النابعة من الدين) وبين قيم العصر؟ هل هو نتيجة عدم وضوح الرؤية وافتقاد الهدف الواضح المشترك؟ ه

الأكيد هو أن ذلك المسئول (حتى يفرجها الله) لو فكر جديا أن يقلد على الأقل، لوصل إلى ما توصل إليه أخرون من سنوات--فى كتاب أو على أحد صفحات الإنترنت. ه

والأكيد أيضا أن مثل هذا، لو سُمِح له، لن يسلِّم الراية إلا للوريثة التى أنجبها الوضع الحالى فى مصر...بخاطرها! ه

No comments:

Post a Comment